وسط إجراءات أمنية مشددة، انطلقت أمس جلسات مؤتمر التشاور الوطني في مقر مجلس النواب اللبناني، بمشاركة قادة لبنان السياسيين باستثناء أمين عام حزب الله حسن نصر الله، الذي لن يتمكن من الحضور لأسباب أمنية، ليمثله رئيس كتلة نواب الحزب النائب محمد رعد والوزير محمد فنيش، وسط تباعد المواقف بين الفرقاء، مع رفض زعيم الأكثرية النيابية سعد الحريري تمكين «المعارضة» من الثلث المعطل بإضافة وزير من تيار ميشيل عون إلى الحكومة.

بدأت جلسات المؤتمر وسط تمسك الأكثرية النيابية المناهضة لدمشق بحل أزمة رئاسة الجمهورية وبتوازنات الحكومة الحالية مقابل تشبث حزب الله وحلفائه بضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية توفر لهم حصة أكبر.

وحضر أبرز قادة الأكثرية وهم سعد الحريري ووليد جنبلاط وسمير جعجع، المتمسكون بأولوية حل أزمة رئيس الجمهورية إميل لحود حليف دمشق، قبل البحث في موضوع الحكومة.

وتدعم الأكثرية الحكومة الحالية برئاسة فؤاد السنيورة التي يشارك فيها حزب الله وتتهم المطالبين بتوسيعها بالسعي لتأمين «الثلث المعطل» للحؤول خصوصاً دون انجاز صيغة المحكمة ذات الطابع الدولي التي ستتولى محاكمة المتهمين بالتورط في اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري.

كما حضر الاجتماع النائب ميشال عون زعيم التيار الوطني الحر، المصر مع حليفه حزب الله، على حكومة وحدة وطنية يمتلكان فيها الثلث المعطل. وهما يتهمان الحكومة بالخضوع للمطالب الأميركية فيما تتهم الأكثرية المعارضة بالاندراج في محور سوري إيراني في إشارة إلى الدول التي تدعم حزب الله. وعشية الاجتماعات جددت الأطراف تمسكها بمواقفها.

وقال الحريري في حديث تلفزيوني «نحن ذاهبون إلى جلسة التشاور لنسمع الأسباب التي تدعو إلى تغيير الحكومة. ذاهبون بانفتاح لنسمع ونتشاور لحل الأزمة» من دون ان يستبعد إمكان توسيع الحكومة لتضم ممثلين عن تيار النائب ميشال عون من غير ان يؤدي هذا التوسيع إلى إعطاء المعارضة الثلث المعطل. وقال «كيف نعطي الثلث المعطل ولدينا رئيس جمهورية يعطل كل شيء».

وأكد على ان خيار قوى 14 آذار هو «لبنان أولاً» لا المحاور الخارجية. وأشار إلى ان قوى 14 آذار «ليست مرتبطة بمصالح أميركية أو غير أميركية وترفض ان تكون مرتبطة بقوى سورية أو غير سورية بل هي تعبر عن شعب يريد ان يكون خارج أي وصاية ويريد ان تكون مصالحه قبل مصالح سوريا وإيران وأي دولة عربية أو غربية».

وأضاف «ما ان توقفت المعارك (الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان) حتى قام الرئيس السوري بشار الأسد ودعا إلى وجوب تحويل النصر العسكري إلى نصر سياسي».

من جهته، لفت نائب حزب الله محمد رعد إلى انعدام الثقة بين الأطراف التي تشارك في التشاور. وقال في حديث نشرته صحيفة «السفير»، «أثناء الحوار السابق كانت الثقة لا تزال موجودة. الآن الثقة معدومة وكل ما هو مطلوب ان ننظم الخلاف حتى لا يفرط البلد بين أيدينا».

واعتبر «ان الأيام الأولى للتشاور ستكون كفيلة بإعطاء مؤشرات حيال مدى جدية الطرف الآخر أو عدمها في التعاطي مع مطلب حكومة الوحدة الوطنية». وقال مذكراً بموقف حزبه الذي هدد بإسقاط الحكومة في الشارع إذا لم يتم بت موضوع حكومة وحدة وطنية خلال مهلة أسبوع «اتفقنا معهم (حلفائنا) على ان يحضروا أنفسهم لكل الخيارات الديمقراطية والقانونية السلمية إذا تعثر التشاور».

وكان بري قد دعا الأطراف الرئيسيين الذين شاركوا في مؤتمر الحوار الوطني إلى عقد اجتماع «تشاوري» لبحث موضوع تشكيل حكومة وحدة وطنية خوفاً من ان يؤدي التصعيد إلى «صدامات في الشارع». وانطلق الحوار السابق في 2 مارس وتوقفت آخر جلساته (كانت مقررة في 25 يوليو) بسبب الهجوم الإسرائيلي على لبنان الذي انطلق في 12 يوليو إثر قيام حزب الله باختطاف جنديين إسرائيليين.

من ناحية أخرى، شككت صحف لبنانية الاثنين بإمكانية توصل التشاور إلى حل للأزمة. وكتبت صحيفة «الأخبار» المقربة من حزب الله «لم يتبلور أي موقف يبعث على التفاؤل بإمكان توصل طاولة التشاور إلى نتائج ملموسة الأمر الذي قد يجعل الأوضاع السياسية مفتوحة على احتمالات شتى»، مشيرة إلى ان الأكثرية التي قد توافق في أحسن الأحوال على توسيع الحكومة تتمسك «بان لا تعطي الثلث المعطل للمعارضة». وكتبت صحيفة «الديار» المعارضة «جلسات التشاور لن توصل إلى نتيجة.

كل فريق ذاهب إلى التشاور لطرح أفكار يرفضها الآخر وبالتالي النزول إلى الشارع أصبح واقعاً لا مفر منه». وعنونت «السفير» المعارضة «كتاب مفتوح إلى المتشاورين اليوم: امنعوا عنا الفتنة». وكتبت «المطاردة السياسية في أسبوع التشاور تسابق المواجهة في الشارع».

بيروت ـ علي بردى والوكالات