يتذكر المراقبون في واشنطن التأييد القوي الذي أظهره العرب الأميركيون للمرشح جورج دبليو بوش في حملة عام 2000، وكان حاسماً في فوزه ببعض الولايات مثل ميتشغان، ويقارنون بين مشاعر العرب والمسلمين تجاه بوش وحزبه الجمهوري في الوقت الراهن، وهو ما يدفعهم إلى استخلاص العبر وتعلم الدرس والتصويت لمصلحة الديمقراطيين.
قبل ست سنوات كان العرب الأميركيون يتوقعون أن يكون بوش الابن مثل والده في مواقفه من إسرائيل وإمكان الضغط عليها، لكن هجمات الحادي عشر من سبتمبر وما تلاها من الحرب على الإرهاب وغزو العراق، جعلت العرب والمسلمين في دائرة الضوء، وفضل كثيرون منهم تجنب دوائر السياسة، وحين بدأوا يفيقون من تلك الحالة وجدوا أنفسهم يميلون بقوة للحزب الديمقراطي، بعدما تعرضوا لكثير من التجاوزات أو الاستفزازات الداخلية. في منطقة سكاي لاين في شمال ولاية فيرجينيا، تنتشر المتاجر والمقاهي العربية وروادها في الغالب من العرب والمسلمين، الذين بات تعدادهم يقترب من ربع المليون نسمة في محيط العاصمة واشنطن في فيريجينيا وميريلاند.
ورغم تنافس الحزبين الكبيرين على أصوات التجمعات العرقية والدينية، فإن العرب والمسلمين لا يجدون في الغالب من يخطب ودهم في انتخابات التجديد النصفي فأصبحت غالبيتهم تؤيد الحزب الديمقراطي طوعاً. ويقول مراسل شبكة «بي بي سي» البريطانية أن كثيرين ممن التقاهم لا يملكون حق التصويت فهم مقيمون لم يحصلوا على المواطنة الأميركية، وبعضهم كان حادا في رفضه للحديث عن السياسة، لكن الغالبية تقول إنها ستصوت للمرشحين الديمقراطيين. وتعتبر فيرجينيا من أكثر الولايات تنافسية في سباق مجلس الشيوخ ويأمل الديمقراطيون في أن يفوز مرشحهم جيمس ويب على منافسه الجمهوري جورج آلان، الذي يحتل المقعد في الوقت الراهن.
الأميركي عبد الملك المصري، من أصل يمني يتحدث العربية بلكنة أميركية ويشدد على أنه سيصوت كأميركي بالدرجة الأولى لأن الجنود الأميركيين يقتلون في العراق، «ولأن ابني قد ينضم إلى الجيش غدا ولا أشعر بالراحة للقتل الذي يتعرض له الجنود الأميركيون، هذه حرب اقتصادية يقوم بها شخص واحد». ويشدد عبد الملك على ضرورة أن يشارك العرب الأميركيون في الحملات الانتخابية. ويقول «هناك جيل جديد طالع في الجامعات. أساتذة وبروفيسرات، لابد أن يخترعوا حياة جديدة وجميلة هنا، لابد أن يعترفوا بالتكيف مع المجتمع الأميركي».
والاعتقاد الذي كان شائعا لدى العرب والمسلمين الأميركيين هو أن طبيعتهم المحافظة تجعلهم أقرب إلى الحزب الجمهوري. لكن جون زغبي رئيس مؤسسة زغبي إنترناشيونال لاستطلاعات الرأي، التي أجرت استقصاء بين العرب الأميركيين في الشهر الماضي، يقول «طالما حسبوا على الحزب الجمهوري، لكنهم سيصوتون بكثافة للحزب الديمقراطي هذه المرة».
وتمثل الحضور العربي في «الكونغرس» المنصرف بثلاثة نواب جمهوريين ونائب ديمقراطي، إضافة إلى سيناتور جمهوري واحد هو جون سونونو». وتشير الأرقام إلى أن 60% من العرب الأميركيين يتحدرون من أصول مسيحية، لكن الربط بين الثقافتين العربية والإسلامية في الإعلام الأميركي وفي تعليقات المحافظين التي اعتبرتهم جميعا هاجسا امنيا، قرّب مواقف العرب والمسلمين الأميركيين إلى حد كبير.
