تستعد جماعات حقوق الإنسان الأميركية ومجموعات من المحامين في الولايات المتحدة، لملاحقة وزير الدفاع الأميركي المستقيل دونالد رامسفيلد قضائيا، على أمل محاكمته بتهمة التعذيب بعدما صار مجردا من الحصانة بعد خروجه من وزارة الدفاع «البنتاغون»، فيما برر هو نفسه استقالته ـ التي يجمع المراقبون على أنها إقالة ـ بأنها ترجع إلى تغير البيئة السياسية بعد انتخابات «الكونغرس» الأخيرة التي أطاحت الحزب الجمهوري.

واعتبرت مجموعة من المحامين، الذين يدافعون عن المعتقلين في غوانتانامو، ان استقالة رامسفيلد تجعل من الممكن ملاحقته أمام القضاء بسبب دوره في التعذيب. وقال رئيس مركز الحقوق الدستورية الأميركي مايكل راتر «كان واحدا من مهندسي البرنامج الأميركي للتعذيب. لذلك أنا مسرور فعلا باستقالته». وأضاف «هو الذي أجاز مجموعة من وسائل التعذيب في غوانتانامو واستخدام الكلاب للإذلال الجنسي».

ويستعد مركز الحقوق الدستورية وبضع منظمات للدفاع عن حقوق الانسان، لرفع شكوى بتهمة التعذيب ضد رامسفيلد وآخرين أمام محكمة ألمانية، باسم مبدأ القضاء الدولي الذي أجاز الملاحقات ضد بينوشيه في اسبانيا. وأوضح راتر أن استقالة رامسفيلد تحرمه من إمكانية الاستفادة من الحصانة، وتفتح إمكانية ملاحقته ورفع شكاوى ضده في الولايات المتحدة وفي الخارج.

وسبق أن بدأت اجراءات ضد رامسفيلد باسم معتقلي غوانتانامو في الولايات المتحدة، لكن راتر اعتبر ان الفرص المتاحة حتى تؤدي إلى نتيجة ضئيلة جدا. ومن جانبه، قال رامسفيلد انه قرر الاستقالة لأسباب منها تغير البيئة السياسية بعد انتخابات التجديد النصفي ل«الكونغرس»، وأضاف رامسفيلد في مقر وزارة الدفاع «الكونغرس سيكون مختلفا والبيئة مختلفة وسنكون في فترة الاقتراب من انتخابات رئاسية وكثير من التنافس الحزبي وأدركت فجأة انها الاستقالة، ستكون شيئا طيبا للجميع».

وقام رامسفيلد، الذي كان يمثل شخصية قوية كوزير للدفاع، بالتخطيط لحرب العراق وتنفيذها لكن تركته سوف يحكم عليها على أنها كانت صراعا باهظا للولايات المتحدة في ما يتعلق بالأرواح والأموال. واشرف باعتباره وزير دفاع بوش منذ عام 2001 على غزو كل من افغانستان والعراق. وسعى إلى تحديث الجيش الأميركي. وأقام معتقل خليج غوانتانامو للأجانب المشتبه فيهم.

وكان مسؤولا عن وزارة الدفاع أثناء فضيحة انتهاك السجناء في سجن ابو غريب في العراق. وأثار رامسفيلد ردود فعل غاضبة في الداخل والخارج خلافا لما هو معتاد بالنسبة لمجرد وزير في مجلس الوزراء. ونظر المعجبون برامسفيلد اليه على انه وطني أنعش جيشا أضعفه التمويل غير الكافي في التسعينات. وانه وضع خطط الحرب المبتكرة التي أطاحت بزعماء حركة «طالبان» من السلطة في أفغانستان والرئيس صدام حسين في العراق، كما ظل متيقظا ازاء التهديدات ضد الولايات المتحدة.

ولكن منتقديه وصفوه بأنه داعية حرب متهور أساء التخطيط لاحتلال العراق، وأرسل عددا قليلا من الجنود ولم يتوقع المقاومة المسلحة الدامية، ووضع الجنود في موضع القتال من دون دروع كافية، وشوه سمعة الولايات المتحدة بموافقته على سوء معاملة السجناء. وفي العراق كلفت الحرب أكثر مما كان متوقعا في ما يتعلق بالكلفة المالية والبشرية. وبعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب لا تزال القوات الأميركية تواصل قتالها ضد المسلحين. وقتل نحو ثلاثة آلاف جندي أميركي كما قتل عشرات الآلاف من العراقيين. وكلفت الحرب في العراق الولايات المتحدة مئات المليارات من الدولارات.

