في ندائه الأخير للناخبين، ذكّر الرئيس الأميركي جورج بوش الأميركيين بان الولايات المتحدة في حالة حرب، وطالبهم بالتصويت لمصلحة الغالبية الجمهورية في »الكونغرس«، فيما هاجم المعارضة واصفا الديمقراطيين بأنهم »جباة ضرائب«.
وقال بوش خلال احد لقاءاته العامة الأخيرة دفاعا عن الغالبية الجمهورية في الانتخابات البرلمانية »أدعو مواطنينا بإلحاح إلى التوجه لصناديق الاقتراع، ادعوكم بإلحاح إلى القيام بواجبكم كأفراد في هذه الديمقراطية الكبيرة، أي ممارسة حقكم في تحديد المسار الذي ستسلكه هذه البلاد«. وأضاف أمام آلاف المناصرين في بنساكولا في ولاية فلوريدا »حين تتوجهون إلى الصناديق تذكروا التصويت للجمهوريين اذا أردتم عدم دفع ضرائب باهظة، وحين تتوجهون إلى الصناديق تذكروا بأننا في حرب، واذا اردتم ان يبذل هذا البلد كل ما في وسعه لحمايتكم وفي الوقت نفسه وضع أسس السلام للأجيال المقبلة عليكم ان تصوتوا للجمهوريين«.
وهاجم بوش، الديمقراطيين ووصفهم بأنهم جباة ضرائب سيتخلون عن العراق لمصلحة الإرهابيين ووصف إدانة الرئيس العراقي السابق صدام حسين والحكم عليه بالإعدام شنقا بانه علامة تقدم. وقال أمام آلاف من أنصار الحزب الجمهوري في ساحة رياضية بدالاس »لدينا خطة. ابقوا معنا وستصبح البلاد أفضل«. وشن بوش حملة لمصلحة مرشحي الحزب الجمهوري لحكام الولايات في فلوريدا واركنسو وولايته تكساس، في اطار حملة على مدى خمسة أيام شملت عشر ولايات في محاولة لتشجيع القاعدة الشعبية للحزب على الإدلاء بصوتها في الانتخابات.
وقال بوش في خطابه في دالاس »سننهي السباق بقوة لان موقفنا من القضايا صحيح«. ومن دون ان يذكرها بالاسم أشار بوش إلى النائبة الديمقراطية نانسي بيلوسي، التي ستصبح رئيسة لمجلس النواب في حالة فوز الديمقراطيين في انتخابات »الكونغرس« قائلا »السيدة التي تعتقد انها ستصبح رئيسة.. لكنها لن تصبح كذلك«. وكان تقرر أن يدلي بوش بصوته في انتخابات التجديد النصفي لـ»الكونغرس« أمس، في مركز انتخابي قريب من مزرعته في كروفورد في تكساس قبل العودة إلى واشنطن في وقت لاحق .
وأظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة، أن الجمهوريين سيفقدون على الأرجح الغالبية التي تمتعوا بها في مجلس النواب على مدى 12 عاماً، كما يتعرضون إلى احتمال فقدان سيطرتهم على مجلس الشيوخ.
ومن المحتمل أن يزيد »كونغرس« تسيطر عليه المعارضة من الضغط على بوش لتغيير المسار في العراق، لكن الرئيس لديه سلطات واسعة في تحديد السياسة الخارجية كونه القائد العام للقوات المسلحة الأميركية.
وتعتقد غالبية المحللين ان دعوة الديمقراطيين إلى استراتيجية للخروج من العراق ومناشدتهم الناخبين الذين ضاقوا ذرعا بالفضائح السياسية في واشنطن، هي الفرصة الفضلى بالنسبة لهم منذ عشرة أعوام في استعادة السيطرة على »الكونغرس«.
مع ذلك فان استطلاعات الرأي الأخيرة تشير إلى ان الجمهوريين يتجاوزون الهوة بينهم وبين الديمقراطيين.
وبغض النظر عن النتيجة فإن جورج بوش سيحتفظ بدورة الرئاسة الثانية حتى يناير 2009 . ويحظر عليه دستوريا الاستمرار لدورة ثالثة ويتبارى المتنافسون في سعيهم لترشيح حزبهم لهم في الانتخابات الرئاسية القادمة بعد عامين.
وفي حملاته المتواصلة تشبث بوش برفضه وضع جدول زمني لانسحاب القوات الأميركية من العراق.
واستفاد بوش من صدور حكم الإعدام بحق الرئيس العراقي السابق صدام حسين الأحد لتعزيز موقفه من الحرب في العراق التي يقول نحو 60 % من الأميركيين انها لم تكن تستحق خوضها.
