بدت البلدة القديمة في مدينة بيت حانون شمال قطاع غزة مدمرة أمس بعد انسحاب القوات الإسرائيلية منها اثر عملية إسرائيلية استمرت ستة أيام، أسفرت عن تدمير 40 منزلا ومسجد النصر التاريخي باستثناء المئذنة.
وقال صحافي من وكالة« فرانس برس» تمكن من دخول المنطقة بعد انسحاب العسكريين الإسرائيليين إن إسفلت الشوارع تحول إلى بحيرات من الطين والدمار بعد مرور المدرعات الإسرائيلية. ودمرت أنابيب جر المياه لذلك تسيل المياه في الشوارع التي سقطت فيها أعمدة الكهرباء وقطع الحجارة. وأحرقت سيارات. وقد دخلت إحداها في منزل تحول إلى ركام.
وقد دمر مسجد النصر الذي يعود إلى حوالي ثمانية قرون خلال معارك بين الجنود الإسرائيليين وناشطين فلسطينيين، حسب حارس المسجد الذي لم يبق منه سوى المئذنة. وطالت المعارك واجهات كل المباني التي باتت جميعها بدون استثناء تحمل آثار قذائف بينما انهارت طوابق كاملة في أعلى بعض المباني في الحي. ويبحث سكان في الأنقاض على أمل العثور على أغراضهم الشخصية. وقال شهود إن المعارك التي جرت في البلدة القديمة بعد تدخل إسرائيل في الأول من نوفمبر، كانت الأكثر كثافة.
وقال خليل يازجي (45 عاماً) وهو أحد سكان البلدة ويعمل ضابطا بالشرطة«هذه أسوأ غارة شهدناها على الإطلاق». وأضاف «لقد ألحق الجيش الإسرائيلي الدمار بكل شارع وتقريبا بكل منزل. هذا تسونامي (موجات المد ) بيت حانون».
وسار آلاف الفلسطينيين من بينهم مسلحون يطلقون النار في الهواء في موكب جنائزي لتشييع 23 شخصا استشهدوا في معارك الأسبوع المنصرم. وكانت بعض هذه الجثث لنشطاء ولفت في أعلام فصائلهم وحملهم المشيعون على الأكتاف لدفنهم بينما أطلق مسلحون النار في الهواء.
وبدت الصدمة على وجوه البعض وهم يخوضون وسط برك مياه الصرف بسبب حجم الأضرار التي لحقت بالمباني والطرق وخطوط أنابيب المياه وأعمدة الكهرباء. وقال رئيس بلدية بيت حانون وهو عضو بحركة حماس إن «نحو 40 منزلاً دمرت كما تضرر نحو 400 خلال المعارك التي جاءت بعد 14 شهرا من إكمال إسرائيل سحب قواتها وإجلاء مستوطنيها من القطاع بعد احتلال دام 38 عاماً».
إلى ذلك دانت الاتحادات الشعبية الفلسطينية في مصر العدوان الإسرائيلي الوحشي المتواصل على قطاع غزة.
وطالبت في بيان لها أمس «الإنسانية في العالم اجمع أن تقوم بواجبها الأخلاقي والإنساني تجاه الشعب الفلسطيني والعمل على وقف هذه الجرائم التي باتت تشكل مأساة إنسانية لهذا الشعب». وحذرت من أن «الدم الفلسطيني الذي أريق في كل بيت من بيوت بلدة بيت حنون بشكل خاص وقطاع غزة بشكل عام سيولد المزيد من العنف وعدم الإيمان بالسلام وعدم تصديق من يتحدث عنه».
وأكدت تلك الاتحادات أن« الشعب الفلسطيني لن يلقي السلاح أمام كل هذه الجرائم والانتهاكات الصهيونية وسيواصل كفاحه ونضاله المشروع حتى يسترد كامل حقوقه وفى مقدمتها الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وعوده اللاجئين وتحرير الأسرى والمعتقلين وكل الحقوق الفلسطينية الأخرى».