وأثار رامسفيلد استياء بعض حلفاء الولايات المتحدة الأوروبيين، واتسمت علاقته بالبرود بأعضاء «الكونغرس» كما خاض معارك مع منافسيه من الوزراء، بينهم وزير الخارجية السابق كولين باول، كما لجأ إلى ترهيب بعض كبار قادة القوات المسلحة. واستهدف أيضا منتقدي الحرب. وفي أغسطس القى كلمة ذكر فيها بأولئك الذين سعوا إلى تهدئة النازيين قبل الحرب العالمية الثانية، وسأل «هل يفكر الناس حقيقة ان الدول الحرة يمكنها ان تتفاوض على سلام منفصل مع الإرهابيين؟».

وأثارت بعض تصريحاته الفظة، التي تفتقر إلى الدبلوماسية، الصدمة خصوصا عندما وصف ألمانيا وفرنسا بأوروبا العجوز، وأربك رئيس الوزراء البريطاني توني بلير عندما فكر في القتال في العراق من دون البريطانيين. ودعا العديد من الديمقراطيين وعدد متزايد من الجمهوريين إلى إبداله.

وهذا الربيع طالبت مجموعة صغيرة من جنرالات الجيش المتقاعدين باستقالته، واتهموه بارتكاب أخطاء استراتيجية في العراق وتجاهل مشورة العسكريين. وكما فعل من قبل أبقى بوش على رامسفيلد على الرغم من النداءات بإبعاده. في عام 2004 رفض بوش مرتين أن يقبل عرض رامسفيلد بالاستقالة أثناء فضيحة أبو غريب.

رامسفيلد مليونير ساحر ذو طباع فولاذية

استمتع دونالد رامسفيلد المليونير الساحر والساخر في آن واحد ( 74 عاما) بمستوى من النفوذ كوزير دفاع، ربما لم يدانه سوى روبرت مكنمارا، الذي عمل مع الرئيسين جون كنيدي وليندون جونسون في حرب فيتنام. وقاد الرجلان وزارة الدفاع أثناء حروب لم تحظ بدعم شعبي.

تولى رامسفيلد وهو من أطول وزراء الدفاع بقاء في المنصب، وزارة الدفاع مرتين أولاهما عام 1975 في عهد الرئيس جيرالد فورد، الذي عينه وزيرا وعمره 43 عاما وبهذا أصبح أصغر من شغلوا المنصب وقتئذ وشغل في عهده أيضا منصب كبير موظفي البيت الأبيض ثم عينه الرئيس جورج بوش في ذات المنصب عام 2001 وبهذا أصبح أكبر من شغلوه سنا.

ورامسفيلد الذي ولد في شيكاغو في التاسع من يوليو 1932، هو مصارع سابق في الكلية وطيار بالبحرية وعضو في الكونغرس عن ولاية الينوي ومسؤول تنفيذي تولى العديد من المناصب في إدارتي نيكسون وفورد. حقق مكاسب قدرها ملايين الدولارات من عمله في القطاع الخاص بين الفترتين اللتين تولى فيهما وزارة الدفاع. ورامسفيلد متزوج من زوجته جويس منذ عام 1954 ولهما ابنتان وابن..

5 محطات في مسيرة زعيم «البنتاغون» الجديد

خمس حقائق عن روبرت غيتس (63 عاما) الذي اختاره الرئيس بوش ليخلف رامسفيلد في منصب وزير الدفاع، وهي: عمل مديرا لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي.أي.ايه» في الفترة من 1991 الي 1993. وقد انضم إلى الاستخبارات في عام 1966 وكان الضابط الوحيد الذي صعد من مستوى الموظف العادي الى منصب مدير الوكالة.

شارك بشكل قوي مؤخرا في مناقشات بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي بشأن العراق كعضو في مجموعة دراسة العراق التي يترأسها وزير الخارجية الأسبق جيمس بيكر. ومن المتوقع ان تصدر المجموعة بحلول نهاية العام أفكارا بديلة للمضي قدما في العراق.

ـ كان الرئيس الأسبق رونالد ريغان قد رشحه أولا لرئاسة وكالة الاستخبارات المركزية في عام 1987 لكن جرى سحب ترشيحه وسط تساؤلات حول دوره ودور الوكالة في المبيعات السرية للأسلحة إلى إيران وتحويل أرباحها إلى متمردي الكونترا في نيكاراغوا. وفي جلسات استماع في 1991 سلم غيتس بارتكاب أخطاء وقال انه كان يجب عليه أن يفعل المزيد للوصول الى الحقيقة.

ـ عمل نائبا لمدير وكالة الاستخبارات المركزية في الفترة من 1986 الى 1989 ونائبا لمستشار الأمن القومي للرئيس الأسبق جورج بوش الأب في البيت الأبيض في الفترة من 1989 حتى 1991. ـ هو نجل وزير الدفاع الأسبق توماس غيتس الذي عمل في حكومة الرئيس دوايت ايزنهاور في الفترة من 1959 إلى 1961.

وكالات