لقي الحزب الجمهوري، الذي ينتمي إليه الرئيس الأميركي جورج بوش، هزيمة شاملة في انتخابات التجديد النصفي ل«الكونغرس»، وأصبح للديمقراطيين بعد غياب 12 عاما السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب، إلى جانب استئثارهم بمعظم مناصب حكام الولايات، الأمر الذي يفسره المراقبون والمحللون، بأنه يعزز فرص فوز أحد مرشحيهم بمنصب الرئاسة في انتخابات 2008.

واكتمل صباح أمس فوز الديمقراطيين في مجلس النواب بإعلان فوزهم بغالبية مقاعد مجلس الشيوخ أيضا. وقالت شبكتا التلفزيون «سي بي اس» و«ان بي سي» ان الديمقراطي جيم ويب فاز بمقعد مجلس الشيوخ الذي شكل محور منافسة حادة جدا وكان يشغله الجمهوري جورج الين في فيرجينيا. وبذلك أصبح الديمقراطيون يشغلون 51 من مقاعد مجلس الشيوخ البالغ عددها مئة مقعد. وتقدم ويب على الين بنحو سبعة آلاف صوت بعد فرز 3,2 مليون صوت. وقد يستغرق الإحصاء النهائي الرسمي أسبوعا على أن يعلن اسم الفائز رسميا في 27 نوفمبر. وأي إعادة فرز للأصوات قد يؤجل ذلك إلى ديسمبر. ورفض معسكر الن التسليم بالهزيمة وقال مستشاره ايد جيلسباي للصحافيين في ريتشموند بولاية فرجينيا «سنرى أين سيقف الإحصاء الرسمي في 27 نوفمبر».

وكان الجمهوريون الذين يسيطرون على البيت الأبيض منذ 2001 يشكلون الأكثرية في مجلس النواب منذ 1994 ويسيطرون أيضا على مجلس الشيوخ منذ 12 عاما باستثناء فترة قصيرة بين 2001 و2003. وبذلك أصبح الديمقراطيون يشغلون 229 على الأقل من مقاعد مجلس النواب و51 في مجلس الشيوخ و28 من مقاعد حاكم الولايات الخمسين. كما فاز الديمقراطيون بالأكثرية في معظم المجالس المحلية، ولديهم الآن سيطرة على28 ولاية.

وكان على الديمقراطيين انتزاع ستة مقاعد من الجمهوريين في مجلس الشيوخ وتجنب خسارة أي مقعد يشغلونه أصلا ليصبحوا غالبية فيه. وكان قلة من المحللين يرون أن هذا الاحتمال ممكن عشية الانتخابات. والى جانب فيرجينيا، تمكن الديمقراطيون من الفوز بمقعد كان يشغله الجمهوريون في كل من ولايات مونتانا وميسوري واوهايو وبنسلفانيا ورود ايلاند.

وفي مونتانا وفيرجينيا، فاز الديمقراطيون بفارق ضئيل لا يتجاوز بضعة آلاف من الأصوات. وما زال الممثلان الجمهوريان السابقان لهاتين الولايتين في مجلس الشيوخ يرفضان الاعتراف بهزيمتيهما، وان كان الخبراء يؤكدون أن فوز الديمقراطيين حتى بهذا الفارق الضئيل، لا يمكن الطعن فيه.

وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ هاري ريد بعد الإعلان عن فوز حزبه في المجلسين، إن الأميركيين قالوا بوضوح ومن دون تردد أن الديمقراطيين سيقودون البلاد في طريق أفضل. وأضاف «سواء في العراق أو في الولايات المتحدة، تعب الأميركيون من الإخفاقات التي سجلت منذ بداية الولاية الرئاسية للرئيس جورج بوش». ويرى محللون أن هذه الهزيمة الجمهورية نجمت عن الحرب في العراق إلى حد كبير.

وكان بوش، الذي اعتاد في السنوات الست من رئاسته الاعتماد على غالبية موالية له في مجلسي «الكونغرس»، اتصل بالقادة الديمقراطيين لتهنئتهم وتأكيد رغبته في العمل معهم. وأعلن الديمقراطيون عن أنهم سيعملون لرفع الحد الأدنى من الأجور فورا. ووعدت الديمقراطية نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب وثالث شخصية في الولايات المتحدة بصفتها هذه، ان يكون «الكونغرس» في الولاية التشريعية المقبلة التي تبدأ في يناير الأكثر نزاهة وأخلاقية وانفتاحا في التاريخ. وكانت تشير بذلك إلى فضائح الفساد العديدة التي شهدتها الغالبية الجمهورية والخلافات والانقسامات الحزبية في السنوات الأخيرة.

الشباب الأميركي عزز الإقبال على التصويت

ساهم الشباب الأميركيون في ارتفاع نسبة التصويت في انتخابات الكونغرس. فقد توافد الناخبون الشبان بأعداد كبيرة على صناديق الانتخاب، مما أعطى دفعة للمرشحين الديمقراطيين في منافسة منحت الحزب السيطرة على مجلس النواب لأول مرة منذ12 عاما. وقال المدير السياسي لمنظمة «روك ذا فوت» هانز ريمير وهي منظمة تسعى لتعبئة الناخبين الشبان وحثهم على الإدلاء بأصواتهم«هذا جيل جديد». إنهم أكثر مشاركة وحضورا وأقل تشاؤما».

وأظهرت استطلاعات الرأي عقب الخروج من مراكز الاقتراع أن الناخبين بين سن 18 و29 سنة أدلوا بـ 13 في المئة من جميع الأصوات مقابل 11 في المئة في انتخابات عام 2002 وهي آخر انتخابات وطنية غير رئاسية. وعادة ما تكون نسبة إقبال الناخبين مرتفعة في الانتخابات الرئاسية.

ليفني: النتائج لن تؤثر على إسرائيل

قالت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني إن نتائج الانتخابات الأميركية وفوز الحزب الديمقراطي لن يؤثرا على إسرائيل والعملية السياسية في المنطقة. ورأت ليفني في حديث للإذاعة الإسرائيلية العامة أن هناك تفهما دوليا حيال المسار السياسي المستقبلي والناجع وتوجه إسرائيل لهذا المسار يطابق موقف الحزبين الكبيرين الأميركيين. وأضافت أن البرنامج السياسي لحزب كديما الحاكم في إسرائيل يقضي بأن ينتهي المسار السياسي في المنطقة بقيام دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل.

وكالات