يخوض الحزب الجمهوري، الذي ينتمي إليه الرئيس الأميركي جورج بوش، سباقا مع الزمن لانتزاع أكبر عدد من أصوات الأميركيين، وإنقاذ وجودهم في «الكونغرس» والسيطرة عليه، قبل أربعة أيام من معركة انتخابات التجديد النصفي لمجلسيه( النواب والشيوخ)، فيما عبرت المعارضة الديمقراطية عن مخاوفها من انقلاب استطلاعات الرأي عليها وخسارتها المعركة في اللحظات الأخيرة.

وأطلق الرئيس بوش حملة سياسية في محاولة لإنقاذ الجمهوريين، الذين يواجهون غضب الناخبين بشأن العراق، قبل أربعة أيام من الانتخابات التشريعية المقبلة. وتهدف مهمته التي تشمل عشر ولايات خلال ستة أيام إلى تحسين صورة الحزب الجمهوري التي تلعب تاريخيا دورا حاسما في انتخابات منتصف الولاية. والولايات العشر التي سيزورها بوش هي الولايات التي فاز فيها أصلاً في انتخابات2004 ، لكنه لن يتوجه إلى أي مكان تراجعت فيه شعبيته إلى درجة تضر بالمرشحين الجمهوريين.

ودعا بوش في تجمع انتخابي في بيلينغز في ولاية مونتانا، مؤيديه إلى الاستعداد للاقتراع الذي سيجري الثلاثاء والعمل على تعبئة الناخبين الذين يفكرون في الامتناع عن التصويت أو التصويت للديمقراطيين. وقال بوش أمام مؤيديه في مجمع كبير في المدينة «اعرف انكم ستساهمون معي في المرحلة الأخيرة من الحملة». وأكد «سننتصر في مجلس الشيوخ وسننتصر في مجلس النواب. سننتصر في هذه الانتخابات لأننا نتفهم قيم وأولويات الشعب الأميركي».

وكشف آخر استطلاع للرأي اجري قبل الانتخابات، لحساب صحيفة «نيويورك تايمز» ومحطة التلفزيون الأميركي «سي بي اس»، ان العراق سيكون على رأس اهتمامات الناخبين في الاقتراع لاختيار أعضاء مجلس النواب (435 مقعداً) وثلث مجلس الشيوخ (33 من أصل مئة مقعد).

ورأى 76% من الأميركيين الذين شملهم الاستطلاع ان الجنود الأميركيين سيعودون إلى بلدهم في وقت اقرب على الأرجح اذا أصبح الديمقراطيون يشكلون غالبية من جديد في «الكونغرس»، بعد 12 عاماً في المعارضة. ويفترض ان ينتزع الديمقراطيون 15 مقعدا من الجمهوريين في مجلس النواب وستة في مجلس الشيوخ ليعودوا غالبية. وتؤكد استطلاعات الرأي على ان هذه النتيجة ستتحقق على الأرجح في مجلس النواب.

وحول الديمقراطيون هذا الاقتراع إلى استفتاء على الحرب في العراق وأداء بوش في هذا الشأن. وكشف استطلاع الرأي الأخير ان 34% من الأميركيين يؤيدون أداء بوش و29% فقط يؤيدون سياسته في العراق. وكان أكتوبر احد الأشهر التي شهدت سقوط اكبر عدد من القتلى في صفوف الأميركيين الذي بلغت خسائرهم 104 جنود.

ومن جانبها، حذرت المعارضة الديمقراطية الأميركية، مناصريها من أي تفاؤل سابق لأوانه قبل ستة أيام من انتخابات منتصف الولاية، معربة عن خشيتها من ان تساهم عوامل غير متوقعة في سلبها الفوز الذي تتوقعه استطلاعات الرأي في البلاد. وقال جيمس كارفيل، احد واضعي الاستراتيجية للديمقراطيين، متوجها إلى الناشطين في الحزب «اعرف ان استطلاعات الرأي تثلج قلبنا، لكن الجمهوريين يعتقدون انه يمكنه حشد عدد كاف من مناصريهم اليمينيين المتطرفين لإلحاق الهزيمة بنا.

