أجمع المراقبون والمحللون على أن الرئيس الأميركي جورج بوش، الذي وصفوه بالمنكسر بعد هزيمة حزبه في الانتخابات، يسعى الآن إلى التغيير واستعادة زمام المبادرة، فيما أشار منتقدوه إلى أنه بعد إعلان نتائج «الكونغرس» بدأ يخفف الآن من نعرته الحزبية التي لازمته منذ دخوله البيت الأبيض.

وفتح الرئيس بوش الأبواب لتغيير سياسي في العراق بعد أشهر من المقاومة، والبداية إعلانه تغيير وزير الدفاع رامسفيلد والتأكيد على ضرورة وضع «تصور جديد» للقضية. وقال المراقبون إنه بعدما دافع أشهرا عن وزير الدفاع في وجه الدعوات إلى إقالته، جعل بوش رامسفيلد احد أهم مهندسي الحرب على العراق، يدفع الثمن الأكبر لهزيمة الجمهوريين في الاقتراع التشريعي. وكان بوش أعلن الأسبوع الماضي عن ان رامسفيلد سيبقى في منصبه حتى انتهاء الولاية الرئاسية في يناير 2009. والآن يقول «بعد سلسلة من المناقشات المعمقة كان آخرها في يوم الانتخابات، اتفقنا انا ووزير الدفاع بأن الوقت ملائم لقيادة جديدة للبنتاغون». وعبر الرئيس الأميركي عن عزمه على العمل مع الديمقراطيين ومع مجموعة الدراسات حول العراق التي شكلها «الكونغرس» ويرئسها وزير الخارجية الأسبق جيمس بيكر والبرلماني الديمقراطي السابق لي هاملتون، إضافة إلى الملفين السوري والإيراني .

ويرى المراقبون، أنه وسط إحساس بالعجز بعد انهيار غالبيته الجمهورية في «الكونغرس»، يواجه الرئيس بوش مهمة صعبة للتخلي عن نعرته الحزبية ومد يده للديمقراطيين الذين اكتسحوا الانتخابات وهيمنوا على مجلسي الشيوخ والنواب مستفيدين من غضب الناخبين من السياسة الأميركية في العراق.

وهو مسعى لإنقاذ ما بقي له من وقت في الرئاسة حيث وعد بالتعاون مع الديمقراطيين في سياسة تتخطى الخطوط الحزبية، بعدما ظل لسنوات يتحدث بنعرة ونبرة حزبية عالية. وأقر بوش بان رسالة الناخبين له كانت واضحة. وقال الرئيس «الجمهوري» إن الشعب الأميركي يريد من قادته في واشنطن ان يضعوا خلافاتهم الحزبية جانبا والتصرف بشكل أخلاقي و«ان نعمل معا لنواجه التحديات التي تواجه الأمة».

وبهذا التعاون يرجع بوش مرة أخرى إلى جذوره في تكساس، حين كان حاكما للولاية منذ عام 1995 وحتى عام 2000 وحين عرف بتخطيه الحدود الحزبية ومد يده للديمقراطيين وحين خاض انتخابات عام 2000 الرئاسية «كموحد لا مفرق». وبوش بتركه وزير دفاعه المولع بالمواجهات والذي طالما كيلت له الانتقادات يغادر منصبه فإنه أزال في آن مانعة صواعق للانتقاد الديمقراطي لزمن طويل فضلا عن مصدر لإشعال غضب متزايد في صفوف عدد كبير من أنصار الحزب الجمهوري نفسه الذين يتهمون رامسفيلد بسوء إدارة الحرب.

وكالات