توصلت حركتا «فتح» و«حماس» إلى اتفاق لتشكيل حكومة وحدة وطنية، بشروط تقدمت بها الحكومة الفلسطينية لرئيس السلطة محمود عباس، فيما أعلن رئيس الوزراء إسماعيل هنية عن انه لن يكون الرئيس المقبل لهذه الحكومة، كما لن يترأسها سياسي بارز، ورجحت مصادر «البيان» في رام الله ان يترأسها الدكتور زاهر كحيل رئيس جامعة القدس الدولية، والذي طرحت اسمه «حماس» إضافة إلى ثلاثة مرشحين آخرين.

وأعلن رئيس الوزراء الفلسطيني عن ان القوى الغربية لا تريده جزءاً من الإدارة الجديدة، مردفاً « ان لهم شرطاً واحداً وهو ان الحصار لن يرفع إذا لم يتم تغيير رئيس الوزراء»، وأضاف «انه عندما يكون الأمر على هذا النحو، أي ان يكون الحصار في كفة ورئيس الوزراء في كفة أخرى فانه يفضل رفع الحصار وإنهاء المعاناة»، مؤكداً انه لن يرأس الحكومة المرتقبة.

واشترطت حركة «حماس» على رئيس السلطة إجراء اتصالات دولية لضمان رفع الحصار عن الحكومة فور تشكيلها ومحاولة تجنيد ضغوط متعددة لإطلاق سراح الوزراء والنواب المعتقلين. وفي وقت سابق أعلن عضو المكتب السياسي ل«حماس» عزت الرشق، عن ان «فتح» و«حماس» اتفقتا على استبعاد الساسة البارزين من الحكومة.

وأضاف الرشق من دمشق: «شارفنا على التوصل إلى اخر الترتيبات لتشكيل الحكومة التي ستكون حكومة وحدة وطنية على قاعدة وثيقة الوفاق الوطني والمهنية والكفاءة». وأوضح الرشق ان «حماس» اشترطت إلى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ان يسعى إلى ضمانات من القوى الغربية بأن ترفع العقوبات حال تشكيل الحكومة الجديدة.

وأضاف ان اختيار رئيس وزراء جديد «لن يكون مشكلة» بعد ان سوت (حماس) و(فتح) الخلافات الرئيسية بينهما على أساس تفاهم بأن مجلس الوزراء الجديد سيتبع ما جاء في (وثيقة الأسرى) التي وافقت عليها (حماس) بعد تعديلات». في غضون ذلك، أعلن النائب مصطفى البرغوثي الذي يقوم بوساطة بين مختلف الفصائل لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية ان الفصائل الفلسطينية اتفقت على اسم رئيس الوزراء الجديد.

وقال البرغوثي للصحافيين في رام الله «ان الإعلان عن حكومة جديدة قد يتطلب أسبوعين، لكن سيتم الإعلان عن اسم رئيس الوزراء الجديد خلال أيام». مشيراً إلى ان الحكومة ستكون «من نوع جديد تقوم على فلسفة خاصة لم يعهدها الشعب الفلسطيني في السابق».

وأضاف «هناك اتفاق على ان تكون الحكومة مستقلة عن مواقف الأحزاب السياسية». إلى ذلك، رجحت مصادر «البيان» في رام الله ان يكون رئيس الوزراء الجديد زاهر كحيل رئيس جامعة القدس الدولية. وحسب هذه المصادر فان «حماس» قدمت لعباس أربعة أسماء هي كل من الدكتور محمود شبير رئيس الجامعة الإسلامية السابق والدكتور زاهر كحيل رئيس جامعة القدس الدولية وخالد الهندي أحد كوادر الحركة والدكتور باسم نعيم وزير الصحة الحالي.

ويشار إلى ان جميع الأسماء التي وردت في القائمة هي من قطاع غزة، حيث أصرت «حماس» خلال المفاوضات على ان يكون رئيس الوزراء من القطاع باعتبار ان رئيس السلطة من الضفة الغربية. ورجح الدكتور زياد أبو عمرو الوسيط الدائم بين عباس و«حماس» ان يترافق تشكيل الحكومة الجديدة مع انجاز ملف تبادل الأسرى مع إسرائيل، وتكريس التهدئة المتبادلة، وإطلاق سراح الوزراء والنواب المعتقلين.

وأكد أبو عمرو إلى ان لقاءً سيعقد خارج الوطن بين عباس ورئيس المكتب السياسي ل«حماس» خالد مشعل، عقب إعلان الاتفاق للعمل على إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على نحو تشارك فيها حركة «حماس». وأكدت مصادر رفيعة في تصريح ل«البيان» ان عباس وهنية اتفقا في غزة على جدول زمني لإعادة بناء منظمة التحرير لا يتجاوز شهر ديسمبر المقبل.

وفي سياق متصل، أفاد مصدر فلسطيني رفيع بأنه تم تشكيل لجنة رباعية للاتفاق على اسم رئيس الوزراء الجديد والاتفاق على الحقائب الوزارية التي ستوزع على مختلف الفصائل عدا الجهاد الإسلامي الذي يرفض الانضمام إلى الحكومة. وقال المصدر لوكالة الأنباء الفلسطينية

«وفا» ان اللجنة ستكون مؤلفة من أربع شخصيات بارزة منها أحمد قريع عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» ومحمد عوض أمين عام مجلس الوزراء، مشيراً إلى ان اللجنة ستبقى في حالة انعقاد دائم إلى حين تشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي من المرجح ان يعلن عن اسم رئيسها مطلع الأسبوع المقبل.

رام الله ـ «البيان» والوكالات