أعطى الرئيس الأميركي جورج بوش أمس مؤشرا إضافيا على احتمال اعتماد سياسة جديدة في العراق معتبرا أن وزير الدفاع الجديد سيدفع باتجاه «التغيير». في وقت شكل رئيس الأركان المشتركة للجيش الأميركي الجنرال بيتر بيس فريقا من ألمع الضباط في الجيش وكلفهم بالقاء نظرة جديدة على العراق ، فيما سيلتقي بوش ونائبه ديك تشيني وكبار مساعديه غدا الاثنين في البيت الابيض مع اعضاء لجنة بيكر المختصة برسم المقترحات الخاصة بإنهاء الصراع في العراق.
واكد الرئيس الاميركي جورج بوش في خطابه الاسبوعي الذي تبثه الاذاعة الاميركية عزمه على محاربة الارهاب، مشددا على ان العراق يبقى «الجبهة المركزية لهذه الحرب» رغم المعطيات السياسية الاميركية الجديدة الناجمة عن فوز الديمقراطيين في الانتخابات التشريعية،
لكن بوش اكد انفتاحه على افكار الديمقراطيين ومجموعة مستقلة من الشخصيات التي تعمل حاليا على اقتراحات من اجل العراق والتي سيلتقيها الاثنين في البيت الابيض، وتحدث كذلك عن تعيين روبرت غيتس وزيرا للدفاع ليحل مكان دونالد رامسفيلد الذي يجسد هذه الحرب غير الشعبية.
واوضح الرئيس الاميركي«ان غيتس بصفته مديرا سابقا لوكالة الاستخبارات المركزية ورئيسا لجامعة اظهر انه قادر على الدفع باتجاه التغيير، وفي وزارة الدفاع سيلقي نظرة جديدة على استراتيجيتنا في العراق وما ينبغي القيام به لتحقيق النصر». ويتعرض بوش لضغوط كبيرة لتعديل سياسته مع غياب اي امكانية لاحلال الاستقرار في العراق وسحب القوات الاميركية منه.
واقر بوش شخصيا ان العراق ساهم كثيرا في هزيمة الجمهوريين في الانتخابات. وقال ان «الانتخابات ستأتي بتغييرات في واشنطن. لكن ثمة شيئا لم يتغير: الولايات المتحدة تواجه اعداء وحشيين هاجمونا في الماضي ويريدون مهاجمتنا مجددا». ومضى يقول «اوجه رسالة الى هؤلاء الاعداء: لا تخلطوا بين قواعد الديمقراطية الاميركية وغياب الارادة الاميركية».
ومن المقرر أن يلتقي بوش ونائب الرئيس ديك تشيني وكبار مساعديه غدا الاثنين في البيت الابيض مع أعضاء لجنة حزبية من المتوقع أن تقدم توصيات بشأن الاستراتيجية الاميركية في العراق الشهر المقبل. وقلل البيت الابيض من تعليق بيس لتلفزيون (إم إس إن بي سي) الذي أشار فيه إلى صعوبة القضاء على الارهاب،
وشدد البيت الابيض على عدم تغيير الاستراتيجية في العراق، حيث قال كبير المتحدثين باسم البيت الابيض توني سنو للصحافيين «أعتقد إنه يتحدث عن أهداف أمنية». وأضاف «ولكن النصر لا يزال كما هو: عراق يمكن أن يبقى ويدافع عن نفسه ويحكم نفسه». الى ذلك، أفادت صحيفة نيويورك تايمز امس ان القائمين على الجيش الاميريكي بدأوا مراجعة كبيرة للاستراتيجية في العراق ومناطق التأزم الاخرى في حملة ادارة الرئيس بوش ضد الارهاب.
ونسبت الصحيفة الى مسؤولين بوزارة الدفاع الاميركية «البنتاغون» القول «ان رئيس الاركان المشتركة للجيش الاميركي الجنرال بيتر بيس شكل فريقا ممن سمتهم بعضا من ألمع الضباط في الجيش وكلفهم بالقاء نظرة جديدة على العراق وافغانستان وغيرهما من المناطق الساخنة».
وقالت الصحيفة ان من بين الافكار التي نوقشت زيادة حجم قوات الامن العراقية بالاضافة الى جهود الولايات المتحدة لتدريبهم وتجهيزهم وتعديل حجم القوات الاميركية في العراق.وأضافت نيويورك تايمز «ان مسؤولي البنتاجون شددوا على ان هذه المراجعة اتسعت لتتجاوز المسألة العراقية وانه تجري دراسة أفكار غير تقليدية بشأن كيفية مكافحة الارهاب.
ونسبت الصحيفة الى مسؤولي البنتاجون القول بان هذه الدراسة العسكرية التي بدأت رسميا في 25 سبتمبر تجري بالتنسيق مع بقية الحكومة، ولكن الفريق لم يلتق أفرادا من فريق دراسة العراق، وهي اللجنة التي تدرس الخيارات في العراق. وأشار المسؤولون الى ان أهداف الفريق هي وضع الخطوط العريضة للخيارات التي قد يرسمها بيس في سياق المشورة التي يقدمها لبوش وروبرت جيتس الذي اختاره الرئيس الاميركي ليحتل منصب وزير الدفاع.
وبين أفراد الفريق العسكري الكولونيل اتش.ار. ماكماستر ضابط الجيش الذي قاد عملية ضد المسلحين يضرب بها المثل في منطقة تلعفر في عام 2005. كما يضم الكولونيل بيتر منصور مدير مركز مكافحة الاعمال المسلحة التابع للجيش الاميركي ومشاة البحرية في ليفنوورث في كنساس.
وهو الذي قاد مواجهة ضد جيش المهدي في كربلاء في عام 2004.ومن المقرر انجاز هذه المهمة التي يشارك فيها أيضا الجنرال جورج كيسي قائد القوات الاميركية في العراق والجنرال جون أبي زيد قائد القيادة المركزية الاميركية في مطلع ديسمبر.
واشنطن ـ «البيان» والوكالات
