في الوقت الذي بدأت طبول الحرب تقرع في إسرائيل مهددة بحرب في الصيف المقبل مع سوريا، انطلقت من دمشق إشارات سلام متعددة في الأيام الأخيرة، تشير إلى تحرك ما حصل على صعيد عملية السلام في الشرق الأوسط، وإمكانيات استئناف المسار السوري.

فبعد زيارة المبعوث البريطاني السرية ولقائه كبار المسؤولين السوريين، وتصريح المستشارة الألمانية انجلينا ميركل خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، بأنه يجب منح سوريا فرصة للسلام،

بحث وزير الخارجية النرويجي جوناس غاهر ستويري مع الرئيس السوري بشار الأسد، في فرص استئناف عملية السلام مؤكدا حصول تقدم على هذا الصعيد، وهي خطوة نظر إليها المراقبون باعتبارها المسمار الأخير في نعش العزل السياسي الذي حاولت الولايات المتحدة فرضه على سوريا.

وأظهرت فعاليات الملتقى الإعلامي الأول حول الجولان السوري المحتل، الذي اختتم أعماله أمس، تبدلاً في الإستراتيجية السورية حيال الجولان المحتل الذي بات ينظر إليه كبوابة للسلام، ومدخل إلى حل جميع إشكاليات المنطقة.

وقال الناطق باسم الهيئة الشعبية لتحرير الجولان مجيد أبوصالح، إن نشاط الهيئة إعلامي محض ويهدف إلى دفع قضية الجولان إلى مقدمة أولويات المواطنين السوريين والعرب.

يذكر أن الرئيس السوري أعرب في لقاء مع هيئة الإذاعة البريطانية »بي.بي.سي« عن استعداد بلاده إلى العودة إلى طاولة المفاوضات مع إسرائيل، مشدداً على حاجته إلى وسيط غير منحاز، ربما كان من الاتحاد الأوروبي.

وأشار الأسد إنه ليس في وسع إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش القيام بهذا الدور، لكونها تفتقر إلى الإرادة السياسية، وإلى الرؤية اللتين تمكناها من إحلال السلام في المنطقة، هذا إضافة إلى غياب أي حوار أميركي- سوري جاد ومستمر حول هذه القضايا.

وحسب المراقبين، فإن الجولان، الذي كان ينظر السياسيون السوريون إلى تحريره كنتيجة لعملية تحرير شاملة لكل الأراضي العربية المحتلة، فقد تحول في الإستراتيجية السورية الجديدة إلى مدخل لحل جميع القضايا العربية الأخرى في فلسطين ولبنان.

وكانت الحكومة العمالية الإسرائيلية درست إمكانية الانسحاب من غالبية هضبة الجولان باستثناء شريط ضيق محاذ للضفة الشرقية من بحيرة طبريا، مصدر إسرائيل الرئيسي للمياه العذبة.

يذكر أن رؤساء الوزراء الإسرائيليين السابقين: إسحق رابين، وإيهود باراك، وبنيامين نتانياهو، أدركوا جميعاً أن أي صفقة سلام مع سوريا، تتضمن إعادة هضبة الجولان إليها، من شأنها إحداث طفرة استراتيجية باتجاه عملية السلام كلها،

وأنها ربما تساعد في إخماد النيران المستعرة مع تل أبيب، في أنحاء وجبهات شرق أوسطية أخرى، بما فيها تلك النيران التي أشعلتها إسرائيل نفسها، باحتلالها لأراضي الضفة الغربية، على امتداد ما يقارب الأربعين عاماً.

وفي الوقت الراهن، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي عمير بيريتس أكثر من مرة، عن أن سوريا هي »مفتاح الاستقرار« في الشرق الأوسط مجددا معارضته لغلق باب التفاوض معها.

وقال بيرتس »أعارض إغلاق الباب أمام خيار التفاوض مع سوريا في المستقبل«، مشددا على أن اسرائيل »يجب أن تكون مستعدة لمواجهة أي تهديد من قبل سوريا وان التصعيد يمكن أن يحصل بسرعة جدا في المنطقة«.

القنيطرة ــ تيسير أحمد