يهدد صراع مرير على السلطة بين حزب الله وزعماء الحكومة اللبنانية التي يدعمها الغرب بالامتداد الى الشوارع بعد 11 اسبوعا على خروج لبنان من حرب مدمرة مع اسرائيل.وتعهد السيد حسن نصر الله أمين عام حزب الله يوم الثلاثاء بتنظيم احتجاجات سلمية تطالب بانتخابات جديدة الا اذا وافق معارضوه على تشكيل حكومة وحدة وطنية بحلول منتصف نوفمبر.وفي مناخ سياسي افسدته اتهامات متبادلة يمكن ان تتحول تلك المظاهرات الى العنف على نحو يهدد الاستقرار ويعوق امال التعافي في مرحلة ما بعد الحرب.
وقال ميشال نوفل مدير التحرير في صحيفة المستقبل التي تمتلكها عائلة رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري «انه موقف متقلب للغاية».ويشعر الجانبان بتعرضهما للخيانة والتهديد. فحزب الله يتهم مجموعة 14 اذار المناهضة لسوريا بالاخفاق في دعمه خلال الحرب وبدعم المطالب الاميركية الاسرائيلية بشأن نزع سلاح الحزب.وقال نصر الله ان مجموعة 14 اذار تعمل على تمديد تفويض قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة من الجنوب الى مناطق أخرى في لبنان لتحييد قدرة حزب الله العسكرية.
ومجموعة 14 اذار التي نجم فوزها بالاغلبية البرلمانية جزئيا من تحالفها الانتخابي مع حزب الله اصبحت تنحي باللائمة على نصر الله في الزج بلبنان في حرب كارثية تقول انه خاضها بناء على طلب حليفيه سوريا وايران.ويعكس النزاع صراعا أكبر يتبع فيه حزب الله برنامجا قوميا عربيا اسلاميا لمقاومة «الهيمنة» الاميركية الاسرائيلية والزعماء العرب الموالين للغرب.
ويخشى منتقدو حزب الله من المسلمين السنة والدروز والمسيحييين ان يقود ذلك لبنان الى محور سوري ايراني ويقضي على امال الاستقلال عقب انسحاب القوات السورية من لبنان العام الماضي اثر المظاهرات الحاشدة التي اندلعت بعد اغتيال رفيق الحريري في 14 فبراير.
وقال هلال خشان استاذ العلوم السياسية بالجامعة الاميركية في بيروت «انهم يتصارعون بشأن امور تتعلق بمباديء عليا».وتابع «كل منهم يريد التخلص من الاخر».وطلب نبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني وزعيم حركة أمل الشيعية من الجانبين الاجتماع الاسبوع المقبل لنزع فتيل الازمة.لكن لم تظهر في الافق بادرة على التوصل لتسوية بشأن مطلب نصر الله وحليفيه وهما حركة أمل الشيعية والتيار الوطني الحر الذي يتزعمه ميشيل عون فيما يتعلق بتشكيل حكومة وحدة وطنية وهو ما يكفي لعرقلة أي قرارات.
والمقابل الممكن بالنسبة لمجموعة 14 اذار التي تدعم حكومة رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة هو الموافقة على توسيع الحكومة بشرط المضي قدما في خطط تتعلق بتشكيل محكمة ذات طابع دولي لمحاكمة قتلة الحريري. وأثارت مسألة المحكمة صراعا جانبيا بين مجموعة 14 اذار والرئيس اللبناني اميل لحود الموالي لسوريا الذي تعد ازاحته احد المطالب الرئيسية لتحالف الاغلبية.
ويتعين انتخاب رئيس جديد خلال الاثني عشرة شهرا المقبلة مما يعد الساحة لصراع جديد في ظل تهديد نصر الله بالمطالبة بانتخابات تشريعية مبكرة بموجب قانون انتخابي معدل حال عدم تلبية مطلبه.وتقول أمل سعد غريب الخبيرة في شؤون حزب الله انه «في حالة عدم التوصل لتسوية مع مجموعة 14 اذار سيحاول حزب الله الاطاحة بالحكومة وهو ما من شأنه زعزعة الاستقرار بشدة لان حزب الله يشكك في شرعية النظام».
وأضافت انهم يقولون ان البرلمان والحكومة ليسا تمثيلا للمستوى الشعبي.وأوضح «حوار وطني» سابق نظمه بري قبل حرب يوليو - اغسطس ان الخلل في التمثيل يدفع الى اللجوء الى منتدى خارج البرلمان والحكومة.ويوجد خمسة وزراء في الحكومة من اعضاء جماعتي حزب الله وأمل لكن تم استبعاد عون الذي فاز في المعاقل المسيحية الماروينة وانضم الان الى الفصائل الشيعية الموالية لسوريا رغم سجله السابق كخصم لدود لدمشق.
وقالت غريب ان قوى 14 اذار تواجه خيارا غير مستساغ بشأن التعامل مع مطلب تشكيل حكومة وحدة وطنية.وتابعت انهم «اذا ما وافقوا سيفقدون فعليا قدرتهم على فرض قراراتهم واذا رفضوا ستنهار الحكومة وسيفقد النظام كله شرعيته».ووصف مبعوث الامم المتحدة تيري رود لارسن في تصريحات للصحافيين في نيويورك الاسبوع الحالي الموقف في لبنان بأنه مثير للقلق وان «المساجلات السياسية تظهر ان هناك توترات مرتفعة جدا».
ويظل هاجس تحول مواجهات الشوارع الى العنف مثار خوف كثير من اللبنانيين الذين روعتهم الحرب الاهلية التي دارت رحاها ما بين 1975 و1990. كما ان اللهجة التي يستخدمها بعض السياسيين لا تطمئنهم.وقال النائب اللبناني أكرم شهيب أحد كبار مساعدي الزعيم الدرزي وليد جنبلاط ان «الاحتجاج سوف يقابله احتجاج اخر وطلقة الرصاص لن تجري مواجهتها بزهرة».