وسط مشاعر حزن وغصب عارمين وإضراب جماهيري عم كل أرجاء الضفة الغربية وقطاع غزة، وامتدت إلى عواصم ومدن عربية، جالت جثامين 18 من شهداء مجزرة الفجر في بيت حانون، شوارع البلدة المنكوبة ،التي زينت جدرانها برسوم الشهداء وعبارات «نفديك يا بيت حانون» بينما مشاهد رفع الأطفال الشهداء تشيع بين آلاف المشيعين غصات وصرخات الغضب توعدت بالثأر.
وانطلقت سيارات الإسعاف من مستشفى الشهيد «كمال عدوان» في مخيم جباليا، ومستشفى بيت حانون، متجهة إلى منازل ذوي الشهداء لإلقاء النظرة الأخيرة عليهم قبل أن يتسلمهم المشيعون لينطلقوا في موكب جنائزي مهيب يجوبون شوارع بيت حانون الواقعة خارج مدينة غزة مباشرة. وتوعدت الجماهير الغاضبة بالانتقام للشهداء، ووصف أحد المشاركين في الجنازة ما حدث في بيت حانون على مدار أكثر من أسبوع قائلا إنه «على ما يبدو فان جيش الاحتلال الصهيوني يحب الدم الفلسطيني بل وأصبح مدمنا عليه وأصبح جنود هذا الجيش يصحون من نومهم كل يوم ليذهبوا ويقتلوا الفلسطينيين».
وقال أبو أحمد، وهو من سكان بلدة بيت حانون وشارك في جنازة التشييع «أقول للجيش ولإسرائيل صبرا فإن الشعب الفلسطيني لن يسكت على هذه المجزرة البشعة التي ارتكبتها قوات الاحتلال بحق عائلة العثامنة ». وسار الموكب، الذي شارك فيه جميع أطياف الشعب الفلسطيني إلى جانب الأجهزة الأمنية الفلسطينية، باتجاه مسجد العجمي لأداء صلاة الظهر والجنازة ثم حملت الجثامين ملفوفة بعلم حركة «فتح» وتوجهت إلى مقبرة أنشئت خصيصا للضحايا سميت «مقبرة شهداء بيت حانون».
ومع دفن الجثامين انطلقت المزيد من الأعيرة النارية وهتف المشيعون «الله أكبر» بينما رفع البعض قبضته في الهواء. وداخل بيت حانون رفعت صور الشهداء على الجدران وكتبت على بعض المباني عبارات منها «نفديك بالدم يا بيت حانون». وأغلقت جميع المحال التجارية والبنوك والمؤسسات الرسمية أبوابها، بينما لم تتوقف حركة السير في عدد من مدن الضفة الغربية وقطاع غزة، ونكست الأعلام الفلسطينية ورفعت الأعلام السوداء على أسطح المنازل وعم الحداد كل أنحاء قطاع غزة والضفة الغربية.
وفي العواصم العربية، نددت منظمات المجتمع المدني واللجان الطلابية بالمجزرة، ففي دمشق نظمت لجنة الدفاع عن الأسرى والمعتقلين في السجون الإسرائيلية اعتصاماً أمام مكتب منظمة الصليب الأحمر في دمشق تضامنا مع الأسرى والمعتقلين في السجون الإسرائيلية وتنديدا بمجزرة بيت حانون.
وحمل المتظاهرون صور المعتقلين وفي مقدمتهم زعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات الذي اعتقل في مطلع عام2002 والأعلام السورية والفلسطينية. وحمل المعتصمون اللافتات التي كتب عليها «إراقة الدم الفلسطيني جريمة لا يغفرها الشعب ولا يتجاهلها التاريخ».
وسلم المعتصمون مذكرة إلى مدير الصليب الأحمر تحت عنوان «لا للحصار والتدمير والقتل والاعتقال بحق أبناء شعبنا» طالبوا فيها بالتدخل من أجل حماية المعتقلين وتخفيف معاناتهم والعمل على إطلاق سراحهم فورا. وفي بيروت، أقيم في جامعة بيروت العربية اعتصام طلابي بدعوة من القوى والمنظمات الطلابية الفلسطينية استنكارا للمجازر الإسرائيلية، وألقيت كلمات أكدت «أن هذه المجازر لن تكسر إرادة الشعب الفلسطيني ومقاومته».
ونفذت الهيئات النسائية الفلسطينية اعتصاما أمام مقر وكالة «اونروا» في بيروت، استنكارا للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وبيت حانون، وتم تسليم مذكرة إلى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان تندد بالجرائم الإسرائيلية. ودعت المذكرة «الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى التدخل العاجل لوقف جريمة الإبادة الجماعية التي ترتكب في حق الشعب الفلسطيني». كما دعت إلى «تشكيل محكمة دولية لجرائم الحرب لمحاكمة قادة الكيان الصهيوني، باعتبارهم مجرمي حرب ويرتكبون جرائم ضد الإنسانية».
ونظمت فصائل منظمة التحرير الفلسطينية وسكان مخيم الجليل في بعلبك مسيرة استنكارا لمجزرة بيت حانون. وندد المتظاهرون بالمجازر والجرائم التي ترتكب في حق الشعبين الفلسطيني واللبناني، وبالصمت العربي والدولي إزاء ما يحصل. وألقى عمر قاسم كلمة الفصائل الفلسطينية فاعتبر «أن المجزرة هي امتداد لمجازر دير ياسين وكفر قاسم». وفي الاسكندرية، تظاهرت مئات النسوة يحملن أطفالا، في إشارة رمزية إلى المجزرة التي استشهد فيها أمهات وأطفالهن في مؤتمر حضره وزير الشؤون الخارجية الفلسطيني محمود الزهار.
قبور لجرحى ينتظرون
على مشارف بلدة بيت حانون، شرع عمال فلسطينيون في حفر قبور جديدة على أرض فضاء جاهزة لاستقبال جرحى قد ينضمون إلى قافلة الشهداء، حفرت قبور جديدة على أرض فضاء. وقال احد العمال إنهم حفروا قبورا إضافية تحسبا لوفاة أحد المصابين الخمسين الذين سقطوا في المجزرة. وعلى بعد بضع مئات من الأمتار خلف القبور أمكن رؤية جنود إسرائيليين يعملون على منطقة تقع خارج غزة مباشرة.
غزة، بيروت، القاهرة ـ البيان، والوكالات

