أحيا الفلسطينيون أمس الذكرى الثانية لوفاة الرئيس ياسر عرفات، عبر الدعوة إلى تجاوز الخلافات الداخلية وتقوية الصفوف للتغلب على المشكلات الكبيرة التي تعترض طريقهم نحو الاستقلال من المحتل الإسرائيلي الذي فرض قيودا كبيرة على مختلف مدن الضفة الغربية في محاولة يائسة لمنع تدفق الفلسطينيين إلى رام الله للاحتفال بالذكرى التي أعلن فيها الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن» ان لأمن ولا سلام في ظل الاحتلال الإسرائيلي.
شارك آلاف الفلسطينيين أمس في المهرجان الذي أقيم قرب ضريح الرئيس الراحل عرفات في مقر المقاطعة في رام الله في الضفة الغربية، بمناسبة الذكرى الثانية لوفاته.وأعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة ألقاها في الاحتفال: «لن يتحقق الأمن والسلام في ظل الاحتلال والاستيطان وضم القدس الشريف لإسرائيل..ان الشعب الفلسطيني لن يتنازل عن شبر واحد من أرضه وفي المقدمة القدس الشريف».
وتابع :«على إسرائيل ان كانت تريد السلام ان تطبق قرارات الشرعية الدولية وتنسحب من الأراضي الفلسطينية والعربية إلى خط الرابع من يونيو 1967 وان تعترف بحقوقنا الوطنية الثابتة وغير القابلة للتصرف». وأضاف الرئيس الفلسطيني:لقد اخترنا طريق السلام والمفاوضات، وبادرنا إلى التهدئة من جانب واحد، ورحبنا بدور فاعل للجنة الرباعية الدولية إلا ان حكومة إسرائيل تضيع الفرص وتتهرب من الجلوس على طاولة المفاوضات.
وتابع :«لقد حان الوقت لحكومة إسرائيل ان تدرك ان استمرار احتلالها واستيطانها لأرضنا هو أمر مستحيل وان القوة العسكرية مهما عظمت لن تكسر إرادة الصمود في شعبنا .. لقد انتهى عهد الاحتلال واضطهاد شعب لشعب آخر». واعتبر أبو مازن ان «السلام مستحيل وعشرة آلاف فلسطيني رهائن (في إشارة إلى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية) ومن ضمنهم الوزراء والنواب ورؤساء البلديات لدى المحتلين الإسرائيليين».
وقال «اليوم دماء شهدائنا في بيت حانون لم تجف بعد، دماء أطفال ونساء سقطوا في مذبحة همجية إسرائيلية جديدة حيث لا يمر يوم دون ان ترتكب قوات الاحتلال الإسرائيلي جريمة قتل وجريمة تدمير لبيوتنا وأرضنا .. مما يشل الحياة الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والصحية».
وتساءل «نسأل العالم هنا أي قانون وأي عدالة وأي حق يبيح لإسرائيل ان تقتل المدنيين من أطفال ونساء وشيوخ ورجال إسعاف؟ أي قانون دولي وشرعية دولية تعطيهم حق قصف البيوت الآمنة واغتيال الأطفال في أحضان أمهاتهم وترويع شعب بأسره؟».
وقال«لقد تمسك ياسر عرفات بالحقوق الوطنية الثابتة غير المنقوصة بالقدس الشريف والأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية وبحل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين على أساس القرار 194.. لن نحيد قيد أنملة عن مبادئ ياسر عرفات». وأضاف «ان أي برنامج آخر لا يعتمد البرنامج الوطني الذي حظي بالإجماع الشعبي والتأييد العربي والدولي لن يكون من شأنه سوى تقديم الذرائع لإسرائيل لمنع قيام الدولة الفلسطينية ولرفض الانسحاب من أرضنا
وكذلك تمكين إسرائيل من مواصلة عدوانها للقضاء على السلطة الوطنية».وشدد على انه سيواصل «العمل بأقصى جهد ممكن للقضاء على الفوضى، فوضى السلاح والفلتان ومن اجل سيادة القانون والنظام العام» معتبرا ان«الدم الفلسطيني خط أحمر ومحرم على الفلسطينيين ولن اسمح لأحد ان يراهن على ذلك».
وقال انه يريد أن« يبشر الشعب الفلسطيني بأخبار سارة هي تحقيق تقدم عظيم في طريق تشكيل حكومة وحدة وطنية يمكنها إنهاء الحصار وفتح الطريق من أجل تسوية سياسية». وأضاف انه «يتوقع أن ترى الحكومة النور قبل نهاية الشهر الحالي». من ناحيته أكد صالح رأفت في كلمة الفصائل الفلسطينية على«ضرورة الوحدة الوطنية في مواجهة العدوان والاحتلال الإسرائيلي المتواصل».
أما ناصر القدوة ابن شقيقة عرفات فطالب بضرورة «معرفة الأسباب الحقيقية لوفاة عرفات ولا يمكن استبعاد حدوث الوفاة لأسباب غير طبيعية». وأضاف القدوة ان «هذا الملف سيبقى مفتوحا لنعرف الحقيقة .. إسرائيل تتحمل المسؤولية في اقل تقدير بسبب الحصار على نحو غير مسبوق على الرئيس عرفات، وملف هذه القضية لن يغلق لان الوفاء لعرفات يقتضي معرفة الأمر والتحقيق فيه حتى معرفة الحقيقة كاملة».
وأضاف القدوة وهو وزير الخارجية الفلسطيني السابق «ان ما يهمنا هو الوحدة في مواجهة العدوان ..طريق عرفات هو طريق التحرر الفلسطيني والاستقلال وبناء دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف». أما رئيس دائرة شئون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات فأكد أن كل ما تشهده الساحة الفلسطينية من خلافات وضغوط خارجية يعد بمثابة قتل جديد للرئيس الراحل عرفات على يد الفلسطينيين أنفسهم وعلى يد العالم.
وكانت قوات الاحتلال كثفت أمس من إجراءاتها وتدابيرها المتصلة بإجراءات الحصار والخناق في أماكن متفرقة من محافظة الخليل جنوب الضفة الغربية، ونشرت دورياتها الراجلة والمؤللة في الشوارع الرئيسة، وقامت حواجز على مفترقات الطرق، لمنع تدفق الفلسطينيين إلى رام الله للمشاركة في إحياء الذكرى.
«لو كان موجودا الآن».. أمنية فلسطينية بلا أمل
يبدو ان لسان حال الشعب الفلسطيني وهو يحيي الذكرى الثانية لوفاة الرئيس ياسر عرفات، يقول «لو كان موجودا بيننا الآن» نظرا للظروف الصعبة التي يواجهها جراء الحصار والعدوان الإسرائيلي، لكن هذه الأمنية لا أمل لها على ارض الواقع. ما يعبر عن هذه الحالة الفلسطيني أبو رشيد فاروق (63 عاماً)، والذي يحتفظ بصورة ضخمة للشهيد عرفات في صدر منزله في مدينة غزة،
يطالعها بتمعن وتفقد كبيرين كلما ضاقت به سبل الحياة أو ضاق ذعراً مما آلت إليه القضية الفلسطينية بعد عامين من رحيل الشهيد القائد.ويقول أبو رشيد، وهو يقف قبالة صورة الشهيد: «مر عامان على رحيل الشهيد أبو عمار ولا أصدق ذلك، رغم أن واقع شعبنا يؤكد ذلك فنحن نستذكر قائدنا التاريخي بكل تقدير ونتمنى لو كان ما زال بيننا اليوم، لأننا نحتاجه».
رام الله ـ «البيان»والوكالات و (وفا)
