1 ــ »أشيحوا بكاميراتكم عن جرحنا قليلا، لنحظى ببعض الألم الحر«، تلك هي، ربما كلمات تمتمت بها ملاك العثامنة (ثلاثة أعوام) في المستشفى، أمام عدسات المصورين، ذاكرتها الصغيرة لا تحفظ سوى انه كان منذ لحظات فقط لديها عائلة .. غابت إلى الأبد، هي لا تريد منا سوى أن نطفيء العدسات التي تضئ جروحها لتحرقها أكثر.
2 ــ رضيع اخترقت جسده الشظايا، اكتفى الأطباء بلفه بالضمادات بعدما فرغ الدواء والمسكنات فسقط نائما من شدة الوجع، تحمله أمه بين العدسات حائرة بين الحياء والبكاء، تهدهده وتفتح له وريداه كي يكبر ولا ينسى، توصيه أن يكون السند ان توارى العرب ومالوا إلى اتجاه الريح، تبكي نعم.. لكن بكل حياء الكبرياء.
3 ــ شهيدة تيمم وجهها شطر الأرض، لا شاشات التلفزة وكاميراتها، لا يعنيها إلا هذا التراب، تقبلت مذ امتلكت رحما، ان تدفع ثمن تفريخ مشاريع الشهداء، هذا هو ثمن الصمود في وجه التهجير، لم يكن هناك نصر قريب، ولا أنصار، لكنها في انتظار ان تتدثر بالنعيم، تطمئننا: بعد حين تمتلئ ارض فلسطين بالمقابر.. فتنتصر عروبتها.


