يرى العديد من الخبراء والمحللين أن «اليمين المسيحي» الأميركي صار عبئاً على الحزب الجمهوري، فيما أشاروا إلى ان الوسط الذي يضم متدينين وعلمانيين خذلوا الجمهوريين في الانتخابات الأخيرة. ويواجه الحزب الجمهوري الأميركي ( المهزوم) مشكلة مع استعداده لعام 2008 الا وهي محاولة استعادة التأييد في الوسط، في الوقت الذي يحاول فيه الحفاظ على المسيحيين المحافظين الموالين له في حالة رضا.

ويعد المحافظون الاجتماعيون الذين تحركهم دوافع دينية قاعدة مهمة للرئيس جورج بوش والحزب الجمهوري الذي فقد السيطرة على مجلسي الكونغرس في الانتخابات وسط غضب من الناخبين على الفساد والحكومة المتطفلة والحرب في العراق. ويسير الجمهوريون على خط مشدود بين تبني مواقف متشددة ازاء قضايا تحدث أثراً كبيراً لدى المسيحيين المحافظين مثل معارضة الإجهاض في الوقت الذي يرضي فيه المعتدلين الذين يحبذون سياسات الحزب المؤيدة لقطاع الأعمال ولكن ليس تأويلاتها الدينية.

ولكن الانجليكانيون الذين يطلق عليهم «المتدينون» او«اليمين المسيحي» والحزب الجمهوري وجدوا أنفسهم في موقف يصعب فيه الانفصال نظرا لاعتماد كل طرف على الآخر بشدة . وقال الخبير من مركز بيو للأبحاث سكوت كيتير انه بناء على استطلاعات آراء الناخبين فمن الواضح ان التصويت الانجليكاني جاء بقوة لصالح الجمهوريين. وبناء على استطلاعات آراء الناخبين التي قدرها

فإن 72 % من البروتستانت الانجليكانيين البيض صوتوا لصالح الحزب الجمهوري مقابل 74 % في عام 2004. وقال ان الديمقراطيين لم يحصلوا إلا على 27 % فقط من أصواتهم مقابل 24 % في عام 2004 . وأضاف «لكن المشكلة بالنسبة للجمهوريين أنهم خسروا الوسط»، ويقصد المتدينين والعلمانيين من ذوي الآراء الأكثر اعتدالا إزاء القضايا الاجتماعية.

وكان زعماء الانجليكانيين من المناصرين بشدة للحرب التي لا تحظى بشعبية في العراق التي يرون انها صدام حضارات أوسع وتحقق نبوءة في الكتاب المقدس. وقال مارك كريسبن ميلر وهو مؤلف واستاذ للثقافة والاتصال في جامعة نيويورك «اعتقد اذا كانوا يريدون حزبا قابلا للاستمرار خلال عامين سيتعين على الجمهوريين تنظيف بيتهم. سيتعين تطهير الحزب من اليمين المسيحي».

ولكن مع تصويت نحو ثلاثة أرباع الانجليكانيين البيض لصالح الحزب الجمهوري سيكون من الصعب الضغط على الحزب للتخلي عن أشد ناخبيه ولاء وهم ايضا ناخبون منظمون بشكل جيد ويسيطرون على معظم الحزب على مستوى الولايات .

ويقول محللون انه ليس أمام اليمين المسيحي خيار سياسي سوى الجمهوريين لأنه جعل الديمقراطيين يبدون في شكل شياطين في نظر الناخبين. ويرى بعض المحللين ان اعتناق السياسات المرتبطة بالمناطق التي تقطنها أغلبية بروتستانتية في الجنوب، يمكن ان يجعل الجمهوريين حزبا اقليميا هامشيا.

وقال ديفيد بوسيتس من المركز المشترك للدراسات السياسية والاقتصادية ان الحزب الجمهوري الآن حزب جنوبي واذا كان سيصبح مجرد حزب جنوبي فإنه سيصبح حزب أقلية. ورغم ذلك فإن اليمين المسيحي، مازال قوة سياسية. وقال استاذ للعلوم السياسية في جامعة اكرون جون جرين «ما من شك في ذلك فمازال بإمكانهم جعل الناخبين يذهبون إلى الانتخابات واظهروا ذلك هذا العام».

ورفض الناخبون في سبع ولايات زواج المثليين بقصر الزواج على الزواج بين رجل وامرأة في مبادرات انتخابية . وربما ساعد ذلك الجمهوريين على الفوز في سباق متقارب على عضوية مجلس الشيوخ في ولاية تنيسي أمام ديمقراطي اسود يتمتع بشعبية.

ولكن برزت حدود تأثير اليمين الديني في ساوث داكوتا حيث رفض الناخبون قانونا للإجهاض. وقال مذيعون محافظون لبرامج حوارية وجمهوريون بارزون مثل روي بلانت انه يتعين على الحزب الإصغاء لجناحه اليميني اذا كان يريد العودة في عام2008 عندما سيجري التنافس أيضا على البيت الأبيض.

وقد تفزع مثل هذه الدعوات الجمهوريين المعتدلين ولكن النشطين الدينيين تعهدوا بمواصلة الضغط في صناديق الاقتراع. وقال كاري جوردون ايرل الناطق باسم جماعة فوكس اون ذا فاميلي المحافظة التي لها علاقات قوية مع الانجليكانيين «سنبقى على الطريق ونركز على الدفاع عن الزواج والدفاع عن الحياة - مناهضة الإجهاض والدفاع عن الحريات الدينية.

(رويترز)