بينما كان فلسطينيو بيت حانون نياماً في الربع الأخير من الليل، ويستعدون لاستقبال ‏تباشير الفجر الأولى، أطفأ جيش الاحتلال الإسرائيلي نهارهم، بقذائف من ‏المدفعية المرابطة على الحدود، نثرت أجساد الأطفال، فكانت حصيلة المجزرة الإسرائيلية الجديدة في البلدة، 20 شهيدا و40 جريحا، لم تستطع دولة الاحتلال التهرب منها، بل اعترفت بها وبادرت ‏إلى »الأسف« الذي فضحه قرارها ‏مواصلة عدوان»غيوم الخريف« الذي ارتفعت حصيلته إلى 83 شهيدا 350 جريحا.‏

وارتكب جيش الاحتلال الإسرائيلي فجر أمس مجزرة جديدة في بيت حانون راح ‏ضحيتها 20 شهيدا بينهم أربع نساء و7 أطفال وجرح أكثر من 40 آخرين في قصف ‏بالقذائف.‏ وأفاد شهود بأن »المدفعية الإسرائيلية أطلقت نيران قذائفها على منازل المواطنين في ‏البلدة وهم نيام ما أدى إلى سقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى جرى نقلهم إلى ‏مشافي العودة وكمال عدوان والشفاء، حيث أعلنت تلك المشافي حالة الطوارئ نتيجة ‏لسقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى حيث امتلأت الثلاجات بالجثث«.‏

وقال مدير مستشفى بيت حانون محمود العسلي إن »الجيش الإسرائيلي أطلق قذائف على عدد من منازل المدينة«. ودمرت خمسة منازل في شارع حمد شمال غرب بلدة ‏بيت حانون التي تضم نحو ثلاثين ألف نسمة. وسقطت قذائف على أسطح المنازل التي ‏يملك أربعة منها أربعة اخوة ويعود الخامس إلى فلسطيني آخر.‏

وقال عاطف احمد (22 عاما) »رأيت القذيفة الأولى تستهدف منزلين ثم شاهدت قذيفة ثانية تسقط على منزل ثالث«، مؤكدا أن »قذيفة سقطت على أشخاص كانوا خرجوا إلى الشارع«.‏ ‏وجرى التعرف على 11 شهيدا من عائلة العثامنة، التي تعرضت للقصف المدفعي ‏والتي تضم شقيقين وعائلتيهما. وأصغر الشهداء طفلة تبلغ من العمر سنة واحدة.

والشهداء ‏هم: نعمة العثامنة، ومحمد رمضان العثامنة، ومحمود أمجد العثامنة، ومهدي سعدي ‏العثامنة، وسعد مجدي العثامنة، ومحمد سعدي العثامنة، وفاطمة العثامنة، ونهاد محمد ‏العثامنة، ورفات العثامنة، والطفلة بعام واحد فقط ديما مجدي العثامنة، والطفلة آلاء ‏العثامنة.

وقالت مصادر طبية انه جار التعرف من قبل الأجهزة الطبية على باقي الشهداء، إذ ‏يصعب التعرف عليهم كونهم وصلوا أشلاء إلى مستشفيات كمال عدوان التي يتواجد بها ‏‏12 شهيداً ومستشفى كمال ناصر بها 4 شهداء ولا تكفي ثلاجات الموتى لاستيعاب ‏الشهداء الذين يرتفع عددهم في كل لحظة.‏

‏ وهرع السكان الذين قالوا انهم لا يعلمون بأمر أي صواريخ ادعت إسرائيل انها كانت ‏تطلق من المنطقة عليها للبحث عن أقاربهم. وأغشي على بعضهم وهم يشاهدون شهداء ‏وجرحى المذبحة. وأخذ رجل يبكي وهو يحاول البحث عن ابنه.

وكان يصرخ ويسأل ‏عن ابنه. ولم يستطع الجيران ابلاغه بأن ابنه مات.‏ ووصف التلفزيون الفلسطيني الرسمي ما حدث في البلدة بـ »المجزرة البشعة«، وعرض ‏صورا لأطفال رضع ونساء استشهدوا في القصف الإسرائيلي مناشدا »العالم الحر ‏والمؤسسات الانسانية« التدخل السريع.‏

من جهته، أعلن معاوية حسنين مدير الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة الفلسطينية ‏أمس أن عدد شهداء العملية العسكرية الإسرائيلية في شمال قطاع غزة والتي تحمل اسم ‏‏»غيوم الخريف« وصل إلى 83 شهيداو350 جريحاً بينهم 53 تتسم حالتهم بالخطورة ‏الشديدة.

وأوضح أن »هؤلاء سقطوا منذ أسبوع خلال العملية التي نفذها الجيش ‏الإسرائيلي شمال قطاع غزة واستهدفت بلدة بيت حانون على نحو خاص«. واتهم جيش ‏الاحتلال باستخدام نوع فتاك جديد من القذائف في استهداف تجمعات المدنيين ومنازلهم ‏في بيت حانون«. وأضاف إن »الانفجارات الناجمة عن استخدام هذه القذائف تسببت في ‏تفتيت جثث القتلى وبتر أعضاء الكثير«.‏

وعلى الجهة المقابلة، قالت مصادر عسكرية ان إسرائيل تعترف بمسؤولية جيش الاحتلال عن ‏جريمة بيت حانون وأن المدفعية الإسرائيلية أطلقت نيرانها بكثافة باتجاه البلدة.‏

‎ ‎وأوضحت صحيفة »يديعوت أحرونوت« الإسرائيلية على موقعها الالكتروني أن »‏المؤسسة العسكرية مازالت تدرس التقارير التي سمتها بالصعبة التي ترد من بلدة بيت ‏حانون«.‏

