عشية الذكرى السنوية ال44 لوضع دستور الكويت الذي يصادف اليوم السبت، تصاعد في الكويت الجدل بشأن الكلام المتداول بقوة بين الأوساط السياسية والإعلامية عن وجود نية لتعطيل الحياة النيابية، وحل مجلس الأمة بشكل غير دستوري، وإدخال بعض التغييرات على دستور الدولة.
وساعدت هذه الأجواء على خلق تحرك مضاد من قبل بعض التنظيمات السياسية والطلابية، ظهرت ملامحه الأولى في ندوة «دستورنا سورنا» التي عقدت منذ يومين وتحدث فيها كل من رئيس المنبر الديمقراطي النائب السابق عبدالله النيباري، ورئيس المكتب السياسي للحركة الدستورية الإسلامية (جماعة الإخوان المسلمين) محمد الدلال وعضو مجلس إدارة جمعية الخريجين الزميل إبراهيم المليفي.
وكان هذا الموضوع النقطة المهمة في لقاء أجرته قناة «العربية» الفضائية مع رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي، الذي قال انه لم يلمس حتى الآن ما يستدعي حل مجلس الأمة حلا غير دستوري، مشددا أن هذا القرار من اختصاصات أمير الكويت «الذي لن يتخذ إلا القرارات التي هي في مصلحة الكويت».
وعلى عكس التوجه الحكومي،طالب الخرافي بالتحضير لإشهار الأحزاب السياسية، مشيرا إلى ان جميع الأعضاء الحاليين يصلون إلى البرلمان عن طريق القبيلة والطائفة والعلاقات الشخصية، وهي المكونات التي قد تتمكن الأحزاب من صهرها. وأكد الخرافي ان القيادة بجميع مستوياتها حق يجب ألا يتنازل عنه من يتولاه باعتبارها قيادة لا انقيادا وان الإخلال بهذا الحق يعد انتقاصا من هيبة الدولة وإخلالا بالمصالح العليا للبلاد.
وقال ان الفترة القصيرة الماضية من خلال ما شهدته من تذبذب في القرارات وعدم وضوح في الرؤى والسياسات والبرامج ألقت بظلالها على هيبة الدولة، مشددا على انه مع فقدان القيادة فلن تكون هناك هيبة للدولة فكلاهما مرتبط بالآخر.وحول تطوير التجربة الديمقراطية في البلاد قال ان الديمقراطية لا يمكن لها ان تكتمل من دون أحزاب وان التكتلات والتجمعات النيابية خطوة في الطريق الصحيح.
وأعرب الخرافي عن أمله في الاحتكام دائما إلى المادة (50) من الدستور التي توصي بالتعاون والتنسيق على ان يكون لكل سلطة حقها، مشددا على ضرورة التعاون والحوار داخل لجان مجلس الأمة. واعتبر ان كثيرا من الحديث حول توتر العلاقة بين السلطتين ناتج عن أخبار الصحافة مؤكدا ان ذلك لا يعتبر مقياسا للتوتر.
وكان النيباري قد قال في ندوة «دستورنا سورنا» إلى انه على الرغم من مضي 44 عاماً على وضع الدستور، فإننا لا نزال نخشى عليه من العبث ولا نزال حتى الآن نقف مكانك راوح في نقطة البداية وهي حماية الدستور خاصة اننا لم ننطلق حتى الآن في تطبيق الدستور تطبيقا حقيقيا.
وشدد النيباري على ان وجود النوايا الحسنة والأشخاص الجيدين لا يكفي على المدى الطويل لتحقيق تنمية حقيقية دائمة ومستمرة، مؤكدا ان الدستور هو السور الذي يحمي حقوق الناس وعلاقة الأفراد بالدولة بالإضافة إلى التنمية والبناء الاجتماعي.
وتناول ما ينشر هذه الأيام في الصحافة عن بعض الإجراءات كحل المجلس حل غير دستوري وإيجاد مجلس شيوخ وإلغاء الدوائر الخمس، فقال ان هذه المواضيع ليست إشاعة بل تعد تسريبا من مصادر رسمية لأنها في النهاية لا تخرج عن امرين فإما انها نية معقودة وقرار متخذ او «جس نبض».
وقال رئيس المكتب السياسي للحركة الدستورية الإسلامية محمد الدلال، ان إقرار الدستور في عام 1962 كان يعد مرحلة من مراحل التطور في المجتمع الكويتي ولصالح الدولة الحديثة خصوصا بأنها قد انتقلت من دولة القبيلة إلى دولة المؤسسات. وعن مضار تعطل الحياة النيابية والدستورية قال الدلال ان ذلك الأمر سوف يؤدي إلى سوء اختيار القيادات
في حين انه اذا استمرت الحياة الدستورية سيحدث العكس لما توفره الحياة البرلمانية من اجواء المراجعة والمحاسبة في عملية اختيار الافراد.وفي الوقت نفسه رفض عدد من نواب مجلس الأمة ما تردد من طروحات بحل المجلس غير دستوري، مشيرين إلى ان مثل هذه الطروحات لن تمنع النواب من ممارسة المسؤوليات الملقاة على عاتقهم في الرقابة والتشريع.
واستغرب النائب في كتلة العمل الشعبي مسلم البراك استخدام كلمة الحل غير الدستوري لمجلس الأمة وايهام المواطن بأن الدستور يتضمن مادة في هذا الشأن منتقدا من يروج لهذا الأمر ويسعى لخلق حالة استعداء بين السلطة والشعب من جهة وبين الشعب والديمقراطية من جهة أخرى. وأشار البراك إلى ان ترويج هذا الأمر جاء بعد ان شعر المتنفذون وطواغيت الفساد ان مصالحهم بدأت تتضرر بسبب مكافحة النواب للفساد المستشري في مشاريع البي.او.تي وفي التعدي على أملاك الدولة.
واستبعد النائب علي الراشد حدوث مثل الأمر لكونه سيؤثر على استقرار البلد من جميع النواحي السياسية والاقتصادية ويعطل التنمية التي نسعى إلى تحريكها، نافيا ان يكون مجلس الأمة قد ساهم في تعطيل مشاريع التنمية كما يردد البعض.وقال ان الحكومة لم تتقدم منذ بداية المجلس الحالي بأي مشاريع تنموية حتى يعطلها مجلس الأمة.
الكويت ـ «البيان»