فضح عدوان «غيوم الخريف» في يومه السادس شمال قطاع غزة أمس، زيف الادعاءات الإسرائيلية بأن العملية تستهدف ضرب المقاومة لا المدنيين، إذ أقدمت الطائرات الإسرائيلية إثر عجزها عن إيقاف صواريخ المقاومة على الانتقام من أطفال بيت حانون، بعد النساء.
فقصفت مدرسة وحافلة لرياض الأطفال، ما أدى إلى استشهاد طفل وإصابة 20 طفلاً بينهم اثنان في الخامسة حالتهم خطيرة، بينما استشهد مقاوم شرق القطاع، ليرتفع عدد الشهداء إلى 55، الأمر الذي دفع فصائل المقاومة إلى التهديد باستهداف مصالح إسرائيل في الخارج وإلغاء اتفاقات الهدنة المبرمة.
واستشهد تلميذ فلسطيني وجرح 20 آخرون في صاروخ أطلقته مروحية إسرائيلية الاثنين، كما استشهد ناشط فلسطيني في غارة جوية استهدفته، في وقت وسع الجيش الإسرائيلي عمليته العسكرية التي شنها في شمال قطاع غزة قبل ستة أيام وأوقعت 52 شهيدا.
وقال الطبيب محمود العسلي مدير عام مستشفى «كمال عدوان» في بيت لاهيا «استشهد محمود الشرافي (17 عاما) اثر إصابته بشظايا صاروخ أطلقته مروحية إسرائيلية أثناء توجه عدد من التلاميذ إلى مدارسهم في مدينة الشيخ زايد الإسكانية في شمال بلدة بيت لاهيا».
وأوضح الطبيب العسلي أن تسعة أشخاص أصيبوا بجروح بينهم «ثمانية تلاميذ في المرحلة الابتدائية والإعدادية ومعلمة». وذكر أن من بين الجرحى طفلين لا يتجاوز عمرهما الخامسة كانا في حافلة تقل أطفالا إلى روضتهم في المنطقة نفسها، موضحا أن قرابة عشرين طفلا نقلوا إلى المستشفى في حالة «هلع». وأضاف العسلي أن اثنين من الجرحى، معلمة وتلميذ، في حالة خطرة جدا.
وأوضح مصدر امني أن طائرة إسرائيلية أطلقت صاروخا تجاه مدينة الشيخ زايد عندما كان الشارع الرئيسي مكتظا بتلاميذ وطلبة المدارس المتوجهين إلى مدارسهم في نفس المنطقة ما أوقع هذا العدد من الشهداء والجرحى.
وأفاد مصدر طبي فلسطيني، بأن ناشطا فلسطينيا استشهد وأصيب اثنان آخران في غارة جوية إسرائيلية جديدة على حي التفاح في شرق مدينة غزة. وقال الطبيب جمعة السقا مدير العلاقات العامة في مستشفى «الشفاء» «استشهد المواطن محمود طه (25 عاما) وأصيب اثنان آخران في غارة جوية إسرائيلية جديدة على حي التفاح».
وقال شهود إن المستهدفين هم أعضاء في كتائب «القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس». وباستشهاد هذا الناشط يرتفع إلى 52 عدد الشهداء الفلسطينيين فيما ارتفع عدد الجرحى إلى أكثر من 220 في العملية العسكرية واسعة النطاق المتواصلة في بيت حانون.
واستشهد صباح أمس شاب فلسطيني متأثرا بجروح أصيب بها بنيران الجيش الإسرائيلي. وقال مصدر طبي في مستشفى الشفاء بغزة ان محمد احمد عاشور الكفارنة (19 عاما) استشهد «متأثرا بجراح أصيب بها الجمعة بنيران قوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة بيت حانون المحتلة».
وفي شرق جباليا، أصيب تسعة مواطنين بينهم أربعة مقاومين في غارة جوية إسرائيلية. وقال معاوية أبو حسنين مدير عام الإسعاف والطوارئ «أصيب تسعة مواطنين على الأقل وحالة ستة منهم خطيرة وذلك بعد إطلاق طائرة أباتشي أربعة صواريخ على المواطنين شرق جباليا».
وقال الطبيب علي عودة الذي يعمل في مستشفى «الشفاء» في غزة«اقتحم الجيش الإسرائيلي منزلنا مساء الجمعة وقام باحتجازنا في معتقل أقيم قرب معبر (ايريز) واستجوبونا ثم تركونا صباح اليوم (أمس) وأعادونا إلى المنزل».
وقال «وجدت منزل أخي مهدما ومنزل والدي مدمراً جزئيا وقد وضعوا كل من فيهما إضافة إلى زوجتي وأولادي في غرفة صغيرة في منزلي المجاور لهما والذي احتلوه دون ماءولا كهرباء ولا نستطيع الوصول حتى إلى الحمامات نحن الآن أكثر من عشرين شخصاً في هذه الغرفة».
وأضاف «وجدنا كل شيء مدمراً في المنطقة، بيوت مهدمة ومزارع مجرفة وشوارع مدمرة». من ناحية أخرى أصيب عضوان من كتائب «شهداء الأقصى» التابعة لحركة «فتح» بجروح خلال غارة جوية نفذتها طائرة استطلاع إسرائيلية استهدفتهما في منطقة السودانية الساحلية في شمال قطاع غزة بحسب شهود.