ويعتبر المحلل المستقل تشارلي كوك ان موجة التأييد للديمقراطيين ليست في انحسار، وغالبية الأميركيين (52% مثابل 37%) يرغبون في ان تنتقل الغالبية في «الكونغرس» إليهم، بحسب استطلاع نشرته صحيفة« وول ستريت جورنال» الأربعاء الماضي. لكن عدم شعبية الحرب في العراق التي لا تزال مصدر القلق الأول للناخبين وكذلك للرئيس جورج بوش، قد لا تكفي لتمكين الديمقراطيين من حصد مقاعد أكثر من الجمهوريين تخولهم تحديد جدول الأعمال السياسي خلال السنتين الأخيرتين من ولاية بوش.

أما بالنسبة للجمهوريين، الذين يعتمدون على انتخابات سابقة نتج عنها إعادة انتخاب النواب وأعضاء مجلس الشيوخ في 95% من الحالات، فيرددون ان هذه الانتخابات هي أولاً ذات طابع محلي. ويقول زعيم الغالبية في مجلس النواب جون بونر «ان استطلاعات الرأي على مستوى الوطن لا تعني شيئا،وفي حال قمنا بتعبئة مواردنا وناخبينا في الأسبوع المقبل، أظن اننا سنحقق نتائج جيدة».

ويضيف «كل المؤشرات على الأرض تدل على ان أمورنا تسير في الاتجاه الصحيح. هناك نحو 20 عملية انتخابية يمكنها ان تفضي إلى نتائج في هذا الاتجاه او ذاك». وبالفعل بالنسبة لمجلس الشيوخ، هناك على الأقل ثلاث عمليات انتخابية لا يمكن التكهن بنتائجها بسبب المنافسة الحادة بين الطرفين.

ومن أصل الدوائر الانتخابية ال45 في مجلس النواب التي يسيطر عليها الجمهوريون حاليا ويهددها الديمقراطيون، تتوقع المنظمة المستقلة «ريل كلير بوليتيكس» التي تقوم بجمع استطلاعات الرأي التي أجريت في الآونة الأخيرة، ان تصوت عشر دوائر لمصلحة الديمقراطيين، و20 لمصلحة الجهوريين. أما في الدوائر ال15 الأخرى، فالنسب تتقارب يصعب معها إطلاق أي تكهنات، ما يحمل على الاعتقاد بان العوامل غير المتوقعة يمكن ان ترجح الكفة لمصلحة هذا الطرف أو ذاك.

ولا تغيب المسائل الثانوية عن الحملة من الهفوة الأخيرة للديمقراطي جون كيري، الذي بدا وكأنه ينعت العسكريين بالأغبياء، إلى الجدل حول الزواج بين مثليي الجنس الذي أثير مجددا اثر قرار قضائي صدر الأسبوع الفائت، مرورا بالحكم الذي سيصدر بحق صدام حسين غدا الأحد.

وبين مفاجآت الأسبوع احتمال انتقال المقعد عن ولاية ميريلاند (شرق) الذي يفوز به عادة الديمقراطيون، إلى أيدي الجمهوريين. فالمرشح الجمهوري النشيط الأسود مايكل ستيل تلقى الثلاثاء الماضي دعما كبيرا من خمس شخصيات تعتبر نافذة جدا في ضاحية واشنطن، ما قد يكفيه للفوز على المرشح الديمقراطي بن كاردن، الأبيض الذي لا يتمتع بحضور كبير. ويرى المعلق المحافظ ديك موريس ان الوضع يتكرر في ولايات أخرى، ما يحمله على تلخيص نوايا الناخبين كما يلي «أتمنى حقا ان يفوز الديمقراطيون، لكن ليس مرشحهم عن ولايتي».