في يومها الثالث توحشت مجزرة «غيوم الخريف» الاسرائيلية اكثر، سواء في بيت حانون شمال قطاع غزة او في مناطق اخرى في القطاع والضفة الغربية، لتحصد تسعة شهداء جددا بينهم طفل وامرأتان سقطتا خلال تظاهرة نسائية لانقاذ مقاومين محاصرين في مسجد بيت حانون قبل هدمه، في حين بقي نحو 30 الفا من سكان البلدة معزولين عن العالم، فيما لم تستطع المجازر وقف انطلاق صواريخ المقاومة من شمال القطاع لتصيب نحو ستة اسرائيليين فضلا عن خسائر تكبدها الجيش الغازي لم يتم الافصاح عنها.
واستشهدت المرأتان عندما أطلق الجنود الاسرائيليون النار على مسيرة شاركت فيها مئات النساء باتجاه المسجد ، حيث كانت ناطقة باسم الجيش الاسرائيلي ذكرت ان نحو 50 مسلحا فلسطينيا تحصنوا داخل المسجد مساء الخميس لتجنب الاعتقال من قبل القوات الاسرائيلية التي بدأت تنفيذ عملية في البلدة منذ صباح الاربعاء.
وقال مسؤولون طبيون إن أربع نساء أخريات أصبن بينهن واحدة في حال خطرة. وبعد موقف متوتر استمر بضع ساعات تمكن عدد من المسلحين من الفرار من المسجد تحت غطاء النساء ولكن مجموعة أخرى هربت للمباني المجاورة وجدت نفسها مرة أخرى محاصرة من قبل القوات الاسرائيلية فيما سلم آخرون أنفسهم خلال الليل.
كما حاصرت القوات الاسرائيلية مستشفى البلدة حيث لجأ عدد من المسلحين المصابين لتلقي العلاج. وافادت مصادر فلسطينية ان مجموعات الجيش احتلت العديد من المنازل في بيت حانون بعد اعتقال اصحابها او احتجازهم فى غرفة واحدة في افضل الاحوال، فيما اعتلى جنود الاحتلال الاسطح واحدثوا فتحات في جدران المنازل ليتمكنوا من قنص المواطنين والمقاومين بل كل ما يتحرك فى بيت حانون.
وكان أحد أعضاء «كتائب القسام» ويسمى باسم جمال (22 عاما) وهو أحد الحراس الشخصيين لاسماعيل هنية رئيس الوزراء استشهد خلال اشتباك مع جنود اسرائيليين في بيت حانون.كما استشهد الطفل براء فياض (4 سنوات) متأثرا بجروح اصيب بها صباح الخميس بشظايا قذيفة مدفعية اصابت منزله في بيت حانون، وقدرت المصادر الطبية عدد جرحى يوم امس باربعين، بينهم اصابات خطرة، وسيدة في حال الموت السريري.
وكانت أرتال من الدبابات الإسرائيلية توغلت لعدة كيلو مترات في قلب بلدة بيت حانون، تحت وابل من اطلاق النيران والصواريخ، صوب تجمعات لشبان ومسلحين فلسطينيين حاولوا منع تقدم القوات الإسرائيلية، وحسب شهود ، فإن جرافات إسرائيلية دمرت عشرات المنازل الواقعة على تخوم المدينة والتي كانت تحجب الرؤية عن مداخل المدينة الثلاثة، في حين قامت جرافات عسكرية ضخمة بفتح طرق داخلية في شوارع ضيقة تمهيدا لتمركز الدبابات فيها، بعد أن اقتلعت اعمدة الكهرباء واشجارا معمرة.
واستشهد أربعة من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري ل«حماس» في ساعة مبكرة صباح الجمعة في غارة اسرائيلية استهدفت سيارة كانت تقلهم في حي الشجاعية شرق مدينة غزة.وقالت المصادر إن طائرة حربية إسرائيلية أطلقت صاروخا واحدا أصاب السيارة التي كانت تسير في حي الشجاعية مما أدى إلى استشهادهم، وبينهم عمار مشتهى أحد قيادات الحركة.
وفي المقابل أفادت التقارير الاسرائيلية بأن سبعة صواريخ «قسام» أطلقت من شمال القطاع باتجاه النقب في فلسطين المحتلة عام 1948 سقط أحدها في ساحة أحد البيوت فى مستوطنة سديروت مما أدى الى وقوع أضرار للمنزل واصابة اسرائيلية من شظايا الصواريخ فى حين أصيب أربعة اخرون بحالات من الهلع.
