هبت نساء بيت حانون لنجدة مقاومين تحصنوا في مسجد البلدة، ونجحن في ذلك رغم تكبدهن شهيدتين. وتمكنت مئات النساء في مهمة خطيرة من كسر الحصار عن مسجد طوقته الدبابات الاسرائيلية وسط البلدة عندما لجأ اليه عشرات الفلسطينيين بعضهم كانوا مسلحين. ومرت النساء بين عدة دبابات وآليات مدرعة اسرائيلية تتمركز على مدخل بلدة بيت حانون الغربي ووسط اطلاق النار من المروحيات الهجومية الاسرائيلية.
وقد عبرت قرابة 200 امراة بصحبة بعضهن اطفالهن، البلدة حتى وصلن الى مسجد النصر (اكرر.. النصر) المحاصر وقمن باقتحامه واخراج 15 مسلحا من فصائل مختلفة. واثناء هذه المهمة استشهدت امرأتان هما رجاء ابو عودة (40 عاما) وانغام سالم (40 عاما). وجرحت 11 امراة وفتاة بينهم اثنتان في حالة حرجة جدا.
وروت ايمان اليازجي التي كانت تصطحب ابنها الوحيد غسان البالغ من العمر 13 عاما لوكالة «فرانس برس» ان النساء حاولن «من دون جدوى»عدة مرات اقتحام منطقة المسجد. واضافت وهي تتلعثم «اخيرا قررنا الدخول رغم ان عدداً منا سقط شهداء وجرحى ودخلنا المسجد واخرجنا المقاومين».
وتابعت ان «الرصاص كان ينهمر من الدبابات، وطائرات الهليكوبتر فوق رؤوسنا تطلق النار وقتلوا اثنتين منا دون رحمة ..هذا هو الاجرام الحقيقي». وكان محمد وهو عضو في «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس»، بين المحاصرين. وقال «المهم تحررنا». وتابع وهو مسرع نحو احد الازقة في منطقة عزبة بيت حانون المطلة على البلدة المحتلة «راينا الموت باعيننا طوال ساعات الليل والنهار».
وروت والدته «ام محمد» وهي في الخمسين من عمرها ان النساء رفعن رايات بيضاء «لكن الدبابات استمرت بإطلاق النار علينا وكان كل همنا ان نخرج ابنائنا حتى لو كلفنا الموت كما حصل مع رجاء». واضافت انها حاولت مع عدد من النساء ان تنقذ رجاء عندما اصيبت برصاصة في الرأس «لكن الجنود الاسرائيليين هددونا عبر مكبر الصوت وقالا لنا اذا اقتربتم منها ستموتون كلكم».
لكن ندى ذات العشرين ربيعا التي كانت علامات الخوف تبدو عليها، قالت «كان الرصاص من بين ارجلنا ومن فوق رؤوسنا ولا اعرف كيف وصلنا الى منطقة المسجد المحاصر وقمنا بتحرير الشباب». واكدت انها مستعدة «سللموت من اجل انقاذ هؤلاء المقاومين».وكانت النساء تمشين بسرعة وهن يحطن بالمقاتلين الشبان المتعبين الذين لم يبد انهم كانوا مسلحين، باتجاه ازقة بيت حانون «الاكثر امانا» كما قال احدهم.