وذكر الشهود أن مجموعة من أفراد كتائب «القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس» استهدفوا في غارة جوية إسرائيلية مماثلة في نفس المنطقة.
ووسع الجيش الإسرائيلي من العملية العسكرية في شمال قطاع غزة حيث شملت صباح أمس مناطق في شرق مدينة غزة.
وتوغلت قوة مكونة من عشرين دبابة وآلية مدرعة ترافقها عدة جرافات عسكرية اسرائيلية في شرق منطقة التفاح شرق مدينة غزة وقامت بعمليات تجريف واسعة وسط إطلاق كثيف للنيران دون وقوع اصابات.
وفي منطقة عزبة عبد ربه في شرق بلدة جباليا، هدم الجيش الإسرائيلي منزلا بالجرافات ولحقت أضرار بثلاثة منازل أخرى في نفس المنطقة جراء قصف مدفعي نفذته الدبابات التي تتواجد في المنطقة الشرقية للبلدة.
وأطلقت الدبابات الاسرائيلية سبع قذائف على شرق عزبة عبد ربه مما أدى إلى وقوع «أضرار في ثلاثة منازل تعود لمواطنين من عائلة البطش عدا عن هدم منزل من الصفيح للمواطن تركي العر».
وكشفت مصادر أمنية فلسطينية أن قوات الاحتلال أرسلت تعزيزات كبيرة للمناطق التي تتواجد فيها القوات في شمال القطاع.
في المقابل نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن ناطقين عسكريين إسرائيليين قولهم إن الهجوم الحالي على بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة قد يستمر يومين آخرين ولكنهم لم يعلنوا أن الجيش سيوقف هجماته على مناطق أخرى في القطاع.
وقال الكاتب الإسرائيلي أليكس فيشمان «إن العمليات العسكرية المحدودة التي تجري في قطاع غزة حاليا تعد مقدمة لصراع عسكري واسع النطاق».
وأضاف أن هذه العملية ليست إلا جزءا من سلسلة العمليات التي تمت مناقشتها هذا الأسبوع في اجتماعات الحكومة الأمنية الاسرائيلية المصغرة قائلا إن «الحكومة تناولت سبل التعاطي بيد من حديد مع تنامي قوة حركة (حماس) ووسائل منع تأسيس فرقة عمليات خاصة تابعة للحركة».
وأشار فيشمان إلى أن «غيوم الخريف» ما هي إلا «عملية محدودة ذات أهداف موضوعة لفترة زمنية محددة ولكنها تعتبر خطوة أخرى نحو تكثيف القوات العسكرية في القطاع».
وتوعدت المقاومة الفلسطينية باستهداف مصالح إسرائيل في الخارج، وكشفت مصادر قيادية لـ «البيان» أن كتائب «شهداء الأقصى» الجناح العسكري لحركة «فتح» تبحث بجدية في استهداف مصالح إسرائيل أينما وجدت وإعادة تفعيل العمليات داخل أراضي فلسطين المحتلة 1948 في حال استمر العدو في عدوانه». وأضافت المصادر إن هذا يشمل نقض الاتفاقيات المرحلية الموقعة بينه وبين منظمة التحرير الفلسطينية.
وأكد مصدر قيادي في «الكتائب» «أن الوضع وصل إلى مرحلة نفاد الصبر وانه لا يمكننا أن نصبر أكثر من ذلك على قتل أطفالنا ونسائنا واستخدام أسلحة فتاكة ضد مدنيين عزل وفي نفس الوقت يعيش سياسيونا حالة اللاسلم واللا حرب، سببها عدم التزام العدو بالاتفاقيات».
وحسب المصدر فإنه بعد تحذير أخير للاحتلال «سنضطر للقيام بعمليات ضد مصالح العدو في الخارج وضد كل من يؤيده في حال عدم توصل المسؤولين السياسيين الى حل».
في تلك الأثناء، استمر وابل صواريخ المقاومة في ضرب مستوطنة رئيس الدفاع الإسرائيلي عامير بيرتس، وأعلنت «كتائب الشهيد أبو علي مصطفى» الجناح العسكري لـ «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» مسؤوليتها عن قصف مستوطنة اسديروت شمال شرق القطاع بصاروخ من نوع «صمود2» أمس.
وقالت الكتائب في بيان لها إن القصف جاء ردا على جرائم الاحتلال وتأكيدا على فشل المحتلين في حماية مدنهم ومستوطناتهم من صواريخ المقاومة.
من جانبها، أعلنت كتائب «عز الدين القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» اطلاقها 6 صواريخ من نوع «قسام» في اتجاه مطار إسرائيلي في مستوطنة «زكييم» التابعة لمدينة المجدل (عسقلان) داخل الخط الأخضر. وأعلنت «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي» مسؤوليتها عن قصف مهبط الطيران الإسرائيلي المقام شرق معبر صوفا بصاروخين.
غزة ـ ماهر إبراهيم، والوكالات
