تحت ضغط المعارضة الروسية للمشروع الأوروبي أنهت الدول الست الكبرى اجتماعاً من دون التوصل إلى اتفاق حول العقوبات المقترحة ضد إيران لرفضها تعليق تخصيب اليورانيوم، فيما تمسكت طهران بمواصلة مسيرتها «النووية المظفرة» وأعلن في موسكو عن إلغاء زيارة لوزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي كانت مقررة ( اليوم) .
وخلال اجتماع غير رسمي جديد، في مقر البعثة الفرنسية لدى الأمم المتحدة، لم يتمكن سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن (الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا) وألمانيا، من الاتفاق على مشروع قرار قدمه الأوروبيون، وتريد روسيا والولايات المتحدة إدخال تعديلات عليه، لتخفيفه من ناحية موسكو، وتشديده من ناحية واشنطن.
ووصف السفير الصيني وانغ غوانغيا المناقشات بأنها «غير حاسمة بسبب وجود تباينات يصعب التوفيق بينها». ونوقش المشروع الثلاثاء مع التعديلات المقترحة لأول مرة في جلسة موسعة لمجلس الأمن. وتضمن فرض حظر على أي معدات أو مواد يمكن أن تساهم في البرامج النووية والصواريخ البالستية الإيرانية إضافة إلى منع تقديم أي مساعدة أو تدريب تقني أو مالي مرتبط بهذه البرامج.
وينص مشروع القرار أيضاً على فرض عقوبات فردية- منع السفر أو تجميد الأصول المالية في الخارج- بحق الإيرانيين المرتبطين بأنشطة نووية. لكنه لا يشمل الأنشطة المرتبطة ببناء محطة بوشهر النووية المدنية الإيرانية التي تتعاون روسيا في بنائها. وكانت روسيا أصرت على هذا العنصر في مشروع القرار.
وقبل المشاورات، اعتبر سفير الولايات المتحدة لدى المنظمة الدولية جون بولتون أن التعديلات الروسية المطلوبة على المشروع الأوروبي غير متناسبة مع القرار الذي اتخذه وزراء خارجية الدول الست الكبرى الصيف الماضي في لندن.
وأوضح «لا نعتقد أن النص الروسي يتناسب مع ما اتفق عليه وزراء خارجية الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا».لكن السفير الروسي فيتالي تشوركين عبر عن وجهة نظر مخالفة بقوله إن «منهجنا، ومقترحاتنا تتماشى تماما مع ما اتفق عليه الوزراء».
وأوضحت وكالة الاسوشيتدبرس أن مشروع التعديلات الروسية الذي اطلعت عليه يرفض المعالجة الأوروبية لفرض عقوبات.وقالت الوكالة إن الوثيقة التي اطلعت عليها تتكون من 11 صفحة، وتخفض العقوبات إلى حدها الأدنى.
وقال دبلوماسي غربي إن «التعديلات الروسية تضيق نطاق العقوبات في حين أن الاقتراحات الأميركية توسعه». إلى هذا نقلت وكالة ايتار تاس الروسية للأنباء عن مصدر دبلوماسي قوله إن زيارة وزير الخارجية الإيراني إلى موسكو تأجلت.
ونقلت عن المصدر قوله «الزيارة أرجئت في الوقت الحالي. وسيجري الاتفاق على موعد جديد من خلال القنوات الدبلوماسية.»وكانت دعوات وجهت إلى الصحافيين لحضور مؤتمر صحافي يحضره متقي ونظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو مساء الخميس. ثم ألغت وزارة الخارجية الروسية في وقت لاحق الدعوات وقالت إن المؤتمر لن يعقد.
وقال لافروف متحدثا أثناء زيارة إلى العاصمة الأوكرانية «فيما يتعلق باتصالاتنا مع القيادة الإيرانية. تلك الاتصالات مزمعة هذا الأسبوع. يجري العمل بشأن الصيغة حالياً».
من جهته أعلن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية آية الله علي خامنئي أن إيران تواصل بتصميم «مسيرتها المظفرة في المجال النووي بالرغم من التهديدات بفرض عقوبات دولية عليها» .
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن خامنئي قوله في خطاب ألقاه لدى قيامه بجولة في سمنان شرق طهران إن « الغالبية الكبرى من دول العالم تعتقد أن الطاقة النووية يجب ألا تكون حكرا على بعض القوى الكبرى».
من جانبها طلبت صحيفة «جمهوري إسلامي»من الحكومة فرض عقوبات على فرنسا بدون انتظار صدور قرار عن مجلس الأمن الدولي ينص على عقوبات على طهران.
واتهمت «جمهوري اسلامي» الرئيس الفرنسي جاك شيراك بأنه «عامل إيران مثلما لم تجرؤ الولايات المتحدة يوما على معاملتها». ودعت الصحيفة إلى «إقصاء فرنسا من السوق الإيرانية المربحة».