فرضت قوات الاحتلال حظراً للتجول في الضفة الغربية تحسبا لعمليات ثأر لشهداء مجزرة بيت حانون، في الوقت الذي واصلت استباحة البلدة المنكوبة التي شيعت شهداءها أول من أمس، بينما أقدمت الطائرات الإسرائيلية على قصف منزل لأحد قيادات «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» علاوة على اسر 27 في مناطق متفرقة.

وقصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية فجر أمس بالصورايخ منزلا يملكه احد نشطاء «الجبهة الشعبية» بعدد من الصواريخ في جباليا شمال قطاع غزة. وقالت المصادر إن طائرة حربية من نوع «إف16» أطلقت صاروخين على الأقل باتجاه منزل طلال أبو صفية الملقب بأبو الصاعد في منطقة عباد الرحمن شمال قطاع غزة. وسمع دوي انفجار هائل.

وأشارت مصادر إلى أن أبو صفية هو أحد قيادات «كتائب الشهيد أبو على مصطفى» الجناح العسكري ل«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين». وكانت المخابرات الإسرائيلية أبلغته منذ أيام بضرورة إخلاء منزله تمهيدا لقصفه. وقال شهود إن الهجوم أدى إلى إحداث أضرار جسيمة بالمنزل المكون من طابق واحد. وأضافوا ان الركام انهار على غرفة الحراسة المكلفة بحماية أبو صفية حيث كان يوجد بداخلها احد الحراس.

وقالت مصادر طبية وشهود إن فرق الإنقاذ انتشلت الحارس الذي أصيب بجروح متوسطة من تحت أنقاض المنزل. إلى ذلك، أكدت مصادر عسكرية إسرائيلية إصابة مسلح فلسطيني برصاص جنود إسرائيليين بحجة اقترابه من السياج الحدودي المحيط بقطاع غزة بالقرب من معبر المنطار.

كما واصلت قوات الاحتلال استباحتها بلدة بيت حانون المنكوبة، وتوغلت الدبابات الإسرائيلية في البلدة يصاحبها غطاء كثيف من إطلاق، فيما باشرت جرافات الاحتلال بتدمير المزروعات والأشجار وتجريف عشرات الدونمات. وأفاد شهود بان عددا من الآليات الإسرائيلية توغلت شمال شرق بلدة بيت حانون في منطقة بيارة شراب، وأضافوا ان القوات تطلق نيران رشاشاتها تجاه منازل المواطنين في حي الأمل بالبلدة وتجاه الأراضي الزراعية.

إلى ذلك، شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي حملة مداهمات واقتحام وتمشيط في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية أمس اعتقلت خلالها نحو سبعة وعشرين فلسطينيا، ونسبت الإذاعة الإسرائيلية إلى مصادر في قوات الاحتلال قولها ان الأسرى اتهموا بالعضوية في حركات «حماس» و«الجهاد الإسلامي» و«فتح» في مدن رام الله وبيت لحم وقلقيلية وجنين مشيرا إلى انه تم نقل المعتقلين إلى مراكز التحقيق الإسرائيلية.

وفرضت إجراءات عسكرية مشددة حول محافظة بيت لحم وأعلنتها منطقة عسكرية مغلقة حيث تمثلت هذه الإجراءات بإغلاق مدخل الارتباط العسكري المشترك، الكائن في رأس بيت جالا حيث تم منع كافة أنواع السيارات من الدخول إلى المدينة أو الخروج منها عقب أنباء عن خطف مستوطن إسرائيلي في المنطقة.

وفي داخل أراضي 48 رفعت الشرطة الإسرائيلية حالة التأهب لأقصى درجاتها صباح أمس وسط تحذيرات من أن مسلحين فلسطينيين سيحاولون الثأر لضحايا مجزرة بيت حانون، الذين سقطوا في القصف المدفعي الإسرائيلي العنيف شمال غزة. وتم نشر الآلاف من رجال الشرطة في قلب المدن الإسرائيلية وعلى الحدود مع الضفة الغربية.

وقام نحو 2500 من رجال الشرطة بدوريات في منطقة حرم المسجد الأقصى في القدس الشرقية لمنع أعمال الشغب أثناء أو بعد صلاة الجمعة في المسجد. وتقول السلطات إنها تلقت معلومات استخباراتية عن احتمال وقوع نحو 80 هجوماً ضد إسرائيل هي الآن في مراحل مختلفة من الإعداد.

أنباء عن إحجام «حماس» عن تفجيرات داخل إسرائيل

أشارت مصادر قريبة من حركة «حماس»، إلى أن الحركة قد تمتنع عن تنفيذ تفجيرات داخل إسرائيل على الرغم من توعد قادة الحركة، ونشطاء بتنفيذ عمليات عقب مجزرة بيت حانون وإبادة عائلة العثامنة في بيت حانون الاربعاء الماضي.

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن تلك المصادر قولها إن الحركة سوف تركز أكثر على عمليات محددة ضد قوات الاحتلال الإسرائيلية داخل قطاع غزة وفي محيطه . وحسب المصادر فإن عمليات خطف شبيهة بعملية خطف الجندي جلعاد شليت تشكل أحد الخيارات التي تأخذها «حماس» بالاعتبار.

«هيومان رايتس ووتش» تطالب بتحقيق مستقل في مجزرة بيت حانون

طالبت منظمة «هيومان رايتس ووتش» المعنية بالدفاع عن حقوق الانسان، إسرائيل امس بإجراء تحقيق حكومي مستقل عن الجيش، في ملابسات قصف شمال قطاع غزة الذي أسفر عن مجزرة بيت حانون التي استشهد فيها نحو 20 فلسطينياً.

وقالت المنظمة التي تتخذ من نيويورك مقرا لها، إن التحقيق يجب أن يبحث السياسة التي حدت بإسرائيل لاطلاق نحو 15 ألف قذيفة مدفعية على القطاع منذ سبتمبر 2005 مما أسفر عن استشهاد 49 مدنياً وإصابة عشرات آخرين بجروح خطيرة.

غزة ـ ماهر إبراهيم، والوكالات و (البيان) و (ا.ف.ب)