رحب أوروبيون كثيرون بالهزيمة المدوية التي مني بها الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس جورج بوش، وأعربوا عن أملهم في أن يساعد فوز الديمقراطيين في إنهاء خلافات بغيضة عكرت العلاقات على جانبي المحيط الأطلسي في السنوات القليلة الماضية، فيما أكدت مصادر بريطانية أن أكثر المتضررين من نتائج الانتخابات هو رئيس الوزراء البريطاني توني بلير حليف بوش الذي سيصبح معزولا.
لكن محللين ذكروا أن من غير المرجح أن تتغير السياسة الخارجية الأميركية بين عشية وضحاها خاصة في العراق وحذروا من أن التعامل مع الديمقراطيين قد يكون أكثر صعوبة منه عن الجمهوريين المهزومين في مجالات مثل التجارة الدولية. وتبخر التعاطف الأوروبي مع الولايات المتحدة إلى حد بعيد منذ موجة التضامن التي أعقبت هجمات 11 سبتمبر عام2001 كما بات ينظر إلى إدارة بوش بشك يصل إلى درجة العداء السافر في كثير من الدول.
واعتبرت نتائج الانتخابات التي أفقدت الجمهوريين السيطرة على مجلس النواب وهددت الأغلبية التي يتمتعون بها في مجلس الشيوخ على نطاق واسع بمثابة توبيخ شخصي لبوش وفرصة لتحقيق مزيد من التوازن في النظام الدولي.
وقال المستشار الخاص بالمعهد الفرنسي للعلاقات الدولية دومينيك موازي إن هناك بيتا أبيض اقل في أميركا الآن وأميركا أقل قليلا في العالم. ونفرت إدارة بوش أوروبا تدريجيا بخصوص مجموعة من القضايا أهمها العراق وخليج غوانتانامو ورفضها توقيع معاهدة كيوتو التي تهدف للحد من ارتفاع حرارة الأرض.
وقال رئيس الحزب الديمقراطي بييرو فاسينو الذي ينتمي إلى اليسار أكبر الأحزاب الحاكمة في ايطاليا «شهدت هذه الأعوام فشل سياسة بوش الأحادية الجانب. نحتاج الآن للتفكير في أن مشاكل العالم لا يمكن أن تحلها دولة واحدة فقط حتى لو كانت أقوى دولة». وأعرب ساسة من جميع الاتجاهات عن مشاعر مماثلة في أنحاء القارة بما في ذلك بريطانيا أقرب الحلفاء إلى بوش في حربه على الإرهاب.
وسبب قرار رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بالمشاركة في الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق انقسامات عميقة داخل حزب العمال الذي ينتمي إليه وقال أحد منتقديه إن انتخابات الكونغرس أكدت أن الناس على جانبي المحيط الأطلسي يريدون التغيير. وقال عضو البرلمان من حزب العمال والمرشح لزعامة الحزب جون مكدونيل بعد أن يتنحى بلير أن نتائج هذه الانتخابات لم تضر بوش وحده بل تعني أن بلير أصبح الآن معزولا تماما في المجتمع الدولي.
ويخول الدستور الأميركي الرئيس تحديد السياسة الخارجية. ورغم النفوذ الذي يمارسه الكونغرس من خلال لجان الإشراف التابعة له لا يتوقع كثير من المحللين أن يطالب الديمقراطيون بتغيير فوري خاصة بخصوص العراق. وقال المستشار الخاص بمؤسسة الأبحاث الاستراتيجية في باريس فرنسوا هيسبور «سيجعل الديمقراطيون حياة بوش صعبة لكنهم لن يعترضوا طريقه كثيرا لأنهم لا يريدون أن يوصموا بالهزيمة في العراق».
لكن بعض صناع السياسة يعتقدون أن الديمقراطيين يحتمل أن يحاولوا دفع أوروبا للاضطلاع بمزيد من الأعباء في المناطق الساخنة لاسيما أفغانستان. وقال منسق العلاقات الأميركية الألمانية بوزارة الخارجية الألمانية كارستن فويت «هذا قادم لا محالة». وأضاف «وأنا متأكد من أن البعض سيقولون إن الأوروبيين ينبغي أن يضطلعوا بدور عسكري وإنساني في دارفور في السودان».
كما حذر محللون من أن الديمقراطيين يميلون أكثر إلى الحماية في مجال التجارة وربما يقضون على الآمال في إبرام اتفاق عالمي للتجارة بانتزاع سلطة بوش في التفاوض السريع التي تتيح له الموافقة على صفقات.
رويترز