تعيش العاصمة الموريتانية نواكشوط على غرار باقي مدن وقرى موريتانيا حملة انتخابية صاخبة وغير مسبوقة.

مسيرات ضخمة عبر السيارات تنظمها الأحزاب وكتل المستقلين تجوب مختلف شوارع العاصمة.. زغاريد وأغان وأناشيد كلها وسائل تمنع سكان العاصمة نواكشوط من النوم حتى وقت متأخر من الليل رغم مطالبة الحكومة والأحزاب بإقامة «حملة هادئة»، إذ كانت الحكومة دعت المرشحين من أحزاب وكتل مستقلة إلى القيام بحملة انتخابية سياسية هادئة وهادفة تتسم بالتسامح.

وحض الوزير الأمين العام للرئاسة الموريتانية حبيب ولد همت الأحزاب والمرشحين للانتخابات النيابية والبلدية المزمع إجراؤها في19 نوفمبر الحالي على «إجراء حملة سياسية هادفة نشطة ويقظة هادئة تتسم بالتسامح وتجنب أسباب التشنج والصبر على الرأي والرأي المضاد».

ويرى سيد احمد وهو تاجر لبيع قطع الالكترونيات قرب العيادة المجمعة أن هذه الدعوات لن تجد آذاناً صاغية فهو لم يعرف طعم الراحة خلال الأسبوعين الماضيين حيث عاش سباقا محموما مع الزمن لاستيراد أجهزة مكبرات الصوت من السنغال والمغرب لبيعها أو تأجيرها في الحملة الانتخابية التي انطلقت الليلة البارحة.

ويؤكد سيد احمد أن هناك إقبالاً كبيراً من طرف الأحزاب السياسية ومرشحي كتل المستقلين على شراء مكبرات الصوت بأسعار مضاعفة في بعض الأحيان، مضيفا «أنها فرصة قد لا تكرر إلا بعد خمس سنوات لذا تمكنت من بيع أكثر من 1000 مكبر للصوت بمبالغ كبيرة، حيث لاحظت أن هناك خشية وتوجسا لدى المرشحين من نفادها في السوق خاصة أن الوقت لم يعد يسمح باستيرادها من الخارج».

حظوظ سيد احمد لا تختلف كثيرا عن حظوظ مريم وزميلاتها اللاتي يبعن الخيام قرب دار الشباب الجديدة فهؤلاء النسوة سابقن الزمن أيضا ونسجن عشرات الخيام التي بيعت بأسعار تجاوزت 100 ألف أوقية للخيمة الواحدة.

الإقبال الكبير على المكبرات الصوتية والخيام يعطي مؤشرا على أن الحملة الانتخابية ستشهد جوا صاخبا خاصة أن التنافس سيكون على أشده بين الكثير من المرشحين في عدة دوائر انتخابية، وهو ما يجعل كل وسائل الدعاية التي تساعد على كسب ود المواطنين بما فيها المهرجانات الليلية الصاخبة هي الشغل الشاغل لكل المرشحين .

كما يقول اسلم ولد احمد احد مناضلي حزب اتحاد قوى التقدم الذي يؤكد انه حتى لو حاولت الأحزاب والمستقلون الاستجابة لدعوة الحكومة بإقامة حملة هادئة فلن تجد آذانا صاغية إذ يصعب ضبط المسلكيات في ظل وجود صراع محموم للفوز بمقاعد البرلمان أو الحصول على كرسي العمدة.

التنافس والرغبة في الفوز دفعا التيار الإسلامي هو الآخر إلى البحث عن فتوى تتيح له مجاراة الأحزاب السياسية في تسجيل اسطوانات غنائية وان كانت تخلو من المزامير وآلات العزف.

نواكشوط - بشير ولد ببانه