واختار الأميركيون أمس كامل أعضاء مجلس النواب الـ435 وثلث أعضاء مجلس الشيوخ (مئة) و36 من أصل 50 من حكام الولايات. وللفوز بالغالبية في المجلسين على الديمقراطيين التقاط 15 مقعداً في مجلس النواب وستة مقاعد في مجلس الشيوخ.
شعبية الرئيس في حالة انهيار
شهدت شعبية الرئيس جورج بوش، مزيداً من التراجع، قبيل إجراء انتخابات التجديد النصفي لـ»الكونغرس«، والتي قد تنعكس آثارها على مرشحي الحزب الجمهوري.
وأظهر الاستطلاع الذي أجرته شبكة »سي ان ان« الأميركية، أن أربعة من بين كل عشرة أفراد قالوا إنهم لا يتفقون مع الاعتقاد بأن طريقة أداء الرئيس الأميركي لمهام منصبه، ستؤثر على اختيار مرشحيهم لعضوية »الكونغرس«.
وهبطت نسبة مؤيدي بوش إلى 35 %، مقابل 61 %، قالوا إنهم غير راضين عن طريقة بوش في ممارسة مهامه كرئيس للولايات المتحدة، وذلك في الاستطلاع الذي أجري خلال أيام الجمعة والسبت والأحد.
وكان استطلاع للرأي أجرته »سي ان ان« في أكتوبر الماضي، كشف عن أن غالبية الشعب الأميركي غير راضية عن أداء »الكونغرس« الذي يوشك أن يختتم عامه الحالي بأيام عمل محدودة للغاية منذ أن انتقده الرئيس الأميركي الأسبق هاري ترومان بالقول »كونغرس.. أفعل لا شيء« عام 1948.
وقال 13 % من المستطلعين إنهم يشعرون بالرضا عن أداء »الكونغرس« مقابل 85 % يعتقدون أنه كان بإمكانه القيام بالمزيد.
تشيني يرجح الكفة في »الشيوخ« حال تعادل الحزبين
سيحتفظ الحزب الجمهوري بزعامة الرئيس الأميركي جورج بوش، رسمياً بالغالبية في مجلس الشيوخ حتى في حال التعادل مناصفة في أعداد الأعضاء الديمقراطيين والجمهوريين، بسبب صوت نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني المرجح.
وتنص المادة الأولى من الدستور الأميركي على ان »نائب رئيس الولايات المتحدة يترأس مجلس الشيوخ لكن لا يشارك في التصويت إلا في حال التعادل«. وهذا يعني ان نائب الرئيس يصوت في حال كان من الضروري الفصل بين أعضاء مجلس الشيوخ.
وعملياً في هذه الحال يعني هذا ان حزب نائب الرئيس يشرف على مجلس الشيوخ ويحدد جدول أعماله ويتولى رئاسة لجان مجلس الشيوخ التي لها دور حاسم في الإشراف على السلطة التنفيذية.
وفي 2001 كان مجلس الشيوخ على مدى أشهر في حال تعادل بين الجمهوريين والديمقراطيين أي خمسين عضواً لكل من الحزبين. لكن مع فوز المرشح الجمهوري جورج بوش بالانتخابات الرئاسية العام 2000 سيطر الجمهوريون على مجلس الشيوخ مع صوت نائب الرئيس الجديد ديك تشيني المرجح.
وبقي مجلس الشيوخ في تعادل بين الديمقراطيين والجمهوريين حتى غادر جيم جيفوردز السناتور عن فيرمونت (شمال شرق) صفوف الحزب الجمهوري في 24 مايو 2001 وأصبح مستقلاً.
وسمح ذلك للديمقراطيين بالسيطرة على مجلس الشيوخ. في المقابل حصل جيفوردز على رئاسة لجنة البيئة في مجلس الشيوخ التي احتفظ بها حتى فقدان الديمقراطيين سيطرتهم على المجلس اثر الانتخابات التشريعية في 2002.
وللمفارقة، ترأس نائب الرئيس الديمقراطي المنتهية ولايته آل غور لفترة وجيزة في 2001 مجلس الشيوخ، الذي كان الديمقراطيون والجمهوريون متساويين فيه، حتى إقراره رسمياً بفوز منافسه جورج بوش بالانتخابات الرئاسية.
مرشح جمهوري يهرب من بوش حتى لا يخسر
تعرضت محاولة اللحظة الأخيرة التي يقوم بها الرئيس الأميركي الجمهوري جورج بوش لمساندة مرشحي حزبه في انتخابات »الكونغرس« لعثرة محرجة، حين تغيب المرشح الجمهوري في ولاية فلوريدا تشارلي كريست عن حضور الخطاب الذي يلقيه بوش لمساندته، وسط استياء واضح من البيت الأبيض، لكن بوش مضى قدما في إلقاء الخطب.
