اعتبرت وسائل الإعلام الأميركية أمس أن هزيمة الجمهوريين في الانتخابات البرلمانية الأميركية ستدفع الرئيس جورج بوش إلى إدخال تغييرات كبرى في سياسته لا سيما في العراق.

لكن معلقي الصحف قالوا ايضا ان فوز الديمقراطيين بالغالبية في مجلس النواب سيدفع حزب المعارضة الى ان يظهر ان بامكانه القيام بتسويات لإثبات ان الحكومة ستواصل العمل في السنتين الأخيرتين من ولاية بوش. واعتبرت كل الصحف البارزة تقريبا نتيجة انتخابات الثلاثاء بانها تشكل نكسة كبرى لادارة بوش.

وكتبت صحيفة واشنطن بوست ان حقبة حكم الحزب الواحد الجمهوري في واشنطن انتهت بهزيمة في الانتخابات النصفية البرلمانية ووجهت مؤشرا الى الرئيس المتشبث بان الناخبين يريدون التغيير لا سيما فيما يتعلق بالحرب في العراق.

واعتبرت الصحيفة ان بوش لا يمكنه المناورة كثيرا الان وان الانتخابات اظهرت الى اي مدى يمكن لبوش ان يستند على قاعدته المحافظة. واضافت »لقد خسر الجمهوريون المحور السياسي المتعلق بحرب العراق وفقا لاستطلاعات الرأي التي أجريت لدى الناخبين عند خروجهم من مكاتب الاقتراع.

والمقترعون الذين اعتبروا انفسهم مستقلين ابدوا تاييدهم بقوة للديمقراطيين وكذلك فعل أولئك الذين وصفوا انفسهم بالمعتدلين«.من جهتها كتبت صحيفة نيويورك تايمز ان اتجاه السياسة الاميركية جنح عن اليمين ، ووضع حدا للثورة الجمهورية التي استمرت 12 عاما في مبنى الكونغرس ووجه ضربة قوية للرئيس بوش وحرب العراق.

واضافت ان عودة الديمقراطيين الى السلطة في احد المجلسين على الاقل وتحقيق مكاسب في الاخر يعني ان بوش سيواجه بالتاكيد ضغطا قويا لاعادة تقييم سياسته في العراق- ليس فقط من الديمقراطيين لكن من داخل حزبه ايضا.

وتابعت ان انهيار نظام حكم الحزب الواحد في واشنطن سيدخل تغييرا على اخر سنتين من ولاية بوش وسيعطي الديمقراطيين تحديا للتحول من معارضة غاضبة الى شركاء في السلطة.

وقالت صحيفة واشنطن بوست ان القادة الديمقراطيين سبق ان صرحوا بانهم لن يقطعوا تمويل الحرب لكن قوتهم الكبرى ستكمن في قدرتهم على التحقيق وعقد جلسات استماع وتأمين استراتيجية تتمتع ببعد نظر اكدوا على الدوام انها كانت غائبة في السنوات الماضية.

من جهتها ركزت صحيفة وول ستريت جورنال على احتفالات الديمقراطيين في وقت يستعد فيه الجيش لطلب تمويل جديد طارىء بقيمة 49.2 مليار دولار لتامين نفقات العمليات في الخارج للفترة المتبقية من السنة المالية الحالية.

وكتبت ان الوضع المنبثق من الانتخابات يظهر الواقع السياسي الجديد في واشنطن، وهو تحد للديمقراطيين وللرئيس الجمهوري على حد سواء: بما ان الديمقراطيين سيسيطرون على مجلس النواب الجديد فان كل طرف سيكون مرغما على التعامل مع الاخر لكي تتمكن الحكومة من مواصلة عملها في السنتين المقبلتين.

واضافت ان الديمقراطيين مدركون لواقع ان الجمهوريين لا يزال بإمكانهم عرقلة مشاريع قوانين مقترحة في مجلس الشيوخ رغم ضعفهم وان بوش يمكنه استخدام حق الفيتو. وحذرت الصحيفة من سنتين يسودهما الجمود.