وتقول مسؤولة الإعلام في المركز جينيفر كوفمان إن العرب الأميركيين يؤيدون الحزب الديمقراطي بنسبة 2 إلى واحد وفي بعض المناطق بنسبة ثلاثة إلى واحد، وان القضايا التي تحدد قرارهم هي :الحريات المدنية، والحرب على العراق والوضع في فلسطين ولبنان مؤخرا.
وشكلت قضية العراق والحرب الأميركية على الإرهاب جوهر الحملة الانتخابية، أو كما يقول نهاد عوض، ان «المواطن الأميركي بدأ يدفع ثمن السياسة الأميركية في العراق، تلك السياسة التي تحدثت عن واحة للديمقراطية في الشرق الأوسط فإذا بها تحول العراق إلى فيتنام جديدة».
أول مسلم في انتخابات «الكونغرس» يؤكد على القيم المشتركة للأديان
يأمل مسلمو الولايات المتحدة في أن يصبح المحامي الأسود كيث اليسون، البالغ الثالثة والأربعين، والذي فاز بانتخابات تمهيدية للحزب الديمقراطي في ولاية مينيسوتا، أول مسلم عضو في «الكونغرس» خلال الانتخابات الحالية. وهزم اليسون، وهو من منتقدي الرئيس جورج بوش والحرب على العراق، ستة مرشحين يتنافسون على مقعد النائب الديمقراطي مارتن سابو الذي سيحال إلى التقاعد، بحصوله على 41% من الأصوات. وينافس اليسون في هذه الولاية ثلاثة مرشحين هم جمهوري ومرشح مستقل وآخر من حزب الخضر.
وفي حال فاز في الانتخابات، سيكون أول برلماني أسود عن ولاية مينيسوتا وأول مسلم عضو في «الكونغرس». وفي حين يكثف خصومه من انتقاداتهم له، اضطر اليسون إلى الدفاع عن نفسه من اتهامات معاداة السامية وتبرير أسباب تعليق السلطات لرخصة قيادته لعدم تسديده غرامات وتخلفه عن دفع الضرائب في التسعينات. وأعلن اليسون عن تأييده لحق المرأة في الإجهاض وطالب بالانسحاب الفوري للقوات الأميركية من العراق، لكنه اعتبر ان التدخل في أفغانستان كان ضرورياً «لأن الأشخاص الذين خططوا لاعتداءات 11 سبتمبر كانوا في هذا البلد».
وفي الأحياء التي تقيم فيها الطبقة العاملة في مينيابوليس، حيث تكون نسبة المشاركة في الانتخابات ضعيفة عادة، ركز اليسون حملته الانتخابية على ثلاثة محاور هي أهمية إرساء السلام في العالم وتوفير الضمان الصحي للجميع واقتصاد أكثر إنصافاً. وقال «علينا ان نحرص على عدم تهميش الأشخاص في مجتمعنا. على الجميع ان يلعبوا دوراً». وأضاف «لا يمكننا استثناء الطبقة المتوسطة والمسنين والطلاب والمشردين وضحايا الكوارث الطبيعية فهؤلاء جزء من مجتمعنا وعلينا تأمين حاجاتهم».
ولد اليسون في ديترويت في ولاية ميشيغان شمال في عائلة كاثوليكية، واعتنق الإسلام وهو في التاسعة عشرة وأكد على ان للمسيحية والإسلام قيماً مشتركة. وانتقل للعيش في مينيسوتا في 1987 وحاز شهادة في الحقوق وانتخب عضواً في مجلس النواب المحلي في حي شمال في مينيابوليس. ولا يزال يعيش اليوم في عاصمة مينيسوتا التي باتت تضم أكبر جالية صومالية في الولايات المتحدة بعدما استقطبت في الماضي الروس والأفارقة ومهاجرين من أصل أميركي لاتيني. ويشدد اليسون في حملته على التعددية الثقافية.
ويؤكد ان التحدي الأكبر هو إقناع عدد أكبر من السكان بأنهم جزء من الحياة السياسية الأميركية وبالمشاركة فيها بصورة أكبر. ولا يفوت خصوم اليسون فرصة للتذكير بأنه شارك في مسيرة الأفارقة الأميركيين التي نظمها في واشنطن في 1995 زعيم أمة الإسلام في الولايات المتحدة لويس فرقان. ويؤكد ان علاقاته مع أمة الإسلام، المعروفة بمواقفها المعادية لليهود والبيض ومثليي الجنس، اقتصرت على تنظيم وفد مينيسوتا المشارك في هذه المسيرة والتي ضمت سوداً يريدون تغيير ظروف العيش في أحيائهم.
