تصريحات رئيس جمهورية العراق جلال الطالباني، خلال زيارته إلى فرنسا والتي أعرب فيها عن اعتقاده بأن القوات الأميركية يجب أن تبقى في العراق لما يصل إلى ثلاث سنوات أخرى، أثارت جدلا بين السياسيين العراقيين، حيث دعت الطبقة السياسية الرئيس إلى الكف عن الاستعانة بأميركا بالنظر لعجزها التام عن مواجهة عنف المسلحين، والمطالبة بجدولة الانسحاب الأميركي من العراق.

وانتقد سليم عبد الله عضو البرلمان العراقي عن جبهة التوافق العراقية، تصريحات الطالباني وقال «اعتقد بوجوب أن يخضع طلب تمديد بقاء القوات للآليات الدستورية المتبعة حيث لابد من دراسة كافة الجوانب السلبية والايجابية لهذا الطلب»، ودعا البرلمان العراقي إلى مساءلة الأشخاص الذين يدلون بين الحين والآخر بمثل هذه التصريحات»، مع مطالبة الرئيس العراقي بالكف عن الاستعانة بخدمات أميركا.

وأضاف عبدالله «نحن في جبهة التوافق (44 مقعدا في البرلمان) نعتقد أن الضعف الموجود في المؤسسة العسكرية العراقية من نقص الإمكانيات فيه جانب كبير يرجع إلى طريقة تعامل القوات الأميركية مع هذه المؤسسة»، وتابع «وجهة نظرنا ككتلة مشتركة في الحكومة العراقية انه لابد من جدولة انسحاب القوات الأميركية من العراق آخذين بنظر الاعتبار أهمية بناء الأجهزة الأمنية لتصبح قادرة على حفظ الأمن».

من جهته، اعتبر حسن السنيد عضو البرلمان عن قائمة الائتلاف العراقي الموحد تصريحات الطالباني «تجاوزا على الصلاحيات الدستورية المنوطة برئيس الجمهورية». وأضاف «إن كل تمديد لبقاء القوات الأميركية غير مشروط ليس من مصلحة الشعب العراقي ولا الإدارة الاميركية».

وأوضح السنيد «اعتقد أن التمديد يجب أن يكون مشروطا بأربعة أمور أساسية أهمها ضرورة أن تستلم الحكومة العراقية الملف الأمني كاملا بالإضافة إلى بسط يد الحكومة في بناء القوات العراقية».

وتابع « ونعتقد أيضا بأهمية أن تحتفظ الحكومة العراقية بحقها في إنهاء تواجد القوات الأميركية قبل مدة التجديد بالإضافة إلى ضرورة وفاء الولايات المتحدة بالتزاماتها الاقتصادية داخل العراق».

وأوضح أن «تجديد بقاء القوات الأميركية داخل العراق يستلزم طلبا صادرا من رئيس الحكومة موجها إلى الأمين العام للأمم المتحدة، وكل طلب يخالف هذه السياقات نعتبره شخصيا ويعبر عن وجهة نظر شخصية».

وفي الوقت الذي امتنع عبد الخالق زنكنة عضو البرلمان العراقي عن التحالف الكردستاني عن التعليق على تصريحات الطالباني ، إلا انه قال «إن أعضاء البرلمان والحكومة العراقية هما الجهتان المسؤولتان عن موضوع تمديد بقاء القوات الأميركية من عدمه».

أما باسم شريف عضو البرلمان عن حزب الفضلية فوصف تصريحات الطالباني بأنها شخصية، وقال إن «رئيس الجمهورية يتمتع بصلاحيات تشريفية وبالتالي لا يحق له الإدلاء بمثل هذه التصريحات». وشدد شريف في تصريح صحافي على أهمية دراسة موضوع بقاء القوات الأميركية داخل العراق تحت قبة البرلمان العراقي والمجلس السياسي للأمن الوطني».

وقال شريف«نحن كحكومة عراقية لدينا مجموعة من المطالب يتم دراستها حاليا لأجل إلحاقها بقرار مجلس الأمن الرقم 1546 المتعلق بعمل القوات الأجنبية داخل الأراضي العراقية».

وشدد على«ضرورة تسليم الملف الأمني للعراقيين»، مشيرا في الوقت ذاته إلى «أن التعثر الأمني المستشري في العراق سببه رفض هذه القوات تسليم الملف الأمني للحكومة العراقية المنتخبة». (د ب ا)