تخلت الولايات المتحدة فجأة عن طلبها نشر قوة تابعة للأمم المتحدة في اقليم دارفور بغرب السودان الذي يشهد حربا أهلية فيما أكد تقرير للأمم المتحدة استمرار فشل الحكومة السودانية في نزع أسلحة الميليشيا في دارفور وفي أسوأ الأحوال استعمالها لقوى ميليشوية تستهدف المدنيين، وطالب بفتح تحقيق عاجل حول الهجمات التي وقعت في الاقليم المنكوب وأوقعت خلال الأيام الماضية ما لا يقل عن خمسين قتيلا بينهم عدد كبير من الأطفال الأقل.
وأكد الموفد الأميركي الخاص إلى دارفور اندرو ناتسيوس، في مقابلة بثت على موقع على شبكة الانترنت خاص ب«المتحف الوطني الأميركي للمحرقة» ان الولايات المتحدة تخلت عن طلبها نشر قوة تابعة للأمم المتحدة في اقليم دارفور مشيرا إلى ان واشنطن وحكومات غربية أخرى تدرس «وسيلة بديلة» لإدارة الوضع في الاقليم.
وهو أول تأكيد رسمي لتغيير موقف الأميركيين بعد التصويت في 31 أغسطس 2006 في مجلس الأمن على قرار يطالب بنشر حوالي عشرين ألف جندي من قبل الأمم المتحدة لإنهاء النزاع الذي تصفه واشنطن بأنه «ابادة». وكان الرئيس بوش تحدث الخميس عن «خطة» جديدة من اجل دارفور أمام عدم إمكانية نشر قوة تابعة للأمم المتحدة فيه مقترحا ارسال «قوة دولية تتمتع بصدقية وفعالية».
وقال بوش أمام الصحافة في ختام محادثات مع ناتسيوس في المكتب البيضاوي، ان «الولايات المتحدة ستتعاون مع المجموعة الدولية لوضع خطة موحدة حول وسائل حل هذه المسألة وإنقاذ الناس». وأضاف بوش ان الخطة التي ستعرض على الحكومة السودانية ستتضمن إرسال «قوة دولية فعالة وذات مصداقية».
وقال ناتسيوس، من جانب آخر، ان الرئيس السوداني عمر حسن البشير رفض ان يلتقي به في الشهر الماضي لأنه غاضب من العقوبات الأميركية التي فرضت على بلاده بشأن دارفور. وقال ناتسيوس في مقابلة مع مجلة «هولوكوست ميموريال ميوزيام» ان البشير ألغى الاجتماع بسبب أمر تنفيذي وقعه الرئيس الأميركي يقضي بفرض عقوبات جديدة.
ووفقا لنص التصريحات قال ناتسيوس «لم أجتمع معه وتم إبلاغنا بأن من بين الأسباب الأمر التنفيذي وتشريع جديد وقعه الرئيس (بوش) في هذا الشأن وبدأ سريانه».وقال في المقابلة التي أجريت في إطار سلسلة مقابلات تنشرها المجلة بعنوان «أصوات منع عمليات الإبادة الجماعية» انه «لولا ان (هذه الأوامر) أغضبتهم فإنني اعتقد انهم كانوا بالتأكيد سيعقدون الاجتماع».
وقال ناتسيوس انه جرت محادثات جادة بين الدول الأوروبية والولايات المتحدة والأمم المتحدة بشأن قوة يمكن إرسالها إلى السودان دون وصفها بأنها قوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة «بالمعنى التقليدي للكلمة».وقال ناتسيوس انه يوجد خيار آخر وهو أن تتولى الأمم المتحدة القيادة والسيطرة والتخطيط العسكري لان لديها خبرة أكبر من الاتحاد الإفريقي في هذا الشأن.
وقال ان حكومة السودان «مرنة» فيما يبدو بشأن قبول قوات من شمال إفريقيا ومن دول إسلامية أخرى أكثر من أماكن أخرى. وقال ناتسيوس «من غير المرجح على أي حال ان تكون الولايات المتحدة والدول الأوروبية في وضع الآن ولأسباب عديدة يتيح لها تقديم أعداد كبيرة من الجنود». وقال انه ليس من السهل التعامل مع الحكومة السودانية وانها استخدمت مرارا «تكتيكات محرجة» شملت إلغاء التأشيرات وطرد الأشخاص.
