بدأت الحملة الانتخابية النيابية في البحرين تتجه نحو مزيد من التسخين التنافسي، فيما أخذ المرشحون في بلورة برامجهم الانتخابية وعقد تحالفاتهم مع الجمعيات والتيارات الأخرى، وفي هذا السياق ظهرت أمس حالة انسحاب في المحافظة الشمالية لصالح مرشح ينتمي إلى جمعية الوفاق الوطني الإسلامي من قبل اثنين من منافسيه ما فتح أمامه أبواب مجلس النواب بالتزكية، وسط دلائل على إمكانية تكرار مثل هذه الانسحابات.
وفي هذه الأجواء التنافسية تزايدت الدعوات بين المرشحين لعقد مناظرات لحسم الموقف جماهيرياً قبل الاحتكام إلى صناديق الانتخاب.وفي الدائرة التاسعة من المحافظة الشمالية بات من المتوقع أن يفوز مرشح عن الكتلة البرلمانية الموحدة لجمعية الوفاق الوطني (كبرى الجمعيات السياسية البحرينية) بالتزكية بعد انسحاب اثنين من منافسيه هما النائب السابق جاسم عبدالعال والمرشح علي الفردان لتبقى المنافسة محصورة بين سلطان وعبدالحسين ضيف. وعن أسباب انسحابه وعبدالعال أوضح الفردان أن انسحابه يأتي استجابة لنداء العلماء وتغليباً للمصلحة العامة وجمعاً للكلمة عن الشتات ورأباً للصدع والتمزق وتفويتاً للفرصة على المتصيدين والانتهازيين، وحباً في تجنيب المجتمع عواقب الحيرة والتردد وتضارب الآراء.
وفي السياق، أشارت مصادر في جمعية الوفاق إلى أن الأيام المقبلة ستشهد جملة من الانسحابات لصالح الجمعية ما لم يحدث تدخل من أطراف لا ترغب في أن تحصد الوفاق مقاعد في المجلس النيابي المقبل.
وفي ظل التنافس بين المرشحين لانتخابات 25 الجاري دعا د. أنور العبد الله المدعوم من جمعية الميثاق أحد منافسيه إلى مناظرة علنية لتوضيح الحقائق بشأن ادعاءات شخصية، مؤكداً سعيه إلى تفعيل دور القطاع الخاص ومحاسبة المفسدين.
وقال خلال افتتاحه أول أمس مقره الانتخابي إن منافسه وجه سلسلة من الاتهامات حيال شراء الأصوات ، وأنه تمادى حتى طالت شائعاته واتهاماته شخصه وعرضه، حيث أدعى أن بناته يوزعن البرنامج الانتخابي وهن كاسيات عاريات، مؤكداً أن ذريته كلها أبناء فقط.
وأكد أنه حاول حل الموضوع من خلال الحديث الودي مع خصمه، وعندما تمت مواجهته بما قام به نفى أن يكون لديه دليل على ادعاءاته ووعد بأن يقوم بالاعتذار في الصحف، إلا أنه خلف بذلك الوعد، وانتقد العبد الله ما يروجه حول تبرعاته للمساجد ولمراكز تحفيظ القرآن، وتحدى أن يقوم منافسه بإثبات الادعاءات التي يحاول نشرها في الدائرة بشأن شرائه للأصوات.
وعلى اتجاه مماثل، دعت المرشحة عن القائمة الوطنية للتغيير بجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) د. منيرة فخرو منافسيها إلى مناظرة انتخابية إثر تعرض إعلاناتها للتخريب والسرقة، مشيرة إلى أن ذلك يأتي على خلفية الحضور الجماهيري الكبير الذي قدر بالآلاف أثناء افتتاحها مقرها الانتخابي قبل يومين، وقالت إنه «ربما يكون وراء التخريب من يحاربون ترشح وفوز المرأة، والذين لا يرغبون بفوزي في الانتخابات».
إلى ذلك، أكدت المرشحة فتحية القيم أن المنافسة في دائرتها ساخنة وقوية بسبب كثرة المرشحين، إذ يتنافس ثمانية أشخاص بينهم امرأة هي حنان الكواري، وأشارت إلى أنها لم تجر أي تفاهمات مع أي من منافسيها لأنها تؤمن أن الترشح للانتخابات من حق الجميع ولا يجوز الحجر على أحد.