كما سقطت ستة صواريخ في النقب أحدها في منطقة نتيف هعسراه، في حين سقط ثلاثة في محيط سديروت واثنان جنوب مدينة عسقلان. وبحسب التقارير الاسرائيلية فان هذه الصواريخ سقطت في مناطق مفتوحة ولم ترد أنباء عن خسائر مادية أو بشرية. وذكرت المصادر ان عشرات الصواريخ سقطت على سديروت امس، وسقط احدها في محيط المدينة في حين سقط الثانى في ساحة أحد البيوت وأدى الى اندلاع النيران في المكان ووقوع اصابتين.
وأفادت المصادر ذاتها أن صاروخين سقطا بالقرب من اثنين من الكيبوتسات فى النقب الغربى وأديا الى خسائر في البنية التحية لشبكة الكهرباء وفي السياق ذاته كان قد وقع صاروخ قسام في أحد المصانع في المنطقة الصناعية في سديروت ما أدى الى اشتعال النيران في المصنع الامر الذي تطلب فترة كبيرة لاخماده.
كذلك، اعلنت فصائل المقاومة عن قصف برج مراقبة للاحتلال شرق مخيم البريج بقذيفتي «آر بي جي» والاشتباك مع قوات الاحتلال التي اعترفت بإصابة جندي من قواته اوضح بيان مشترك انه تمكنت كتائب الشهيد «ابو علي مصطفى»وحدة الشهيد «اسماعيل السعيدني» وكتائب الشهيد «اسماعيل ابو القمصان» من « لجان المقاومة الشعبية» وكتائب المقاومة الوطنية» من استهداف برج مراقبة اسرائيلي في منطقة قوس ام حسنية شرق مخيم البريج بقذيفتي «آر بي جي» من نوع كوبرا.
وكشفت قيادي في «سرايا القدس» التابعة ل(الجهاد) ل«البيان» عن ان «عمليات إطلاق الصواريخ، هي ردود أولية على جرائم الاحتلال بحق شعبنا الفلسطيني الأعزل ومقاومته المتواضعة، وان الرد المزلزل هو بالعمليات داخل الكيان الصهيوني وان هذه العمليات قيد التنفيذ وستكون قريبة ومزلزلة».
وفي الضفة الغربية ذكرت تقارير أن الجنود الاسرائيليين قتلوا أحد أعضاء «كتائب شهداء الاقصى» الجناح العسكري لحركة «فتح» صباح امس خلال عملية عسكرية في مخيم بلاطة شمال مدينة نابلس. وأشارت التقارير إلى أن الشهيد اسمه ابراهيم سناقره وهو شقيق علاء سناقره قائد الكتائب في نابلس الذي أصيب أيضا في الهجوم.
وفي جنوب الضفة حاصر الجنود الاسرائيليون منزل مسلح من عناصر «حركة الجهاد الاسلامي» مما أدى لاندلاع تبادل عنيف لاطلاق النار مع مسلحين محليين داخل المنزل وحوله.وقالت مصادر في المستشفى إن سيدة (80 عاما) أصيبت إصابة خطيرة خلال العملية.ومن جهة أخرى، قالت مصادر رسمية إن وحدة عسكرية إسرائيلية هاجمت مسكن عبد الرحمن زيدان وزير الاشغال العامة الفلسطيني في مدينة رام الله امس واعتقلته.
وأضافت المصادر أن الوحدة دخلت رام الله وتوجهت مباشرة إلى منزل زيدان لاعتقاله. وباحتجاز زيدان يصل عدد الوزراء الفلسطينيين المحتجزين لدى إسرائيل منذ الحملة التي بدأتها ضد الحكومة الفلسطينية بقيادة «حماس» في يوليو الماضي إلى خمسة وزراء.
العدوان يوحد «فتح» و«حماس»
لم تفرق قوات الاحتلال الاسرائيلي في عدوانها على المدن الفلسطينية بين الفصائل ، حيث اعتقلت عددا من قادة «فتح» السياسيين والعسكريين، اضافة الى وزير الاشغال العامة في الحكومة الفلسطينية عبد الرحمن زيدان. وعرف من كوادر «فتح» المأسورين فواز حمد مدير مركز شرطة بيت حانون ويزيد الحويحي القائد في «فتح» وأفاد شهود عيان أن قوات الاحتلال نقلت حمد إلى جهة مجهولة وشرعت في اعتقال العشرات في المنطقة بعد محاصرتها لعشرات البيوت وإخضاعها لعمليات تفتيش دقيقة.
ودعت حركتا «حماس» و «فتح» المجتمع الدولي والعالم الحر لوقف مجزرة بيت حانون الدموية، ودعا اسماعيل رضوان الناطق الاعلامى باسم «حماس» العالم ودوله والمؤسسات الدولية والامين العام للامم المتحدة كوفي عنان للتدخل لوقف العدوان المستمر على قطاع غزة وطالب بفضح العدوان الصهيوني ووجهت «حماس» رسالة الى الشعب الاسرائيلي وقالت هذه المجازر ضد شعبنا لن تمر دون حساب.

