الحكم بإعدام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين في قضية الدجيل ليس نهاية العملية القانونية وقد تبقيه أيضا عقبات سياسية بعيدا عن حبل المشنقة لبعض الوقت.
وكما حدث في كثير من إجراءات تلك المحكمة الجديدة أدلى مسؤولون بآراء متضاربة بشأن ما اذا كانت مهلة الثلاثين يوما المحددة للدفاع والادعاء لتقديم دفوعهما إلى محكمة الاستئناف قد بدأت بالفعل الاثنين عقب الحكم الذي أصدرته المحكمة الأحد.
وقال بعض المسؤولين القضائيين ان الساعة ستبدأ العد التنازلي فقط بعد أن تصدر الهيئة المكونة من خمسة قضاة حيثيات الحكم مكتوبة هذا الأسبوع بشأن سبب إجماعهم على إدانة صدام بارتكاب جرائم ضد الإنسانية لإصداره أوامر بمقتل أو تعذيب المئات من الشيعة.
وستعكف عندئذ الهيئة القضائية بمحكمة الاستئناف والمكونة من تسعة قضاة على دراسة آلاف الصفحات من الأدلة وهو ما قد يستغرق شهورا. وبشكل عام لا يستمع قضاة الاستئناف في العراق إلى شهود أو يعقدون جلسات.
ويمكن لمحكمة الاستئناف ابطال الحكم وتغيير العقوبة مثل تخفيفها إلى السجن مدى الحياة. ومثل أي محكمة أخرى يصعب التكهن بإجراءات محكمة الاستئناف.
ونقل عن مصادر داخل المحكمة قولها ان الحكم بشأن طلب الاستئناف قد يصدر في مرحلة ما العام المقبل ليتزامن مع نهاية المحاكمة بتهمة الإبادة الجماعية حتى يشعر الأكراد أيضا أنه تم الاستماع إلى شكاواهم.
ومن بين الاعتبارات السياسية الأخرى ردود الفعل العنيفة المحتملة لتنفيذ حكم الإعدام من جانب العرب السنة الذين ينتمي إليهم صدام والذين يتصدر الكثيرون منهم عمليات مسلحة ضد الحكومة. وقال أحد محامي الدفاع بالمحاكمة انه يعتقد أن الحكومة والولايات المتحدة قد تعرضان الرأفة بصدام كورقة تفاوض في محادثات مع المسلحين السنة.
غير أنه من غير الواضح إلى حد بعيد ما اذا كانت حياة صدام تساوي ما يكفي لدى حلفائه من العرب السنة حتى تظهر في المفاوضات. كما أن تبرئة ساحته من شأنها إثارة ردود فعل بين الشيعة والأكراد. وفي حال تبني محكمة الاستئناف الحكم والعقوبة فسوف يتعين تنفيذها في غضون 30 يوماً.
غير أن محامين يشيرون إلى نقطتين غامضتين أولاهما ما اذا كانت مهلة الثلاثين يوما المحددة لتنفيذ الحكم تبدأ عند صدور حكم محكمة الاستئناف أو عند توقيع المجلس الرئاسي المشكل من الرئيس ونائبيه على حكم الإعدام. أما النقطة الثانية فهي ما اذا كان باستطاعة الرئيس ونائبيه وقف تنفيذ الحكم.
وقال مسؤول قضائي انه فيما يتعلق ببدء مهلة الثلاثين يوما «فيمكنك حسابها بأي من الطريقتين». ولا توجد مهلة محددة للمجلس الرئاسي للتوقيع على مذكرة الحكم.
ورفض الرئيس العراقي جلال طالباني وهو كردي التوقيع على مذكرات إعدام سابقة من حيث المبدأ وفوض سلطاته إلى نائبه الشيعي عادل عبد المهدي. وانتقد الحزب الإسلامي العراقي الذي ينتمي إليه النائب السني للرئيس العراقي طارق الهاشمي الحكم ومن غير الواضح ما اذا كان سيوقع مذكرة إعدام صدام.
غير أن محامين يشيرون إلى أن سلطة العفو التي تتمتع بها الرئاسة لا تشمل الجرائم ضد الإنسانية. وتقول قواعد المحكمة أيضا انه لا يمكن للرئيس أن يمنح عفوا. ولذلك فلا يزال هناك متسع أمام الجدل القانوني وتأخير تنفيذ الحكم.
رويترز