قرار صدور الحكم بإعدام الرئيس السابق صدام حسين وان كان متوقعاً إلى ان توقيت صدور الحكم خلق جدلاً سياسياً في العراق بالتساؤل عن الجهة الرابحة، فقد تباينت آراء السياسيين العراقيين حيال التوقيت المناسب لإصدار الأحكام في قضية الدجيل.

حيث اعتبر عدد منهم أن صدور قرار المحكمة الجنائية العليا الآن يعد فرصة للجماعات المسلحة للانضمام للعملية السياسية، فيما رأى آخرون أنها تخدم مصالح أطراف خارجية خاصة الجمهوريين عشية انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي. فمن جانبه اعتبر حسن السنيد عضو مجلس النواب عن قائمة الائتلاف الموحد أن صدور حكم المحكمة الجنائية العليا بإعدام صدام حسين فرصة للجماعات المسلحة باللحاق بركب العملية السياسية الجارية في العراق.

وقال السنيد في تصريح صحافي عقب النطق بالحكم على صدام ومعاونيه «أعتقد أن هذه المناسبة فرصة مثالية للجماعات المسلحة لإلقاء سلاحها واللحاق بالعملية السياسية الجارية في العراق إذا كانوا فعلاً حريصين على مستقبل الشعب العراقي».

وقال السنيد «بصدور حكم الإعدام على صدام يكون الستار قد أسدل أمام من يمني نفسه بعودة النظام السابق إلى سدة الحكم مرة أخرى». وأضاف «المحكمة الخاصة التي حاكمت صدام كانت مستقلة بالفعل ولم تكن هناك أي تدخلات من قبل أجهزة الدولة في وقائع المحاكمة»، مشيراً إلى أن «صدام نال استحقاقه جراء ما فعل بالشعب العراقي».

وكانت المحكمة الجنائية العليا قد أصدرت أحكاماً بالإعدام على الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين وبرزان التكريتي الأخ غير الشقيق لصدام وعواد البندر.

من جانبها عبرت صفية السهيل عضوة مجلس النواب عن القائمة العراقية عن أملها في أن يمثل صدام أمام المحكمة عن بقية القضايا الأخرى ومنها قضية والدها الشيخ طالب السهيل المعارض العراقي الذي اغتالته المخابرات العراقية في لبنان عام 1994.

ودعت السهيل التيارات السياسية إلى جعل الحكم على صدام «مناسبة للتوحد السياسي وليس التفرق وتقوية موقف الحكومة في تنفيذ الحكم الصادر وعدم الرضوخ لأي ضغط يحول دون تنفيذ الحكم باسم المصالحة الوطنية».

من جانبه أشاد الناطق باسم كتلة التحالف الكردستاني بالحكم الذي صدر بحق الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين وأعوانه في قضية الدجيل. وقال فرياد راوندوزي «كان متوقعاً أن يصدر حكم بالإعدام على صدام ولاسيما أن المحكمة جمعت الأدلة الكافية لإدانته كمجرم، وهذا الحكم مستقل وليس للسلطة التشريعية أو التنفيذية التدخل في قرار المحكمة».

وأضاف «حتى وإن لم يكن قد صدر حكم الإعدام بحق صدام فإنه لم يكن سينجو بجلده من القضايا الأخرى التي تنتظره كالأنفال والإبادة الجماعية».

من جهة أخرى، قال عبدالكريم السامرائي عضو جبهة التوافق العراقية وعضو الحزب الإسلامي أمس ان توقيت صدور حكم المحكمة وتوظيف إجراءاتها وقرارها لم يكن مناسباً. وأضاف السامرائي «ربما يكون صدور مثل هذا الحكم بمثابة هدية لطرف من الأطراف في وقت حساس تمر به كثير من الدول الآن، ليس فقط لأميركا التي تنتظر انتخابات التجديد النصفي للكونغرس ولكن لأطراف كثيرة إقليمية ودولية ولتحقيق مصالح تلك الأطراف».

وأشار «لسنا ضد أي قرار حكم يصدر بحق أي شخص ارتكب ويرتكب جرائم بحق العراقيين ولكن نعتقد ان توقيت صدور هذا الحكم ليس صحيحاً»، وقال «نتمنى ان تتمكن الحكومة العراقية من السيطرة على الملف الأمني واستتباب الأمن بعدها تخرج المحكمة وتقرر حكماً عادلاً ومنضبطاً غير متأثر بالمواقف السياسية».

وأشار السامرائي إلى وجود تأثير سياسي على القرار وعلى غرار ما حصل في الانتخابات والاستفتاء. وأضاف أن«تصريح رئيس الوزراء نوري المالكي فيما يتعلق بمحاكمة صدام حسين كان به نوع من الإشارات إلى أن قرار الحكم كأنه صادر قبل ان يقرره القاضي».

(د ب ا)