في وقت متأخر من يوم الثلاثاء الدامي الذي شهد مجزرة بيت حانون، قال الرئيس الأميركي جورج بوش انه «حزين» على ضحايا المجزرة التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي، فيما حذرت وزيرة خارجيته كوندوليزا رايس فصائل المقاومة الفلسطينية من «الرد بقتل أبرياء»، في الوقت الذي سارعت فيه وزارتا الخارجية الإسرائيلية والدفاع إلى الاتصال بزعماء عرب خشية أن تؤثر الجريمة في علاقات إسرائيل بدول عربية ترتبط بعلاقات معها.
وقال الرئيس الأميركي أشعر «بحزن عميق» لحصيلة الشهداء في المجزرة، ودعا حكومة الاحتلال إلى التحقيق «بسرعة» في الهجوم. وأضاف في بيان نشره البيت الأبيض أن الولايات المتحدة «تشعر بحزن عميق للأضرار والخسائر البشرية في غزة. نعبر عن تعازينا لأسر كل الذين تضرروا». وأضاف «اطلعنا على اعتذار الحكومة الإسرائيلية وابلغنا أن تحقيقا بدأ. نأمل في أن ينتهي بسرعة وان تتخذ التدابير الملائمة لتجنب تكرار هذه الأمور المأسوية».
لكن بوش دعا «جميع الأطراف» إلى «التصرف بحذر والى ضبط النفس لتجنب الإساءة إلى المدنيين الأبرياء». ورداً على تهديد فصائل المقاومة باستئناف العمليات داخل إسرائيل، أعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية شون ماكورماك أن «الرد على خسارة الأرواح البريئة لا يكون بجعل أبرياء آخرين يدفعون الثمن» وأضاف محذرا«لا اعتقد أن أحدا يمكنه أن يدعم هذا الأمر».
وتابع«إنها لحظة صعبة للفلسطينيين، كل العالم يدرك ذلك لكن قتل مزيد من المدنيين ليس الرد المناسب.. لا اعتقد أن هناك من يؤيد ذلك».
وتجاهل الناطق باسم الخارجية انتقادات رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، مؤكدا أن «التزامنا كامل (في الشرق الأوسط) ونحن من المدافعين الكبار عن السلام في المنطقة». وذكر ان مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد ولش، ومستشار البيت الأبيض لقضايا الشرق الأوسط اليوت ابرامز، قاما بجولة في المنطقة التي زارتها وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس الشهر الفائت.
وقال «نعمل مع الفلسطينيين باسم السلام في المنطقة». وتابع «لكن هناك أمورا على الفلسطينيين أن يقوموا بها بأنفسهم في ما يتعلق بنظامهم السياسي»، مشيرا إلى مطالبة الولايات المتحدة حركة «حماس» الاعتراف «بحق إسرائيل في الوجود التخلي عن العنف».
في غضون ذلك، أجرى مسؤولون في وزارتي الدفاع والخارجية في إسرائيل اتصالات مع السفراء العرب وسفراء الدول الغربية في محاولة لتبرير مجزرة بيت حانون.
وذكرت الإذاعة الإسرائيلية انه تم اطلاع السفراء على الخطوات التي اتخذتها إسرائيل لتوفير العلاج الطبي لجرحى المجزرة ولتسهيل نقل المساعدات إلى قطاع غزة، بما في ذلك فتح معبر رفح.
دي سوتو يتراجع ويهاجم الضحية
تراجع مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الاوسط الفارو دي سوتو أمس، عن انتقاده إسرائيل بعد يوم واحد على مجزرة بيت حانون، وانتقد الفلسطينيين واتهمهم ضمنياً بالمسؤولية عن المجزرة. وفي حديث إلى إذاعة «إسرائيل» دافع دي سوتو عن إسرائيل وزعم أن المدفعية الإسرائيلية لم تتعمد اقتراف مجزرة بيت حانون، وقال «إسرائيل لم تتعمد إصابة مدنيين في القصف المدفعي للبلدة» وادعى ان «رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت اتصل بكوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة قبل بضعة أيام وأكد له أن إسرائيل ستعمل على وقف إطلاق القذائف الصاروخية من قطاع غزة ولن تتعرض للمدنيين».
من جهة أخرى، اتهم المبعوث الدولي الفلسطينيين بإطلاق صواريخ «القسام» على إسرائيل، وقال «إن هذا ليس الطريق لإنهاء الاحتلال وعليهم العودة إلى المفاوضات».
وكالات
