تعول سوريا على حدوث تصدع في جبهة المعارضين الدوليين لاستئناف عملية السلام، بعد تغير المعطيات الجيوستراتيجية في المنطقة، وانغلاق الآفاق أمام مشروع الحل الإسرائيلي من طرف واحد الذي بدأه شاورن في فلسطين ولم يستطع إكماله بعده خليفته إيهود أولمرت.
ويسود انطباع في دمشق بأن الضغوط الإعلامية التي بدأت الإدارة الأميركية بممارستها على سوريا تندرج في سياق تعطيل الجهود الأوروبية الرامية إلى إيجاد الظروف الملائمة لاستئناف عملية السلام، وأن بعض الأجنحة اليمينية المتشددة في إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش تنفذ تعليمات إيهود أولمرت الذي يعارض بشدة استئناف مسار المفاوضات مع السوريين.
وفي هذا السياق نفى مصدر رسمي في وزارة الخارجية السورية ما تحاول الإدارة الأميركية ترويجه من أن سوريا وإيران وحزب الله يسعون إلى زعزعة الاستقرار في لبنان. وقال المصدر في تصريح لوكالة (سانا) أن سوريا منذ خروج قواتها من لبنان أعلنت دعمها لما يتفق عليه اللبنانيون من خلال حوارهم الوطني، انطلاقا من حقيقة أن لبنان لا يدار إلا بالتوافق الوطني.
وترى أوساط سورية متابعة أن الموضوع اللبناني وسيناريو تهريب الأسلحة إلى حزب الله يتطابق مع سيناريو تهريب الأسلحة والمقاتلين إلى العراق، مؤكدة أن هذه المزاعم سوف تفشل في تحقيق مآربها لأنها تقفز عن الحقيقة وتحاول أن تبحث عن الحلول في العناوين الخاطئة.وتوقعت الأوساط السورية أن لا تتوقف هذه الاتهامات وأن تستمر دون أدلة بغية تشديد الضغوط على سوريا في محاولة لدفعها إلى التخلي عن موقفها الثابت من دعم المقاومة في فلسطين ولبنان.
ولا تستبعد الأوساط السورية حدوث تصدع في جبهة المعارضين لاستئناف عملية السلام، فقد بدت ملامح هذا التصدع تظهر إلى العلن عبر تبني نواب وشخصيات أميركية بارزة مثل هيلاري كيلنتون لدعوة استئناف الحوار مع سوريا قبل أيام. وزيارة مسؤولين أوروبيين بارزين إلى دمشق وبحث قضايا حساسة مع المسؤولين السوريين تتصل بعملية السلام، إضافة إلى الانقسام الواضح في الحكومة الاسرائيلية حول استئناف عملية السلام مع دمشق، حيث دعا أكثر من مسؤول إسرائيلي إلى ذلك صراحة.
أما على الصعيد السوري، فعلى الرغم من أن دمشق صعدت من لهجتها حيال إسرائيل وتحدثت عن الكفاح المسلح لاستعادة الجولان، ولم تتناول مسألة دعمها لحماس وحزب الله، إلا أنها تؤكد بين الفينة والأخرى على أن السلام خيارها الاستراتيجي، وأن استئناف عملية السلام هدف رئيسي من أهداف الديبلوماسية السورية. ولذلك جاء شعار «الجولان بوابة السلام» عنواناَ للملتقى الإعلامي الأول حول الإقليم السوري المحتل الذي بدأ يحظى باهتمام متزايد من قبل السوريين.
دمشق- تيسير أحمد