وذكرت القيم التي تحظى بحضور اجتماعي كبير كونها محاضرة دينية أن النساء والرجال متعاطفون معها، وأكدت استقلاليتها وعدم تبعيتها لأية جمعية سياسية باستثناء المجلس الأعلى للمرأة وبرنامج التمكين السياسي، وقالت أنها ستكون صوت الفقراء والمحرومين داخل المجلس النيابي وستعمل على وضع أجندة لتوفير ما يحتاجه أبناء دائرتها ومن بينها إنشاء مركز لمصادر التعلم.
من جهة ثانية، كشف المرشح عن الدائرة التاسعة في المحافظة الوسطى الشيخ سلمان بن صقر آل خليفة أن عدداً من الجمعيات السياسية ستدعمه في الانتخابات المقبلة في مواجهة المرشح خليفة الظهراني، رئيس مجلس النواب المنتهية ولايته، لافتاً إلى أن عدداً من الجمعيات ستشارك بافتتاح خيمته الانتخابية الخميس المقبل، من بينهم الأمين العام لجمعية الوفاق علي سلمان.
وفي الأجواء ذاتها ، دعا النائب السابق جاسم السعيدي في كلمته بالخيمة كل البحرينيين إلى التصويت للظهراني واصفا إياه بـ «الأسطورة».
من جانبها، أكدت المرشحة النيابية في الدائرة الرابعة في محافظة المحرق زهراء مرادي أهمية المنافسة الشريفة في المعترك الانتخابي، وقالت:«?لست في حرب مع أي من المرشحين، ولن أدخل في صراع معهم، ولن يتحول أصدقاء الأمس إلى أعداء اليوم»، مستعربة من بعض الصدور التي ضاقت بعدد بسيط من المرشحات، منوهة بأن المرأة أهل للثقة كالرجل ويجب منحها المجال لتثبت ذاتها.
وفي ظل تزايد حدة المنافسة، أكد المرشح للنيابي في خامسة المحرق محمد شويطر أن الوحدة الوطنية تمثل حجر الزاوية في برنامجه الانتخابي.
وطالب شويطر خلال افتتاح خيمته الانتخابية بسن تشريعات مناهضة للتمييز في توفير الوظائف وخدمات الإسكان وغيرها.وعاهد ناخبيه «بمحاربة كل أشكال التمييز، فهذا الوطن الذي يحتضننا جميعا له دين أزلي في أعناقنا يجب أن نحافظ عليه ونحفظه له، ويفترض علينا التمسك بمكتسبات شعبنا، مثل ميثاق العمل الوطني الذي شكل أساس مشروع الإصلاح الذي أطلقه الملك معالجا به سنوات من الاحتقان السياسي والاجتماعي الناتج عن غياب السلطة التشريعية والرقابة الشعبية على الأجهزة التنفيذية».
على الجانب الرسمي، أكد رئيس اللجنة التنفيذية للانتخابات وائل بوعلاي أنه لم ترد أي بلاغات عن عمليات شراء الأصوات سواء لدى النيابة العامة أو اللجنة العليا لسلامة الانتخابات.
وعلى ذات الشأن، نفى النائب السابق صلاح علي الشائعة التي روجت طوال قبل يومين، والتي قالت إن النيابة العامة قامت باستدعائه والتحقيق معه بتهمة شراء الأصوات. وقال إنه لم يتم استدعاؤه من قبل النيابة العامة ولم يسمع أن قضية رفعت عليه، مؤكداً أن مثل هذه الأقاويل تندرج تحت بند الشائعات المغرضة التي يستخدمها الخصوم في مثل هذه المواسم، بهدف زعزعة ثقة الناخبين.
أما الجمعية البحرينية للشفافية فطالبت بتوقف جميع رجال الدين عن استخدام المشاعر الدينية في الحملة الانتخابية بقصد التأثير على المواطنين وقناعتهم. وقالت الجمعية في تقريرها الثالث المتعلق بمراقبة الانتخابات النيابية والبلدية إنها «لاحظت استمرار بعض الخطباء في الدعوة للاقتراع لمرشحين معينين، أو تحديد مواصفات توحي بالتصويت إلى مترشح على حساب آخر، وأيضا قيام بعض الخطباء في الإساءة إلى بعض المترشحين، وتؤكد الجمعية ضرورة التوقف عن استخدام المشاعر الدينية من بعض هؤلاء بقصد التأثير على قرارات الناخب».
المنامة ـ غازي الغريري

