الجدل القديم الجديد حول ختان البنات عاد ليشتعل في موريتانيا حاملاً هذه المرة ترسيخا فعليا لمقولة «لا حياء في العلم» إلى درجة درج بعض الخائضين في النقاش إلى تجاوز كل الخطوط في طرح تفاصيل تصل في كثير من الأحيان إلى كشف العورة بلا خجل خاصة وان هذه التفاصيل ترد كما هي في نصوص دينية لا يملك احدهم إلا أن يوردها كما هي.

وينظر الموريتانيون إلى ختان البنات كعادة ضرورية يجب القيام بها قبل أن تصل البنت إلى سن البلوغ، حيث يعتقدون أن الختان يحمي المرأة من السقوط في براثن الرذيلة وارتكاب الفواحش والمعاصي، بل إن قبائل الزنوج الموريتانيين يعتبرون أن المرأة غير المخفوضة نجسة ولا تصح لها صلاة، وكشفت إحصائيات للمكتب الموريتاني للإحصاء أن أكثر من 71% من النساء الموريتانيات قد تعرضن للختان في السن ما بين 15 ـ 45 سنة،

وقد بين الإحصاء أيضا أن هذه الممارسات تتم في سن مبكرة خصوصا لدى قبائل الزنوج. وتسعى الحكومة الموريتانية بالتعاون مع هيئات دولية إلى القضاء على هذه الظاهرة التي تنتشر بشكل كبير في عدة مدن وقرى موريتانية، من خلال التعريف بمخاطرها الصحية على حياة المرأة حيث يؤكد الكثير من الأطباء أنها تسبب للمرأة الكثير من المخاطر كالنزيف والاحتباس البولي والطمث المؤلم.

وتمكنت الحكومة من الحصول على فتوى بهذا الشأن أصدرها الشيخ حمدا ولد التاه الأمين العام لرابطة العلماء الموريتانيين أكد فيها ختان المرأة المعروف باسم الخفاض كان من عادات بعض الشعوب قبل الإسلام وليس من فرائض الإسلام «ومما لاشك فيه أن الخفاض الفرعوني الذي يشوه جسم المرأة بقطع الشفرتين محرم إجماعا أما ما لا يشوه ولا يضر بصحة المرأة ففي ذلك يرجع على رأي الطبيب فإن أخبر بضرر حرم».

لكن الشيخ الداعية محمد الأمين ولد اعل ولد إبراهيم إمام مسجد «بيت الله» في نواكشوط يرى أن محاولة الحكومة القضاء على هذه العادة هي محاولة تندرج في إطار القضاء على منظومة القيم والتقاليد الاجتماعية لهذا البلد المستمدة من الشرع الإسلامي.

ويضيف ولد إبراهيم أن :«الختان واجب للذكر والأنثى عند بعض التابعين وجمهور الشافعية، وفي معظم القرى الموريتانية توجد مزينة مشهورة يعهد إليها بختان بنات الحي وتتقاضى عن كل عملية أجرا معلوما ويتفق عليه بشكل مسبق، وتستعمل معظم المزينات أدوات تقليدية تتمثل في سكين ومقص والفحم وأدوات أخرى بدائية.

ويرى الباحث الاجتماعي الدكتور محمد محمود ولد سيدي يحيي أن المبررات الاجتماعية لممارسة ظاهرة الخفاض المتجذرة في مجتمعنا تستمد قوتها من الشرع الإسلامي لكونها مكملة للطهارة الدينية وأقوى ضامن للعفة والفضيلة واعتقد أن محاربتها تتطلب توجيه الفئات الممارسة لهذه العادة نحو أنشطة مضرة للدخل

وحث المؤسسات الرسمية والتعليمية على إدخال محاربة الخفاض في برامجها ومناهجها إضافة إلى الرفع من مستوى تعليم وتكوين البنات وتنظيم حملات ترقية داخل القرى الأرياف لشرح المخاطر الصحية لهذه الظاهرة، ومحاربة العقليات المؤسسية لها بالتأكيد على أنها ليست واجبا دينيا ولا ضامنا للعفة، لأن الضمان الوحيد للعفة هو التربية السليمة.

نواكشوط ـ بشير ولد ببانه