من جانب آخر طالبت المفوضة العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة لويز اربور السودان بفتح تحقيق عاجل حول الهجمات التي وقعت في دارفور وأوقعت خلال الأيام الماضية ما لا يقل عن خمسين قتيلا بينهم عدد كبير من الأطفال. وحسب الأمم المتحدة، فان ميليشيات مسلحة هاجمت ثماني مناطق يقطنها مدنيون بينها مخيم يضم 3500 نازح.
واعتبرت اربور في تقرير يتعلق بهجمات الميليشيات على ثماني قرى ومخيم في قطاع جبل مون ان 26 طفلاً على الأقل قتلوا بينهم 21 تقل أعمارهم عن العشر سنوات. وأشار التقرير إلى ان حوالي سبعة آلاف شخص فروا من القطاع. واعتبرت اربور ان العنف «اظهر على الأقل استمرار فشل الحكومة السودانية في نزع أسلحة الميليشيا في دارفور وفي أسوأ الأحوال استعمالها لقوى ميليشوية تستهدف المدنيين».
وأضافت في التقرير انه «يتوجب على حكومة السودان ان تفتح على الفور تحقيقا مستقلا ومناسبا وشفافا حول الهجمات التي وقعت في 29 أكتوبر 2006». وأشارت إلى ان التقرير يجب ان يحدد الذين «خططوا للهجمات واشرفوا عليها وقادوها» وكذلك المسؤولين عن عدم تدخل الجيش السوداني بالرغم من وجود قاعدة له بالقرب من المنطقة التي استهدفتها الهجمات.كما طالبت الخرطوم باحترام واجباتها الشرعية الدولية و«اتخاذ إجراءات» لنزع سلاح الميليشيا في المنطقة.
وأشار التقرير الذي اعد استنادا إلى شهود عيان ولائحة بالقرى جمعتها الأمم المتحدة في المنطقة، إلى ان ما بين 300 و500 مهاجم من قبيلة عربية محلية كانوا مسلحين برشاشات كلاشينكوف وصواريخ مضادة للدروع من طراز ار بي جي. وقال شهود عيان ان عناصر الميليشيا كانوا يرتدون بزات جديدة ويرافقهم ثلاثة رجال يحملون شارات ضباط الجيش السوداني.
ونقلت الأمم المتحدة عن شهود عدة قولهم انهم شاهدوا عمليات قتل أطفال بدم بارد قام بها المهاجمون.وقال احد الشهود ان «أربعة أطفال تمكنوا من الإفلات من إحدى المجموعات واحتموا بشجرة. ولكن احد المهاجمين تبعهم وأطلق النار عليهم فقتل احدهم».
وأشار التقرير إلى ان احد المهاجمين قال لصبي كان يتوسله لعدم قتله «اذا تركتك وشأنك فانك سوف تكبر» ثم قتل الصبي. وأوضح التقرير ان حاكما محليا شكل لجنة للتحقيق بعد ان اشتكت الأمم المتحدة. لكن وكما في الحالات السابقة التي أعلن عنها لم ينجز أي تحقيق ولم يتم تحويل أي شخص إلى القضاء.
منظمة حقوقية تدعو لإدراج دارفور على قمة بكين
طالبت المنظمة غير الحكومية «اللقاء الإفريقي من أجل الدفاع عن حقوق الإنسان» ومقرها داكار المسؤولين الأفارقة إلى إدراج الوضع في دارفور على جدول أعمال قمتهم مع الصين نهاية هذا الأسبوع في بكين.وقالت المنظمة في «رسالة مفتوحة إلى قادة الدول الإفريقية»،
إن وجود قادة إفريقيا في بكين وشراكتهم مع الصين «يضعانهم في وضع مثالي لممارسة ضغط على الصين كي تشارك بطريقة ملموسة في تخفيف الآلام التي يعاني مها المدنيون في دارفور». ويشارك أكثر من أربعين رئيسا إفريقيا في بكين في قمة تهدف إلى تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية بين إفريقيا والصين.
(ا ف ب) و (وكالات)