ونأى بعض المرشحين الجمهوريين بأنفسهم عن بوش خوفا من سياسته في العراق وتراجع شعبيته.
وكان المثل الأكثر إحراجا هو كريست، الذي يخوض الانتخابات ليحل محل جيب بوش شقيق الرئيس كحاكم لولاية فلوريدا. وبعدما أعلن البيت الأبيض عن ان كريست هو الذي سيتولى تقديم بوش في حفل يقام في بينساكولا، عاد مكتب كريست وأعلن عن انه سيكون في مكان آخر ليواصل حملته الانتخابية في مناطق أخرى من الولاية بخلاف شمال غرب فلوريدا الغني.
وعلى الرغم من ان بوش لم يشر إلى غياب كريست في خطابه، إلا ان كارل روف المستشار السياسي للبيت الأبيض بدا مستاء. وقال معلقا للصحافيين »كل ما أعلمه انه صباح الأمس قرروا بدلا من ان يكونوا مع الحاكم جيب والرئيس و10000 شخص في بينساكولا، قرروا في اللحظة الأخيرة الذهاب إلى بالم بيتش، لنر عدد من سيحضر إلى بالم بيتش بعد الإعلان عن المناسبة قبلها بأربع وعشرين ساعة فقط في مقابل ثمانية أو تسعة آلاف في بينساكولا«.
ومع ذلك، امتدح بوش كريست كرجل ذي خبرة، وقال »ستصوتون لانتخاب حاكم جديد وأوصي بقوة ان تصوتوا لمصلحة تشارلي كريست ليكون حاكم ولاية فلوريدا«.
وتحالف كريست مع السناتور جون مكين الجمهوري الذي يطمح للرئاسة في انتخابات عام 2008.
توقعات بفوز »قوي« للديمقراطيين
توقع الخبير الأميركي تشارلي كوك، فوز الديمقراطيين بقوة في الانتخابات. كما تنبأ المحللون بتحقيق الحزب الديمقراطي فوزا قويا في مجلس النواب إلا انهم قالوا إن الفوز في مجلس الشيوخ يعتمد على التنافس على مقاعد رئيسية قليلة في ولايات مثل فيرجينيا وميسوري.
ويتفوق الديمقراطيون بقوة في خمسة من تسعة مقاعد في اوهايو، اركنساس، نيويورك، كولورادو، ماساشوستس، كما يرجح أن يحلوا محل الجمهوريين في ميريلاند ومينوسوتا.
ويحتاج الديمقراطيون إلى كسب 15 مقعدا إضافيا في مجلس النواب من مجموع 435 مقعدا لكي يسيطروا على المجلس. كما يأملون في كسب ستة مقاعد من بين 33 مقعدا في مجلس الشيوخ سيجري التنافس عليها لكي يسيطروا على هذا المجلس المكون من 100 مقعد.
وتبدو مقاعد في مجلس الشيوخ يشغلها جمهوريون حتى الآن، في متناول الديمقراطيين في اوهايو وبنسلفانيا ورود ايلاند ومونتانا. وستشهد ميسوري وفيرجينيا منافسة حادة. (وكالات)
رايس مع الفائز والخاسر
تعهدت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، بالعمل بطريقة متوازنة مع الحزبين إذا ما فاز الديمقراطيون في »الكونغرس«، وقالت »إن عملي ومسؤوليتي يقضيان بالمساعدة على تطبيق سياسة خارجية تحقق أهداف الولايات المتحدة«.
وأضافت »علينا ممارستها بطريقة متوازنة مع الحزبين وانوي ممارستها بطريقة متوازنة«.
وتعرضت رايس، إحدى اقرب مساعدي الرئيس جورج بوش، للنقد بسبب المقابلات الكثيرة التلفزيونية والإذاعية التي أجريت معها في الأسبوعين الأخيرين، فيما كان أسلافها في وزارة الخارجية يمتنعون عن اعطاء مقابلات.
كلينتون: حان وقت التغيير
انتقد الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون، اللهجة الخطابية للرئيس بوش والقائلة بالحفاظ على المسار في العراق، طالبا من الناشطين الديمقراطيين السيطرة على الناخبين الذين لم يحسموا قرارهم بعد.
وقال كلينتون في نيويورك »إنهم يعلمون إن أميركا بحاجة إلى التغيير ويعلمون بأننا لسنا بحاجة إلى التمسك بالمسار، وهم يعلمون بأن بإمكاننا عمل الأفضل لكنهم يخشون القفز«. وأضاف (أمسكوا بهم من أياديهم وقولوا لهم حان وقت القفز إلى مستقبل أفضل).