ووصف المسؤول عن الجمهوريين في مينيسوتا رون كاري، اليسون بأنه «عار وطني بسبب مواقفه المتشددة». ورد اليسون بالقول ان هذه الاتهامات مغرضة في خضم الحملة الانتخابية.
ولايات تصوّت للحمام وأخرى للخنازير
يصوت الأميركيون على مجموعة واسعة من القضايا المحلية من تشريع الماريغوانا، إلى منع صيد الحمام وحق الخنازير في حظائرها،عند مشاركتهم في الانتخابات التشريعية أمس.
ويزيد عدد هذه القضايا عن المئتين. وفي ما يأتي بعض هذه القضايا:
- ثماني ولايات ستصوت على إجراءات تمنع زواج مثليي الجنس.
- ست ولايات ستصوت على زيادة الرسوم على التبغ أو فرض حظر على التدخين.
- ست ولايات أخرى ستصوت على احتمال زيادة الحد الأدنى للأجور.
- الناخبون في ميسوري سيصوتون على السماح بأبحاث على خلايا المنشأ المسموح بها في كاليفورنيا وحدها حاليا.
- الناخبون في كولورادو ونيفادا سيصوتون على مبادرة لتشريع الماريجوانا للاستخدام الشخصي بينما سيصوت ناخبو داكوتا الجنوبية على احتمال السماح باستخدامها لأغراض طبية.
- كاليفورنيا ستصوت على احتمال فرض ضرائب على شركات النفط لتمويل برنامج للطاقة المتجددة.
- ولاية واشنطن ستصوت على اقتراح يطلب من شركات الكهرباء تحقيق بعض الأهداف للمحافظة على مصادر الطاقة واستخدام مصادر الطاقة المتجددة.
- الناخبون في اريزونا سيصوتون على مبادرة تقضي بتخصيص جائزة تبلغ مليون دولار لناخب يتم اختياره بطريقة عشوائية في محاولة لزيادة المشاركة في الانتخابات.
- اقتراح آخر في هذه الولاية يشمل حصول الخنازير على حق الدوران في حظائرها.
- ولاية اركنسو ستصوت على مبادرة لتشريع البينغو لأغراض خيرية.
- ولاية كاليفورنيا ستصوت على قانون يسمح بتقفي اثر مرتكبي جرائم جنسية عبر الأقمار الاصطناعية.
- ناخبو ميشيغن سيصوتون على مبادرة لحظر صيد الحمام.
- ناخبو داكوتا الجنوبية سيصوتون على مبادرة ترفع الحصانة القضائية عن القضاة وأعضاء هيئة المحلفين مما يسمح للمجرمين بمقاضاتهم على القرارات التي يتخذونها.
كويزومي ورقة دعاية للبيت الأبيض
رغم انه لم يعد رئيساً للوزراء في اليابان، الا ان جوينتشيرو كويزومي ما زال يلعب دورا رئيسيا في خطب الرئيس الاميركي جورج بوش في الحملات الانتخابية. فمن مؤتمر جماهيري الى آخر قبل الانتخابات ، يستشهد بوش بكويزومي الذي ترك منصبه في سبتمبر، كمثال يوضح كيف يمكن ان تتغير العلاقات بين الدول بمرور الوقت، مشيرا الى آماله في أن يحدث الشيء نفسه في الشرق الاوسط.
فأثناء تجواله من نيفادا الى نبراسكا، يحكي بوش كيف أنه رافق كويزومي، احد اشد المعجبين بألفس بريسلي، الى منزل المغني الاميركي الراحل في ممفيس في ولاية تنيسي كي يظهر الى اي مدى كانت العلاقة وثيقة بين الزعيمين.
وبينما تستجيب الحشود بشكل ايجابي يسعى بوش الى مقارنة الصداقة، التي تطورت بين الولايات المتحدة واليابان بعد الحرب العالمية الثانية، بما يمكن ان يحدث اذا اصبح العراق منارة للديمقراطية في الشرق الأوسط.
