الجامعة وارتفاع تكلفة الرعاية الصحية وارتفاع أسعار كل شيء من المواد الغذائية إلى الوقود، هي بحسب المراقبين القضايا التي تهم ملايين من الأسر الأميركية متوسطة الدخل حاليا في السباق الانتخابي المحموم بين الحزبين «الجمهوري» و«الديمقراطي»، وقبل فتح صناديق الاقتراع في السابع من الشهر الجاري لا يزال عدد من المقترعين عاجزين عن اختيار أي من المرشحين لأن غالبيتهم لا تلقي بالاً إلى معاناتهم.
ويقول مواطن أميركي يدعى ديفيد هيكس إنه «يواصل سداد القروض التي حصل عليها أثناء دراسته الجامعية حتى يدخل طفلاه وهما في العاشرة والاثنتي عشرة من عمرهما الجامعة وينوي إعادة تمويل القرض الذي حصل عليه لشراء منزله المتواضع للمساعدة في دفع مصاريف تعليمهما.وأشار هيكس (37 عاماً) من بلدة ايفانسفيل في ولاية إنديانا إلى أنه «لا يعتقد أن هناك في واشنطن من يفكر في مصلحة من هم في نفس مستوى معيشة أسرته».
وصرح لوكالة «رويترز» قبل انتخابات الكونغرس التي تجري في السابع من الشهر الجاري «لم يتبق سوى أيام على الانتخابات ولا اعرف حقا من سأنتخب» ويخوض النائب الجمهوري عن دائرة هيكس جون هوستيتلر سباقا محموما مع الديمقراطي براد السوورث.وقال هيكس وهو ناخب مستقل سبق أن صوت لمرشحين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي «بأمانة لا اعتقد ان أيا منهم سيساعدنا».
واقترض هيكس في أوائل التسعينات من القرن الماضي ليدخل الجامعة ويعمل في نفس الوظيفة منذ العام 1998، وفيما ارتفعت تكلفة الرعاية الصحية التي يتحملها بنسبة تزيد على 25 في المئة سنويا فان متوسط الزيادة في دخله يقل عن عشرة في المئة.
ويقول «أعمل في نفس الشركة وأحصل على نفس برنامج الرعاية الصحية لأربعة أفراد. نحن جميعا أصحاء ومع ذلك ارتفعت تكاليف الرعاية الصحية 241 في المئة». وتتجلى معاناة الطبقة المتوسطة بصورة أكبر في ضوء تسجيل بورصة الأسهم مستويات قياسية ونمو أرباح الشركات والزيادة المستمرة لأجور كبار المسؤولين التنفيذيين.
وتقول أرما اسبارزا المدير التنفيذي لرابطة «الجماعات المتحدة لتقوية أميركا»، «بعد عشرة أشهر من آلاف المناقشات مع أسر الطبقة المتوسطة يمكنني أن أقول إن كل ما قيل عن الانفصال بين المكاسب في وول ستريت وكفاح المواطن العادي حقيقي»، وتابعت «تهتم اسر الطبقة المتوسطة بهذه الانتخابات لأنها ملت الضغط عليها».
وذكر مركز بيو للأبحاث أن «48 في المئة ممن يحصلون على دخل بين 30 ألف و50 ألف دولار سيختارون مرشحين ديمقراطيين ومن المرجح ان تقترع نسبة 40 بالمئة لمرشحين جمهوريين. وفي الانتخابات التي جرت في 2002 كانت نسبة التأييد للجمهوريين بين أفراد هذه الشريحة 46 في المئة و43 بالمئة للديمقراطيين.
وأوضح المركز أن «التحول بين الناخبين الذين ينتمون للطبقة المتوسطة أقل وضوحا منه عند الطبقة ذات الدخل الأعلى». وقال الرئيس الأميركي جورج بوش مرارا إن «التخفيضات الضريبية التي نفذها خلال فترة رئاسته ساعدت على انتعاش الاقتصاد ورفعت مستوى الأسر الأميركية».
وكشف في كلمته الإذاعية الأسبوعية في 28 أكتوبر «تركت التخفيضات الضريبية التي طبقناها أكثر من تريليون دولار في أيدي العاملين الأميركيين والأسر والشركات الصغيرة واستغلت هذه الأموال في تغذية اقتصاد قوي واخذ في النمو». من جهته، قال ادوارد لازيار كبير المستشارين الاقتصاديين للرئيس بوش إن «التخفيضات الضريبية ساهمت في رفع قيمة الأسهم التي يحتفظ بها عدد كبير من الأميركيين في حسابات ادخار لمرحلة للتقاعد عن العمل».
ويقول عدد كبير من المحللين إن «كثيرين ممن ينتمون للطبقة المتوسطة الضخمة يؤكدون على أن «أصحاب الأجور المتوسطة لم يحققوا استفادة تذكر من التخفيضات الضريبية التي طبقها بوش». وتفيد أحدث بيانات حكومية بأن «أقل من نصف سكان الولايات المتحدة يمتلكون أسهما سواء مباشرة أو من خلال برامج ادخار لمرحلة التقاعد وهو ما يعني ان معظمهم لم يستفد مباشرة من صعود أسعار الأسهم».
وقال كريستيان ولر الاقتصادي بمركز «اميركان بروغرس» إنه «لم تقدم التخفيضات الضريبية الكثير للطبقة المتوسطة من حيث زيادة فرص العمل أو الدخل». وتشير دراسة أخيرة أجراها المركز أن «حال الأسر المتوسطة التي تعتمد على مصدري دخل في الولايات المتحدة أسوأ من أي وقت مضى،
وتعاني اسر الطبقة المتوسطة كي تسدد أقساط المنازل والتأمين الصحي والنقل ومصاريف التحاق أبنائها بالجامعة في ظل أجور لم تواكب وتيرة ارتفاع الأسعار».وتفيد الدراسة أن «نسبة الأسر متوسطة الدخل التي تحتفظ بمدخرات توازي دخل ثلاثة أشهر انخفض إلى 3 ,18 في المئة من 8 ,28 في الفترة من العام 2001 إلى 2003».
رويترز