لاحت ملامح «طريق ثالث» لإنهاء الأزمة بين السودان والأمم المتحدة حول نشر القوات الدولية في إقليم دارفور المضطرب من خلال محادثات هاتفية بين الرئيس السوداني عمر البشير والأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان في تزامن مع إشارات أميركية في هذا الاتجاه تركز على طمأنة الخرطوم ، في وقت يستعد وفد من مجلس الأمن الدولي للتوجه إلى أديس أبابا لبحث أزمة الإقليم المنكوب.

وقد قرر مجلس الأمن في 31 أغسطس إرسال 17 ألف جندي وثلاثة آلاف شرطي من قوات الأمم المتحدة للحلول محل قوة الاتحاد الإفريقي في دارفور السيئة التمويل والتجهيز.ويعارض الرئيس السوداني إرسالهم معتبرا انتشارهم محاولة غربية لإعادة استعمار بلاده.

لكن الأخير أجرى محادثات هاتفية أول من أمس مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان حول الدعم الذي يمكن أن تقدمه المنظمة الدولية للقوة الإفريقية في دارفور.وأوضحت الوكالة أن البحث عن «صيغة لتأمين دعم من الأمم المتحدة للقوة الإفريقية في دارفور على المستويات التقني واللوجستي والمالي» كان في صلب الاتصال الهاتفي الذي أجراه عنان مع البشير.

وفي شأن متصل أعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية شون ماكورماك أول من أمس أن الولايات المتحدة تبحث صيغة تسوية حول القوة التي تحاول الأمم المتحدة نشرها في إقليم دارفور مشددا على أن الأمم المتحدة تبقى في هذه الصيغة «عنصرا رئيسيا» وبنفس الصفة التي يتمتع بها الاتحاد الإفريقي.

وقال«نبحث حاليا الطريقة التي يمكننا معها طمأنة مخاوف الحكومة السودانية وكذلك القلق الذي تعبر عنه حكومات أخرى في المنطقة حول طبيعة القوة الدولية».وأضاف الناطق أن واشنطن تشدد على «قوة دولية تكون فيها الأمم المتحدة عنصرا رئيسيا وكذلك الاتحاد الإفريقي».

إلى ذلك أعلنت مصادر دبلوماسية أن مجلس الأمن قرر إرسال وفد يوم الاثنين إلى أديس أبابا بدعوة من الاتحاد الإفريقي للمشاركة مع هذا الاتحاد والسودان في مناقشات حول دارفور.وسيتوجه اثنان من دبلوماسيي البلدان الأعضاء في المجلس إلى العاصمة الإثيوبية لهذه الغاية، كما أضافت هذه المصادر التي طلبت التكتم على هويتها. ولم تكشف جنسيتي هذين الدبلوماسيين واسميهما.

من جانبه صرح وزير الخارجية السوداني لام أكول اثر لقاء مع الأمين العام الجديد للأمم المتحدة بان كي مون أول من أمس في سيئول أن الخرطوم تعارض خطة الأمم المتحدة نشر قوات لحفظ السلام في دارفور.وقال لام أكول في تصريحات بثتها وكالة الأنباء الكورية الجنوبية يونهاب «لا افهم لماذا تحاول الأمم المتحدة إرسال قوات إلى دارفور»،

مؤكدا أن الاتحاد الإفريقي يجب أن يواصل معالجة الأزمة في الإقليم.وأضاف أكول في اليوم الثاني من زيارته لسيئول المحطة الثانية من جولة قادته قبل ذلك إلى اليابان «نحن أيضا نريد تسوية سريعة للقضية. لكن المسألة يجب أن تعالجها الحكومة السودانية والاتحاد الإفريقي».وأكد «نحن مصممون على تسويتها كما يبدو من محادثات السلام في ابوجا التي بدأت في 2004».من جهتهم، أكد مساعدو بان في تصريحات بثتها (يونهاب) أن محادثاته مع لام أكول تناولت وسائل تسوية الأزمة في دارفور.

(ا ف ب)