ويقول بوش «اليابان كانت العدو الحقيقي للولايات المتحدة، وانا الآن على متن طائرة الرئاسة اطير متجها الى مهد الفيس واتحدث عن استمرار الوفاق مع رئيس وزراء اليابان». ويقول ايضا «في يوم ما..سيجلس رؤساء اميركيون مع زعماء منتخبين كما ينبغي في الشرق الأوسط يتحدثون عن استمرار الوفاق وان جيلا من الاميركيين سيجنون ثمار هذا». ولم يذكر بوش في أحاديثه بعد شينزو ابي رئيس وزراء اليابان الجديد.
25 مليوناً صوتوا عبر البريد الالكتروني
قال مدير مركز معلومات التصويت المبكر بول جرونيكي، إن ما لا يقل عن 25 مليون شخص أدلوا بالفعل بأصواتهم غيابيا عبر البريد الالكتروني، في انتخابات التجديد النصفي ل«الكونغرس»، ليصل بذلك إلى رقم قياسي.
وأضاف أن تزايد أعداد الذين يصوتون غيابيا يشير إلى أن استخدام تقنية البريد الالكتروني للتصويت وسيلة ملائمة ومريحة لمعظم المواطنين. يذكر أن مواطني أوريغون، مقر مركز التصويت المبكر، منفردون عن باقي سكان الولايات الاخرى، حيث لا توجد بها مقار اقتراع وجميع المواطنين البالغ عددهم 5ر3 ملايين ناخب يجب أن يصوتوا عبر البريد الالكتروني.
وتشير الاحصاءات إلى أن 5ر16 مليون ناخب صوتوا عبر البريد الالكتروني في انتخابات الرئاسة التي جرت عام 2004 فيما شارك2ر12 مليونا في الانتخابات النصفية التي جرت في 2002.
جاذبية المرشح ومظهره أهم من تصريحاته
أظهرت دراسة أعدها أستاذان أميركيان، ان المظهر والحضور القوي والجاذبية التي يتمتع بها مرشح للانتخابات اهم على ما يبدو من برنامجه وتصريحاته.
وموضوع الدراسة كان يهدف لمعرفة ما اذا كانت مجموعة من الناخبين قادرة على توقع من سيفوز في الانتخابات من خلال مشاهدة عشر ثوان فقط من مشاهد صامتة لنقاش بين مرشحين.
وأراد واضعا الدراسة دانيال بنجامين من «دارموث كوليدج» وجيسي شابيرو من جامعة شيكاغو الباحثان في المجال الاقتصادي اثبات ان التوقعات التي ترتكز على جاذبية المرشح جيدة ان لم تكن افضل من تلك التي ترتكز على دراسات اقتصادية. وعرضت خلال الدراسة مقتطفات من عشر ثوان لنقاشات تمت في اطار 58 عملية انتخاب لحكام بين 1988 و2002 وشملت عينة من 264 مشاركا.
وكانت هذه المقتطفات تستبعد عندما يتعرف المشاركون على المرشح او انتمائه الحزبي. وكانت المتقطفات تشمل فقط مرشحين من البيض ومن الذكور لتجنب اي معايير تتعلق بالجنس واللون. واوضح دانيال بنجامين :«تبين لنا ان الخيارات التي ترتكز على الشخصية كانت وسيلة جيدة لتوقع نتائج الانتخابات». لكن يصعب القول اي من المعايير الجسدية اي الاطلالة او الوقار او صراحة النظرات او البسمة المحببة هي التي تسمح بتوقع الفوز.
واوضح جيسي شابيرو: «انه لغز نوعا ما. فمعايير الناس حول الجاذبية الجسدية ليست هي ذاتها على الدوام. الامر لا يقتصر على المظهر انه شيء آخر». في المقابل عندما كان الصوت يبث مع المتقطفات تشتت انتباه الاشخاص وكان بامكانهم ان يحددوا بشكل افضل الى اي حزب ينتمي المرشح.
لكن توقعاتهم حول نتيجة الانتخابات تصبح خاطئة. وقال شابيرو :«بالاستماع اليهم يتم القيام بتوقعات خاطئة». واوضح بنجامين «هذا يفسر ربما لماذا لا تكون التوقعات الانتخابية التي يقوم بها الخبراء المطلعون جدا والمهتمون بالقضايا السياسية، بشكل عام اكثر دقة من التوقعات التي تركز على الحظ .
بي بي سي، ميدل ايست اونلاين، ا ف ب، رويترز، د ب أ


