في السابع من نوفمبر، يتوجه كل الأميركيين لاختيار ممثليهم في «الكونغرس»، باستثناء سكان العاصمة الفيدرالية واشنطن، الذين لا يحق لهم انتخاب نواب أو أعضاء مجلس الشيوخ بموجب قرار اتخذ قبل أكثر من قرنين. وظهرت مطالبات عدة بإنهاء هذه المفارقة المخالفة للديمقراطية، في وقت تشيد فيه الولايات المتحدة بأنها أتاحت اجراء انتخابات حرة في العراق وأفغانستان، لكن حتى الآن لم تتخذ أي مبادرة تسمح بوصول ممثل لواشنطن الى «الكونغرس».

وقال النائب الجمهوري عن فيرجينيا توماس دافيس، الذي اعد آخر مشروع قانون يتيح لسكان واشنطن اختيار نائبهم هم أيضا، «من غير المبرر ان لا يكون لسكان مدينة واشنطن، عاصمة العالم الحر، نائب في مجلس النواب». وفي الواقع، فان لواشنطن ممثلا في «الكونغرس» هي الديمقراطية اليانور هولمز نورتون، لكن هذه «المندوبة» لا تملك عمليا حق حضور جلسات مجلس النواب وفي مطلق الأحوال حق التصويت على القوانين.

وتشكل مدينة واشنطن غرابة إدارية، فهي تدعى منطقة كولومبيا ولكنها ليست مدينة بالكامل ولا ولاية. لكن واشنطن التي تعد نحو 600 ألف نسمة تضم عدد سكان اكبر مما في وايومينغ ويوازي تقريبا عدد سكان فيرمونت، وهما الولايتان اللتان تتمثل كل منهما بعضوين في مجلس الشيوخ ونائب مثل كل الولايات الأميركية بغض النظر عن حجمها.

بدأت مشكلة واشنطن عام 1800 حين قرر البرلمانيون الأميركيون نقل عاصمة الولايات المتحدة من فيلادلفيا إلى واشنطن. ومنذ ذلك الحين تقرر ان الدولة الفيدرالية تتولى مباشرة إدارة هذا الكيان. وكان البرلمانيون يخشون آنذاك من أن يؤثر نواب واشنطن حيث يوجد مقر «الكونغرس»، بقوة على أعمال مجلسي النواب والشيوخ. واستمر هذا الوضع، واضطر سكان واشنطن ان ينتظروا حتى العام 1961 لكي يسمح لهم أخيرا بالتصويت في الانتخابات الرئاسية وهو ما بدأوا القيام به في مناسبة الانتخابات الرئاسية عام 1964.

ولم تؤد كل الاقتراحات لتغيير الوضع القائم - مثل الاقتراح الذي دعا إلى جعل واشنطن الولاية الواحدة والخمسين في الولايات المتحدة تحت اسم نيو كولومبيا - إلى نتيجة. ومنذ عام 2000، تحمل السيارات المسجلة في واشنطن لوحات تسجيل تشجب فرض ضرائب من دون تمثيل، وهي تشبه إلى حد كبير كلمات شعار شهير ابان حرب الاستقلال ضد البريطانيين في القرن الثامن عشر الذي كان يقول «فرض ضرائب من دون تمثيل هو طغيان».

ولاظهار التضامن مع سكان واشنطن، علق الرئيس الأميركي بيل كلينتون إحدى لوحات التسجيل هذه على سيارة الليموزين الرئاسية عند انتهاء ولايته. وقام الرئيس الأميركي جورج بوش بإزالة هذه اللوحة فور وصوله إلى السلطة في يناير2001. وفي الواقع، فان الجمهوريين سيخسرون كثيرا في حال تمكنت واشنطن من انتخاب نائب أو أعضاء في مجلس الشيوخ، نظرا لان المدينة التي تعد 60% من السود هي معقل ديمقراطي. وفي العام 2004 نال المرشح الديمقراطي إلى البيت الأبيض جون كيري 89% من الأصوات في واشنطن، في أعلى معدل اصوات يناله في الولايات المتحدة.