أجمع خبراء وساسة أميركيون، على أن الخيارات الاستراتيجية والتكتيكية بشأن العراق تبدو محدودة أمام روبرت غيتس خليفة وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد، ولكنهم أشاروا إلى أنه يحمل أفكارا خاصة ومبادرات جديدة تتعلق بعمله كمسؤول أول عن «البنتاغون». ويتوقع من روبرت غيتس، ان يغير السياسة الأميركية في العراق، لكن الخيارات الاستراتيجية والتكتيكية تبدو محدودة.
ويقول الخبير في مجلس العلاقات الخارجية مايكل موران، ان ما سيفعله خليفة رامسفيلد ليس واضحا، وانه من المتوقع ان تعلن لجنة بيكر هاملتون عن توصياتها قريبا جدا. ويشير إلى أن غيتس قريب من عائلة بوش منذ زمن بعيد، عندما كان مديرا سابقا لوكالة الاستخبارات المركزية «سي اي ايه» في عهد جورج بوش الأب.
ويقول عضو مجلس الشيوخ عن ولاية ديلاوير الديمقراطي جوزف بايدن، انه كان واضحا للعالم على كل حال انه لن يطرأ تغيير في السياسة، طالما يشغل رامسفيلد منصب وزير الدفاع. ويضيف أن رحيله كان شرطا مسبقا ضروريا للتغيير لكنه لا يشكل حلا.
ومن جهته، قال عضو مجلس الشيوخ عن ولاية فيرجينيا «الجمهورية» جون وورنر «متأكد من ان غيتس سيأتي بأفكاره الخاصة وهي أفكار جديدة ومبادرات جديدة وانا واثق من انه سيتمكن من تصحيح الوضع في بعض المناطق الحساسة. ومع رحيل رامسفيلد، بدأ المسؤولون في واشنطن التداول في السيناريوهات البديلة للعراق، من الفيدرالية إلى الانسحاب التدريجي للقوات الأميركية، وحتى إلى عقد مؤتمر اقليمي لإرسال تعزيزات عسكرية كبيرة.
ويقول خبير مجلس العلاقات الخارجية ماكس بوت، ان «الوضع السيئ اليوم قد يزداد سوءا اذا انسحبنا بهذه السهولة». وكتب في افتتاحية نشرتها صحيفة «لوس انجليس تايمز» ان الوضع سيصبح «حرب الجميع ضد الجميع»، وقد يتحول الوضع في العراق على الأرجح إلى الفوضى العارمة التي شهدتها الصومال وأفغانستان في التسعينات.
وينتظر المشرعون والخبراء بفارغ الصبر النتائج التي ستصل إليها «مجموعة الدراسات حول العراق» المستقلة، التي يديرها وزير الخارجية الأميركي السابق جيمس بيكر إلى جانب النائب الديمقراطي السابق لي هاملتون وغيتس. وقد نظرت المجموعة في خيارات عدة بينها الانسحاب التدريجي للقوات الأميركية واستئناف الحوار مع دولتين جارتين للعراق: إيران وسوريا.
وقال النائب عن بنسلفانيا جون مورتا «آمل ان تأتي لجنة بيكر هاملتون بجديد. أتمنى ان يصدر عنها توصيات حول بدء إعادة انتشار القوات، لان هذا ما أراده المواطنون الأميركيون في هذه الانتخابات. وأضاف ان غيتس سيأتي بتغيير خاص إلى وزارة الدفاع. فهو يستمع إلى العسكريين ومنفتح على أفكار الآخرين ولديه خبرة والناس يثقون به، وهو لن يرفض اقتراحات العسكريين. وكرر بيدن دعوته إلى تطبيق نظام الفيدرالية في العراق.
ويقول ان «خطتي واضحة جدا، وهي التوصل إلى حل سياسي في العراق». ويوضح «لنعط السنة حصة من النفط ليتخلوا عن حركة التمرد ولنجعل النظام أكثر فيدرالية كما هو منصوص في دستورهم ولنعقد مؤتمرا اقليميا للحصول على عدم تدخل دول الجوار ولندعم اي حل سياسي يتم التوصل إليه في الداخل».
ويقول بوت ان الأمل الحقيقي الوحيد لإعادة النظام على الأمد القصير يتمثل في إرسال تعزيزات أميركية وللأسف، فان إرساء السلام في جميع أنحاء البلاد قد يتطلب على الأرجح ما بين 400 ألف و500 ألف جندي، ومن الواضح ان هذه الفكرة لن تلقى نجاحا. ويضيف ان عددا اقل من ذلك (بين 25 وخمسين الفا) قد يكفي للسيطرة على بغداد لكن في الجو السياسي الحالي لا يبدو انه سيتم إرسال مثل هذا العدد حتى. ولن يحدث نحو ألف جندي فرقا كبيرا.
وكان السفير الأميركي السابق في العراق ريتشارد هولبروك، ايد فكرة عقد مؤتمر اقليمي للحصول على دعم دول الجوار وكذلك فكرة إعادة انتشار القوات الأميركية في شمال العراق عند الحدود مع تركيا. ويحذر وورنر من التغييرات الجذرية. ويقول «علينا ان نتذكر ضرورة المحافظة على استقرار هذه الحكومة لتتمكن من ممارسة سيادتها باسم الشعب العراقي وإقناع الدول المجاورة للعراق ودول المنطقة ان العراق سيبقى موحدا ولن يشهد حربا أهلية».
رامسفيلد يقر بالعجز
اقر وزير الدفاع الأميركي المستقيل دونالد رامسفيلد بعدم التقدم في العراق، مشددا على ان الجيش الأميركي لم تكن لديه الخبرة لمحاربة متطرفين مسلحين ليس لهم تنظيم هيكلي واضح. وقال في خطاب أمام طلاب في كنساس، انه من الواضح جدا ان العمليات في المعارك الكبيرة كانت نجاحا كبيرا، ومن الواضح أيضاً ان الأمر في المرحلة الثانية لم يكن بالسرعة والجودة المطلوبتين.
وعدد رامسفيلد المكتسبات كالآتي: الدستور العراقي وتشكيل حكومة ومعاودة المدارس والمستشفيات العراقية عملها والتجارة وظهور صحافة حرة. وأضاف شارحا أسباب إخفاق الجيش الأميركي في العراق ان العنف بين المجموعات الداخلية، بين مجموعات مسلمة متطرفة ومجموعات مسلمة أخرى، اوجد وضعا شديد التعقيد.
وتابع «الحق ان بلدنا ليست لديه خبرة في السيطرة على متطرفين عنيفين لا يملكون جيشا ولا قوات بحرية ولا جوية ويعملون في الظلام»، ملاحظا «انها ظروف مختلفة بالكامل». وقال أيضا «اذا كنا نملك المثابرة والتصميم فسننجح في رؤية الشعب العراقي يتولى الأمور في بلاده ويحكمها ويضمن أمنها، وهذا طبعا ما نأمله ونرجوه».
(ا ف ب )
