اعتبر صحافيون وناشطون مدنيون قرار رئيس الوزراء في العراق نوري المالكي إغلاق قناتي «الزوراء» و«صلاح الدين» الفضائيتين و التضييق على مكاتب الفضائيات العربية العاملة في العراق، إجراءً يهدد فكرة التعددية الإعلامية التي أقرتها الحكومة من قبل ، ودعوا ترك التعامل مع تجاوزات بعض وسائل الإعلام بيد القضاء وحده .
وقال نائب نقيب الصحافيين العراقيين علي عويد «الحكومة العراقية سبق وطرحت فكرة تعدد وسائل الإعلام،وعليها احترام هذا القرار،لأن الصحافة ووسائل الاعلام الاخرى هي عين الحقيقة التي يرى المواطن من خلالها الوقائع والأحداث». وأضاف أن نقابة الصحافيين العراقيين «مع كل مؤسسات الإعلام العراقية،
لكن للاسف لا يوجد قانون للصحافة يحمي حقوق الصحافيين ومؤسسساتهم». وأوضح أن هناك قانونا يتعلق بعمل مؤسسات الإعلام العراقية «لم يناقشه مجلس النواب ولم يقره بعد»، مشيرا إلى أن هذا القانون «يضمن حقوق وسائل الإعلام والصحافيين».
وأغلقت الحكومة العراقية قبل ايام قناتي«الزوراء» و«صلاح الدين» الفضائيتين إلى أجل غير مسمى، بزعم عدم التزامهما بقانون السلامة الوطنية.. ولأنهما «تجاهلتا المحكمة الجنائية العليا وشككتا في نزاهتها ، بعد أن صدر حكم الإعدام على الرئيس العراقي السابق صدام حسين وأخيه غير الشقيق برزان التكريتي وعواد البندر في قضية الدجيل» .
وحذر رئيس الوزراء نوري المالكي، في كلمة متلفزة عقب النطق بالحكم الاحد الماضي ،من التصريحات الإعلامية التي تثير الفتن بين أبناء الشعب العراقي، داعيا الجهات ذات العلاقة إلى تفعيل قانون مكافحة الإرهاب. من جهته ..أوضح رئيس الجمعية العراقية لحقوق الصحافيين إبراهيم السراجي أن الجمعية«أبدت أسفها لإغلاق الفضائيتيين أو أي فضائية أخرى».
لكن السراجي أردف قائلا «إلا أننا نعتقد بأن القناتين تجاوزتا حدود التغطية ، بعد تشكيكهما وتجاهلهما قرار محكمة». وأشار رئيس جمعية حقوق الصحافيين إلى أن الجمعية «تعمل دائما ضد التحريض على العنف وإثارة الفتن الطائفية من خلال وسائل الإعلام، لكننا في الوقت نفسه نعتقد أن عملية الإغلاق تخص القضاء العراقي» .
وطالب الحكومة بالحصول على« أمر قضائي بإغلاق القناتين»، لكنه لفت إلى أن قانون الطوارئ «يعطي الحق لرئيس الحكومة بإغلاق أي وسيلة إعلام (تحرض على العنف) ». وتبث قناة صلاح الدين من محافظة صلاح الدين/ 175 كم شمال بغداد/..
وتعود ملكيتها لإثنين من رجال الأعمال العراقيين.. أحدهما رئيس مجلس إدارتها الشيخ فرهان حواس الصديد وهو سياسي من تكريت، فيما تبث قناة الزوراء من حي الكرادة في وسط بغداد، و تعود ملكيتها الى عضو مجلس النواب مشعان الجبوري ويديرها نجله يزن.ويرأس الجبوري الأب جبهة ( المصالحة والحوار ) التي حصلت على ثلاثة مقاعد في البرلمان العراقي الحالي .
وكان المتحدث باسم وزارة الداخلية العميد عبد الكريم خلف قال إن قرار إغلاق قناتي« »الزوراء» و»صلاح الدين» :«جاء تنفيذا لأمر رئيس الوزراء،لأن القناتين خالفتا قانون السلامة الوطنية وتعليمات وبيانات رئاسة الحكومة ووزارة الداخلية المتعلقة بعدم التحريض على العنف وإثارة القلاقل». وأوضح أن المالكي «سبق وأصدر قرارا بمحاسبة وسائل الإعلام التي تحرض على العنف أو تروج للفتن الطائفية ،وفق قانون مكافحة الإرهاب».
وأغلقت الحكومة العراقية الحالية مكتب قناة/العربية/ الإخبارية في بغداد لمدة شهر ،في سبتمبر الماضي ،معتبرة إياها «محرضة على العنف ومشوهة للحقائق» .وفي أواخر عام ( 2004) أغلقت الحكومة المؤقتة برئاسة إياد علاوي مكتب قناة«الجزيرة» الفضائية في بغداد لنفس الأسباب.
بغداد ـ «البيان»