وأشارت إلى أن »الجيش اعترف بقصف المنطقة بقذائف المدفعية والدبابات والصواريخ ‏على عدة دفعات زاعما أنه أطلق القذائف باتجاه المنطقة التي اعتقدت بأن المقاومة ‏الفلسطينية تطلق منها القذائف الفلسطينية«.‏

وقالت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني أمس، ان إسرائيل تأسف لـ»مأساة« ‏استشهاد الفلسطينيين. وأضافت في بيان »ان إسرائيل تبذل كل ما في وسعها لتجنب ‏اصابة السكان المدنيين الأبرياء خلال العمليات، ولكن وللأسف فإن المآسي تحدث ‏أحيانا. ونحن نشعر بالأسف«.‏

وأعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت عن أسفه، وعرض تقديم ‏مساعدة إنسانية للجرحى، حسب بيان صادر عن مكتبه. وجاء في البيان انه »عقب ‏اجتماع بين اولمرت ووزير دفاعه عمير بيرتيس، أعرب الرجلان عن أسفهما لمقتل ‏مدنيين فلسطينيين في بيت حانون«. وأضاف البيان ان بيريتس واولمرت »عرضا على ‏السلطة الفلسطينية تقديم المساعدة الإنسانية العاجلة والرعاية الطبية الفورية للجرحى«.‏

لكن هذا الأسف لم يمنع الاحتلال من مواصلة عدوانه، إذ أعلن مسؤول إسرائيلي عن ان جيش الاحتلال سيواصل عملياته العسكرية في قطاع غزة لوقف إطلاق الصواريخ رغم جريمة بيت ‏حانون. ‏وصرح المسؤول في مكتب رئاسة الوزراء لوكالة »فرانس برس«، »ما حصل في بيت ‏حانون مأساة لكن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته ضد اطلاق الصواريخ وتهريب ‏الأسلحة وللافراج عن (الجندي الإسرائيلي) جلعاد شليت«. ‏

ثلاجات الموتى لم تتسع للجثامين

لم تستوعب الممرضة آمال (28 عاما) ما رأت عيناها في مستشفى الشهيد كمال عدوان ‏شمال قطاع غزة وانهالت الدموع من عينيها صارخة: » أشلاء.. أشلاء.. أشلاء« هذا ‏إجرام إسرائيلي .. وهتفت بصوت لفت انتباه كل المتواجدين في المستشفى.. وين ‏العرب؟ «‏‎.‎

صرخت آمال من هول ما شاهدت ورأت عيناها، أطفال مقطعون، يد هنا وجثت بدون ‏رؤوس هناك، أمهات تندب أبناءهن، وثلاجات الموتى امتلات بالقتلى جراء استهداف ‏الدبابات الاسرائيلية لعدة منازل في بلدة بيت حانون شمال القطاع فجر امس مما‏أوقع نحو عشرين قتيلا وأكثر من أربعين جريحاً جراح بعضهم خطيرة‎.‎

وتقول آمال إن الاجرام الاسرائيلي لا يفرق بين طفل وشاب ومقاوم، فالكل مستهدف، ‏متابعة: »إذا كنت فلسطينيا فإن القذائف والرصاص الاسرائيلي سيطالك، فقط لانك ‏فلسطيني« ‏‎.‎

وتضيف:»ما ذنب الاطفال والنساء والشيوخ يقتلوا صباحاً قبل تناولهم الفطور، لم يكونوا ‏مسلحين ولم يكونوا بالشوارع ، كانوا في منازلهم وفي غرفهم والقذائف الاسرائيلية ‏انهالت عليهم حتى أفقدتهم 20 مواطنا

‏ ‏

المجرم أخطأ الهدف‏ بمسافة كيلومتر!‏

ذكرت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية أمس نقلاً عن مصادر إسرائيلية أن »التحقيق‏ الأولي داخل الجيش الإسرائيلي يظهر أن المدفعجي الذي قصف بيت حانون قد اخطأ ‏في تقدير مكان الهدف المراد قصفه بمسافة كيلومتر. وفي رواية أخرى بنصف كيلومتر ‏على الأقل، وهو ما يثير استهجان خبراء المدفعية وذهول وزير الدفاع الإسرائيلي ‏عمير بيريتس والمراسلين الصحافيين العسكريين في إسرائيل.‏

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية »معاً« عن مصادر صحافية إسرائيلية أن» انتقادات ‏شديدة تثار الآن حول القصف الذي خلف نتائج مأساوية، لا سيما وان الضحايا هم من ‏الأطفال والنساء الذين كانوا ينامون في منازل فقيرة ويستعدون للذهاب إلى المدرسة«.‏

وحسب المصادر فان »المدفعجي أخطأ في تحديد هدف القصف فأطلق القذائف الحية ‏باتجاه خاطئ يصل لمسافة كيلومتر، علماً أن نتائج مأساوية أخرى كانت دفعت بإسرائيل ‏لوقف القصف المدفعي باتجاه أكثر مناطق الازدحام السكاني في العالم (قطاع غزة)‏ بالمدفعية الثقيلة«.‏

وكان بيريتس طلب من رئيس أركانه دان حلوتس وقف قصف المدفعية والشروع ‏بتحقيق فوري.‏ ‏ وذكرت صحيفة »يديعوت أحرونوت« الإسرائيلية أن حلوتس عين نائب قائد ‏القوات البرية مئير كليفي رئيساً لفريق خبراء سيحقق في المذبحة.

وذكرت الصحيفة أن ‏حلوتس أصدر أوامر لكليفي بوضع التحقيق على رأس أولوياته وتقديم النتائج بأسرع ما ‏يمكن. وكان كليفي تولى أيضاً مسؤولية إجراء تحقيق في القصف الإسرائيلي لشاطئ غزة في يونيو الماضي.

‏ ‏