في أول تحرك من نوعه، منذ تحرير الكويت في العام 1990، عقد «البدون» المقيمون في الكويت ندوة جماهيرية في جمعية الخريجين الكويتية، أعربوا فيها عن امتعاضهم من تجاهل الحكومة في إيجاد مخرج لهم من الأزمة، التي يعيشونها اثر تضييق الخناق عليهم من قبل الدوائر الحكومية وسط دعم من قبل أعضاء في مجلس الأمة ومن شخصيات في أسرة آل صباح الحاكمة.

وكان اللافت في الندوة، التي حضرها نواب في مجلس الأمة (البرلمان)، مشاركة ابنة أمير الكويت الراحل الشيخة أوراد جابر الأحمد ومساهمتها بدور كبير، مع المحامية الشيخة فوزية سالم الصباح في تنظيم هذا المهرجان الشعبي وتبنيهما لقضية «البدون».

وبدأت الندوة التي شهدت حشدا شعبيا أثار اندهاش الأوساط الحكومية بقسم النائب جمعان الحربش أمام الجماهير، عدم التخلي عن قضية «البدون» الإنسانية ومتابعتها إلى أن يحصل كل صاحب حق على حقه بالتمتع بالجنسية وكل حقوقه كمواطن، وقبل كل ذلك العيش بكرامة وأمان، وأشار الحربش إلى أن العجلة قد تحركت لإنصاف «البدون»، وهناك أنصار لهم داخل الأسرة الحاكمة.

إلا أن الجماهير الشعبية رفضت أن يتحدث النائب الإسلامي د. علي العمير، إذ علت صيحات وصراخ الحضور والاستهجان من حوله نتيجة رفضه التصويت، على استمرار لجنة «البدون» في مجلس الأمة في عملها، وتطور الموقف ما دفع بأحد الحضور إلى الصعود إلى منصة الخطابة وانتزاع الميكرفون من النائب ومنعه من الكلام.

أما النائب مسلم البراك فطالب من جانبه، نواب مجلس الأمة بالتوقيع على ميثاق شرف لإنصاف فئة «البدون»، وقال «سأكون أول الموقعين باسم كتلة العمل الشعبي على ذلك الميثاق»، كما أكد على أهمية استثمار مثل هذه اللقاءات للوصول إلى الحق الذي نعتقده.

أما الشيخة أوراد الجابر الأحمد الصباح فقدمت مجموعة من الأمثلة على التناقضات التي أهدرت حقوق الكثيرين من «البدون»، ومن بينها الشهيد البدون الذي صدر مرسوم أميري بمنح الجنسية لأبنائه .

وهو المرسوم الذي عطل تنفيذه إلى اليوم، وبدلا من تكريم أبناء الشهداء البدون اتهموا بوجود قيود أمنية عليهم، أي أنهم متعاونون مع المحتل، مع أنهم دافعوا عن تراب الوطن. وهاجم النائب د. حسن جوهر من اسماهم بمرضى النفوس وأصحاب النظرة الضيقة ممن وقفوا ضد إحياء لجنة البدون البرلمانية.

من جانبه، أكد نائب رئيس الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان المحامي علي البغلي، على أن قضية البدون تقض مضاجع أعضاء جمعية حقوق الإنسان، محملا الحكومة مسؤولية اختراع هذا المصطلح وتصديره إلى الخارج، ورأى أن قضية البدون تتداخل فيها السياسة بالجوانب المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان، وهو ما أدى إلى تشابكها وتعقدها وجعل الحل الوحيد لها هو التجنيس.

الكويت ـ حسين عبدالرحمن