كشفت مصادر فلسطينية عن أن الاحتلال الإسرائيلي لم يعد يكتفي فقط بآلة الحرب والدمار التي يستخدمها ضد الفلسطينيين، وإنما لجأ إلى قصفه وغزوه بالمخدرات، مشيرة إلى أن مخدر الماريغوانا أصبح منتشرا بين الفلسطينيين في الفترة الأخيرة، بفعل تسويق عصابات إسرائيلية له.
وتؤكد معطيات وتقارير شرطة مكافحة المخدرات الفلسطينية ارتفاع معدلات انتشار تجارة المخدرات والإدمان عليها في مختلف محافظات الضفة الغربية. ويرتب النقيب مصعب يحيى مدير فرع المكافحة في جنين مدى انتشار المخدرات في المحافظات على صعيد التجارة والترويج بحسب الكميات والمدمنين لتبدأ بالقدس ورام الله وقلقيلية والخليل و تنتهي في جنين وبيت لحم وقلقليلة وطولكرم ونابلس.
وبرز الخطر الأكبر خلال السنوات الخمس الماضية في جنين وقلقيلية والخليل في ظل الفوضى والفلتان وعدم قدرة الأجهزة على القيام بدورها. ويقول يحيى: »تشكل مدينة رام الله مركز ثقل كبير بالنسبة للتجارة في المخدرات لقربها من مدينة القدس يليها بيت لحم والخليل.
بينما تراجع انطلاق حملات التوزيع في جنين التي كانت طريقا ومعبرا سهلا بسبب جدار الفصل العنصري فأصبح مصدر وصولها لجنين رام الله وطولكرم«. ويضيف:» ففي رام الله والخليل تصل المخدرات جاهزة للاستهلاك والأكثر الانتشار فيهما الماريغوانا والحشيش, أما طولكرم وقلقيلية فهما معبر من إسرائيل للأراضي الفلسطينية ..
ويضيف يوجد في الخليل معدل 3 حالات وفاة جراء الإدمان سنويا«.
وبحسب تقارير الشرطة الفلسطينية فإن »القدس تعتبر منطقة موبوءة بالمخدرات ومن اخطر مناطق الضفة وحتى في إسرائيل لأن الاحتلال استخدم المخدرات كسلاح للتدمير«.
وقال يحيى إن »هناك اشرافا كاملا للمخابرات على ترويج المخدرات وهناك مخدرات تباع كالسجائر, وفي البلدة القديمة يمكن العثور عليها ببساطة حتى ان هناك عمارة في القدس تستخدم للمدمنين على أعين الجميع و الشرطة على مدار 6 سنوات لم تداهمها سوى مرات محدودة رغم شهرتها , وهناك تتمركز العصابات التي تنتشر فروعها في كل مكان«.
وأضاف إن »جنين أصبحت خلال السنوات الماضية مركزا للزراعة , فإغلاق جنين بالجدار وصعوبة التنقل بين المحافظات والحواجز دفع المروجين والمتعاطين للبحث عن البديل فكانت الزراعة«.
وأضاف: »اكتشفنا عمليات زراعة في عدة مناطق وخاصة الأغوار وعدة ضواحي في وحول جنين وهم يركزون في زراعة المخدرات على توفر عاملين وهما موجودان في جنين بشكل وافر الماء والحرارة وخصوبة الأرض والتربة, لذلك اكتشفنا محاولات زراعة قرب العيون والمناطق المهجورة وقرب المعسكرات الاسرائيلية ..
فمثلا خلال عملنا ضبطنا 12 ألف شتلة مزروعة في ارض زراعية خصبة محافظ عليها مروية ولا يمكن اكتشافها لأن مادة الخشخاش المزروعة شبيهه جدا بالورد ويصعب على المواطن تمييزها .ومنذ مطلع العام الجاري تمكن جهاز مكافحة المخدرات من كشف أكثر من 30 قضية زراعة ماريغوانا في محافظة جنين«.
وقال يحيى إن »التحقيقات أدت إلى اكتشاف مجموعات تقوم بزراعة المخدرات في عدد من القرى بالتعاون مع مجموعات أخرى بعضها محلية وأخرى داخل إسرائيل والملاحظ إن هناك محاولات لاستغلال مزارعين يجهلون بالمادة ويستغلون أرضهم والحاجة المادية للزراعة, وتبين أن المادة الأكثر رواجا هي الماريغوانا, وعدد المتورطين أكثر من 60 شخصا لهم سوابق جنائية ذات صلة في الموضوع«.
وفي هذا السياق تبرز الكثير من الصور المؤلمة التي اكتشفها جهاز المكافحة ــ كما يقول يحيى ــ ومنها ان احد المروجين المدمنين قام بزراعة الماريغوانا بين اشتال الميرمية في حديقة منزلهم وعندما سألته والدته عنها قال لها انها مادة جيدة للشاي وأفضل من الميرمية .
. الأم التي تفاخرت أمام جاراتها بذلك سارعت لدعوتهن لوجبة شاي ممزوجة بأشتال ابنها السحرية غير المتوفرة لديهن وكانت النتيجة نقلهن جميعا للمستشفى بعد تناولها وبعد التحقيق اكتشفت المكافحة الحقيقة وألقت القبض على الابن الذي ما زال يتورط في هذه الأعمال بسبب الإدمان.