تشكل قضية 11 مليون مهاجر في الولايات المتحدة، إحدى المسائل الأساسية في الحملة الانتخابية التي يخوضها معسكران مختلفان تماما حول أفضل وسيلة لمعالجة تدفق المهاجرين غير الشرعيين المتزايد على الولايات المتحدة. ففي اريزونا، الولاية الجنوبية الغربية التي تتأثر بشكل كبير بالهجرة غير الشرعية، يعبر يوميا نحو ثلاثة آلاف شخص الحدود مع المكسيك في شكل غير قانوني ويقدر عدد العمال غير الشرعيين بنحو 400 ألف.

ويعتبر الصحافي بروس ميريل الذي يدرس في جامعة ولاية اريزونا ان الهجرة غير الشرعية ووسائل مكافحتها ستشكل الموضوع الرئيسي للناخبين في اريزونا خلال الانتخابات.ويقول ان معظم الناخبين يعارضون الهجرة غير الشرعية لكنهم يختلفون حول الوسيلة الفضلى للتصدي لها. ويضيف ان هناك مشكلتين: الأولى تتمثل في منع دخول المهاجرين غير الشرعيين الذين يعبرون الحدود. والثانية معرفة مصير 400 الف مهاجر يعملون حاليا في اريزونا.

لكن اختلاف المواقف المعلنة للمرشحين في اريزونا، وغالبا ما يكونون في حزب واحد، يثبت الإخفاق في تحديد سياسة تحظى بدعم واسع. وفي هذا الاطار، ثمة تعارض في وجهات النظر بين السناتورين الجمهوريين في اريزونا جون كيل وجون ماكين. فكيل صوت ضد القانون الذي شارك ماكين في صوغه وقضى بتعزيز الأمن على الحدود وأفسح المجال أمام تطبيع أوضاع المهاجرين غير الشرعيين الذين يقيمون في الولايات المتحدة.

اما جيم بدرسون المنافس الديمقراطي على المقعد الثاني لاريزونا في الكونغرس فدعم مشروع ماكين. وفي رأي ميريل ان استياء الناخبين يزداد في اريزونا وكذلك النزاع بينهم حيال التدابير الواجب اتخاذها لمعالجة قضية الهجرة غير الشرعية. ويضيف «من جهة، يريد الناخبون مكافحة أكثر فاعلية للهجرة غير الشرعية وحدودا محكمة ولكن من جهة أخرى يعتبر معظم هؤلاء ان المهاجرين الموجودين في البلاد منذ أعوام عدة ينبغي ان يبقوا فيها،

على ان يتم تشريع أوضاعهم بحيث يدفعون الضرائب ويحصلون على الجنسية الأميركية. ويؤكد ان كيفية تناول المرشحين من المعسكرين السياسيين هذه القضية تشكل عاملا رئيسيا في فشل المرشحين او فوزهم.وتثير مسألة الهجرة كذلك انقساما في صفوف الناخبين الناطقين بالاسبانية، ويرى باريت مارسون الناطق باسم مجلس النواب في اريزونا ان تصويت الناطقين بالاسبانية بالغ الأهمية لكنه لا يتطابق مع حزب سياسي.

ويعبر ميريل عن الرأي نفسه لافتا إلى ان ناخبين كثيرين من أصول أميركية لاتينية يدعمون سياسات معاقبة الهجرة في الولاية التي تنتهج عادة سياسة يمينية. ويضيف أن نحو نصف الأشخاص من أصل اسباني أدلوا بآراء قاسية في استطلاعات الرأي حول قضية الهجرة،

فكثيرون منهم موجودون هنا منذ وقت طويل، وبضعهم منذ أجيال عدة. ويوضح ان المتحدرين من أصل أميركي لاتيني المقيمين في اريزونا يمارسون أعمالاً غير مصنفة وذات أجور متدنية، والناس الذين يصلون من المكسيك يشكلون تهديدا اقتصاديا بالنسبة إليهم.