اعتبر محللون في الصحف الإسرائيلية الصادرة أمس، أن الحملة العسكرية»غيوم الخريف« التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في شمال قطاع غزة هي»من دون هدف«، وان أبرز نتائجها هو تخفيف الضغط الشعبي عن حكومة حركة »حماس«.
وكتب المراسل العسكري لـ»هآرتس« عاموس هارئيل ومراسل الصحيفة للشؤون الفلسطينية أفي يساسخاروف مقالا أشارا فيه إلى أن أحدا في إسرائيل لم يسأل »ما هي الفائدة من وراء الحملة العسكرية؟«. وأكدا في الوقت ذاته على أنه»من الواضح أن إطلاق صواريخ القسام لن يتوقف وفي أحسن الأحوال قد يخف«.
وأضافا أن» عدد الشهداء الفلسطينيين بنيران القوات الإسرائيلية في بيت حانون بشمال القطاع قد تجاوز الأربعين ،لكن المنظمات الإرهابية لم تتراجع عن عزمها على الاستمرار في إطلاق هذه الصواريخ باتجاه سديروت« في جنوب إسرائيل.
ولفتا إلى أن»أعمال القتل الواسعة في بيت حانون ـــ وثلث القتلى تقريبا من المدنيين بحسب مصادر فلسطينية ـــ لم يتم تسجيلها في الوعي الإسرائيلي«.وأكد الكاتبان على أنه »رغم التهديد المباشر لإطلاق صواريخ القسام باتجاه سديروت فإن أعمال القتل (التي يمارسها الجيش الإسرائيلي) لاتتناسب بتاتا مع حجم الأضرار (القليل للغاية) في الجانب الإسرائيلي«.
وقالا إن هذا الوضع »قد يقوض هدف الجيش الإسرائيلي الذي يسعى إلى إعداد الأرضية خلال أشهر معدودة لتنفيذ حملة عسكرية أوسع بكثير ـــ وهذه المرة في جنوب القطاع ـــ ضد أنفاق تهريب الأسلحة في رفح« . يشار إلى أن ضباطا ومتحدثين باسم الجيش الإسرائيلي يقولون إن هدف حملة »غيوم الخريف« العسكرية في بيت حانون هدفها ضبط أسلحة الفصائل الفلسطينية.
لكن هارئيل ويساسخاروف لمحا إلى أن »هذا الهدف لن يتحقق أيضا إذ أن الحملة العسكرية ستتوقف في الأيام القريبة لأنها تقترب من استنفاد غاياتها وهي ضبط أسلحة الفصائل وجمع معلومات استخباراتية من خلال حملة الاعتقالات التي طالت مئات الفلسطينيين، كما أن الحملة ستتوقف مع اقتراب موعد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت لواشنطن في 21 نوفمبر الحالي«.
وأشار الكاتبان إلى جانب آخر للحملة العسكرية وهو أن»إسرائيل نجحت في المكان الذي فشلت فيه حماس في الحلبة الفلسطينية الداخلية وهو أن الانتقادت ضد حكومة إسماعيل هنية قد تلاشت، فقد عادت حماس إلى قيادة القتال (ضد القوات الإسرائيلية) وعدد قتلاها الأكبر.
وهي التي قادت عملية الانقاذ البطولية من مسجد النصر في بيت حانون ،وحتى أن حملة الجيش الإسرائيلي قد توقف إضراب المعلمين الفلسطينيين المستمر منذ مطلع سبتمبر الماضي ومن دون أن تنجح حكومة حماس من إنهائه« .
وأضافا (كذلك فإنه تم نسيان الحرب الأهلية الفلسطينية وينشغل ممثلو حركة فتح في القتال ضد إسرائيل فقط وفي الوقت ذاته يطرحون نظرية المؤامرة والتي بموجبها حماس والجيش الإسرائيلي يتعاونان على استمرار القتال لتتمكن حماس من البقاء في السلطة وإسرائيل تستمر في الادعاء بأنه لا يوجد شريك فلسطيني).
من جانبه رأى الصحافي عميت كوهين في مقال في صحيفة »معاريف« أنه»اتضح في الأسابيع الأخيرة أنه في إسرائيل أيضا، وفي المستويين العسكري والسياسي، لا يعرفون تماما ماذا سيفعلون بغزة، فالتوغلات المحدودة عند محور فيلادلفيا في جنوب القطاع لا تقضي على شبكة التهريبات بينما في شمال القطاع فإن الحملة منذ أربعة أيام وعشرات القتلى في الجانب الفلسطيني لا تنجح في وقف إطلاق صواريخ القسام على إسرائيل ولو للحظة واحدة«.
واعتبر كوهين أن »المؤشرات تذكر بحرب لبنان، حيث النشاط العسكري الإسرائيلي ليس ناجعا ولا أحد يتحدث عن آفاق سياسية.كذلك في غزة يتم دفع الجنود قدما نحو الجبهة وسلاح الجو يهاجم ويهاجم لكن الغايات الاستراتيجية بعيدة عن التحقيق«.
وقال كوهين إن »الفرق المركزي بين كلتي الجبهتين هو أن الفلسطينيين لا يملكون قدرات حزب الله ولذلك فإن عدد المصابين الإسرائيليين، جنودا ومدنيين، أقل نسبيا ولهذا فإن الأسئلة الصعبة لا يتم طرحها« في إسرائيل.
ورأى محلل الشؤون الفلسطينية في »هآرتس« داني روبنشتاين أن »إسرائيل تهدف من وراء الحملة العسكرية في شمال القطاع إضعاف حماس لكنها عمليا تلحق ضررا بمكانة ومخططات الرئيس الفلسطيني محمود عباس«.
