فجر أمر للحكومة بإزالة نقاط التفتيش التي أقامتها القوات الأميركية حول حي مدينة الصدر معقل ميليشيا جيش المهدي في بغداد الجدل بين الزعماء السنة والشيعة في الوقت الذي أظهرت فيه بيانات أن عدد العراقيين الذين قتلوا في أكتوبر بلغ في المتوسط 40 قتيلا في كل يوم. ورفعت القوات الأميركية الحواجز في أنحاء مدينة الصدر الثلاثاء عندما أمر رئيس الوزراء العراقي بإزالتها في استعراض لعضلاته السياسية بعد أسبوع من الاحتكاك مع واشنطن قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي.

وهون الرئيس جورج بوش من شأن ما تحدثت عنه تقارير من توتر في العلاقات مع المالكي بخصوص استراتيجية الحرب وقال انه تحدث إليه الأسبوع الماضي و«لم أجد خلافات كثيرة في الرأي عندما تحدثت إليه». واحتفل أنصار مقتدى الصدر رجل الدين الشيعي المعادي للولايات المتحدة في شوارع مدينة الصدر. ورحب احد مساعدي الصدر بنهاية «الحصار البربري» الذي بدأ للمساعدة في البحث على جندي أميركي مختطف ربما يحتجزه رجال ميليشيا.

وقال مصطفى أيوب (22 عاما) ويعمل حارس بنك في حي الكرادة الذي يسكنه خليط من السنة والشيعة والذي أزيلت منه نقاط التفتيش أيضا «اشعر بالارتياح لان المالكي يواجههم أخيرا». وأضاف :«هذه منطقة آمنة.. يجب أن يتعلم الأميركيون أنه يتعين ألا يعاقبوا ثلاثة ملايين شخص بسبب أعمال ثلاثة أشخاص». غير أن طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي السني انتقد هذه الخطوة ورأى انها قد تكون إيذانا بنهاية للهدوء في عنف جماعات القتل الطائفي الذي يلقي السنة باللوم فيه على جيش المهدي.

وقال خالد العطية النائب الشيعي لرئيس مجلس النواب (البرلمان) إن الميليشيات ليست المشكلة الرئيسية وان جميع الميليشيات سيتم حلها في نهاية المطاف معتبرا أنها ليست العدو الرئيسي للشعب العراقي. وأضاف أن العدو الرئيسي هم «البعثيون» و«الصداميون» الذين يريدون تدمير العملية السياسية والمبادئ الرئيسية للدستور. ويخاطر الجمهوريون الذين ينتمي إليهم الرئيس بوش بفقدان السيطرة على الكونغرس يوم الثلاثاء المقبل عندما يصوت الأميركيون في انتخابات يهيمن عليها الجدل بشأن ما إذا كان يتعين الإبقاء على 150 ألف جندي في العراق في الوقت الذي ينحدر فيه نحو حرب أهلية شاملة».

وسجل شهر أكتوبر اكبر معدل في قتل الجنود الأميركيين منذ نحو عامين. وأشارت بيانات للحكومة العراقية إلى أن عدد القتلى بين المدنيين في أعمال عنف ربما قفز إلى رقم قياسي آخر خلال شهر أكتوبر. وحمل يوم الأربعاء أنباء العثور على 35 جثة في بغداد. ويأتي ذلك بعد يوم من تسجيل مراسلي «رويترز» مقتل أكثر من 70 شخصا بشكل إجمالي في العراق.

وقالت إحصائيات أصدرتها وزارة الداخلية العراقية بشأن العراقيين الذين قتلوا في أعمال عنف سياسي ان عدد القتلى المدنيين الشهر الماضي بلغ 1289 بما يعادل نحو 42 قتيلا مدنيا يوميا وبزيادة بلغت 18 في المئة على عددهم في سبتمبر إذ بلغ عددهم 1089. وتكثفت أعمال العنف خلال شهر رمضان بينما يتنافس السنة والشيعة على السلطة في دائرة من الأعمال الطائفية الانتقامية المتواصلة.

وأصبح مثل تلك الأرقام مثيرا للجدل بشكل متزايد وخاصة منذ قدرت الأمم المتحدة إجمالي أعداد القتلى المدنيين في الشهر بأكثر من 3000 هذا الصيف كما قدرت مجموعة من خبراء الاحصائيات الطبية أن أكثر من 650 ألفا ربما قتلوا منذ الغزو الأميركي للعراق في عام 2003. ويشكك مسؤولون أميركيون وعراقيون في تقديرات الأمم المتحدة وكذلك في المسح الذي أجراه خبراء الإحصاء والذي نشر في نشرة ذا لانسيت الطبية الشهر الماضي. ويندر الحصول على أدلة بشأن الضحايا المدنيين كما أن جمع البيانات أمر محفوف بالمخاطر. وشددت الحكومة العراقية أيضا القواعد لمنع المسؤولين خارج مكتب رئيس الوزراء من إعلان أرقام.