رايس مع الفائز والخاسر
تعهدت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس، بالعمل بطريقة متوازنة مع الحزبين اذا ما فاز الديمقراطيون في »الكونغرس«، وقالت »ان عملي ومسؤوليتي يقضيان بالمساعدة على تطبيق سياسة خارجية تحقق اهداف الولايات المتحدة«.
واضافت »علينا ممارستها بطريقة متوازنة مع الحزبين وانوي ممارستها بطريقة متوازنة«.
وتعرضت رايس، احدى اقرب مساعدي الرئيس جورج بوش، للنقد بسبب المقابلات الكثيرة التلفزيونية والاذاعية التي اجريت معها في الاسبوعين الاخيرين، فيما كان اسلافها في وزارة الخارجية يمتنعون عن اعطاء مقابلات.
كلينتون: حان وقت التغيير
انتقد الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون، اللهجة الخطابية للرئيس بوش والقائلة بالحفاظ على المسار في العراق، طالبا من الناشطين الديمقراطيين السيطرة على الناخبين الذين لم يحسمون قرارهم بعد.
وقال كلينتون في نيويورك »إنهم يعلمون إن أميركا بحاجة إلى التغيير ويعلمون بأننا لسنا بحاجة إلى التمسك بالمسار، وهم يعلمون بأن بامكاننا عمل الافضل لكنهم يخشون القفز«. وأضاف »أمسكوا بهم من أياديهم وقولوا لهم حان وقت القفز إلى مستقبل أفضل».
مراقبون: الفوز غير الحاسم هزيمة للديمقراطيين
حذر المراقبون المتابعون لتطورات انتخابات التجديد لـــ »الكونغرس« ونتائجها من أنه في معظم الانتخابات المنتمية إلى هذه النوعية فإن حصول الحزب الموجود خارج السلطة على 14 مقعداً على سبيل المثال في مجلس النواب وخمسة مقاعد في مجلس الشيوخ يمكن أن يعتبر نتيجة طيبة.
ولكن مثل هذه النتيجة في الانتخابات الراهنة بالنسبة للديمقراطيين تعني أنهم يفصلهم مقعد واحد عن السيطرة على المجلس، ويمكن أن توصف بأنها خسارة، وفي حالة مجلس النواب فإنها خسارة كبرى.
وأشار هؤلاء المراقبون الذين نشرت صحيفة »واشنطن بوست« ملاحظاتهم إلى أن ذلك يرجع إلي أن توقعات فوز الحزب الديمقراطي قد حلقت إلى مستوى بالغ الارتفاع، بحيث سلم الكثيرون بأنهم سيسيطرون على مجلس النواب بهامش كبير وربما على مجلس الشيوخ كذلك، بالإضافة إلى سيطرتهم على مجالس الولايات ورئاستها.
وقال مات بينيت، مؤسس »الطريق الثالث« وهي منظمة ديمقراطية معتدلة »قبل عامين كان الفوز بــ 14 مقعداً في مجلس النواب يعد بمثابة أمل كاذب«. وأضاف ان عدم الفوز بالسيطرة على حزب النواب حتى ولو بفارق مقعد واحد من شأنه أن يجعل الديمقراطيين يهربون إلى أسفل أسرتهم، على حد تعبيره. وتابع »: سيكون ذلك أمراً ساحقاً، سيكون صعباً للغاية«.
أما تشارلي كوك، المحلل الذي يعتبره الكثيرون راسم ملامح التوقعات الرئيسي في واشنطن، فقد قال: أعتقد أن ذلك سيكون بمثابة انتحار جماعي للديمقراطيين«.
والسؤال الكبير الذي طرح في اللحظة الأخيرة السابقة للانتخابات هو: »ماذا لو أن الديمقراطيين فصلهم عن الفوز بالغالبية في مجلس النواب مقعد أو مقعدان؟ ماذا لو أنهم فازوا بثلاثة مقاعد فقط في مجلس الشيوخ أو حتى بمقعدين وهو احتمال بعيد لكنه ليس مستحيلاً.
رد رام إيمانويل عضو مجلس النواب الديمقراطي عن النيوي على ذلك بالقول: »لن أدخل في لعبة واشنطن الخاصة بالتوقعات، فعملي هو التوصل إلى ما يزيد على 15 مقعداً في المجلس وهذا هو ما سوف أقوم به«.
ويلخص هوارد ولفسون الاستشاري الديمقراطي للمرشحين، الموقف بقوله المسألة ليس الحصول على 25 مقعداً أو 35 مقعداً في مجلس النواب وإنما الحصول على 14 أو 15 مقعداً. هل تريد هامشاً أكبر بالطبع ولكنك إذا استعدت السيطرة على مجلس النواب فإن العالم سيتغير«.
سي ان ان, ا ف ب, رويترز



