تواصلت مجزرة «غيوم الخريف» الإسرائيلية أمس، لليوم الثاني، في بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة بأربعة شهداء جدد، لترتفع حصيلتها إلى 13 شهيداً و100 جريح، بالتزامن مع اعتراف جيش الاحتلال بعجزه عن صد صواريخ المقاومة التي تدك المستوطنات المحاذية للقطاع، حيث أمطرت المقاومة سكان مستوطنة سديروت ودعتهم بالرحيل عنها تمهيداً لقصفها على غرار المنهج الإسرائيلي في قصف منازل الفلسطينيين.
وأعلن مصدر طبي عن أن خمسة فلسطينيين استشهدوا أمس برصاص الجيش الإسرائيلي في بيت حانون وقال الطبيب سعيد جودة نائب مدير مستشفى «كمال عدوان» في بلدة بيت لاهيا المجاورة إن الفلسطيني «يوسف عقل (23 عاما) استشهد برصاص الجنود الإسرائيليين». وكان المصدر نفسه أعلن استشهاد باسم الجمال (19 عاما) وعصام أبو عودة (29 عاما). في غضون ذلك، ذكرت مصادر عسكرية إسرائيلية إن الجيش غير قادر على وقف إطلاق الصواريخ محلية الصنع من قطاع غزة على أراضيها وأن معنويات المقاومة الفلسطينية مرتفعة. وأشارت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، إلى أن الجيش كان يتوقع زيادة عمليات إطلاق الصواريخ محلية الصنع على مدينة سديروت ومحيطها في أعقاب عملية «غيوم الخريف» وذكرت أن مصادر عسكرية إسرائيلية تؤكد أن وقف إطلاق الصواريخ الفلسطينية لن يكون على المدى القريب.
إلى ذلك، أعلنت كتائب «عز الدين القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» عن مسؤوليتها بتفجير عبوة ناسفة واستهداف ناقلة جند بقذيفتي «ياسين» مضادتين للدروع في بيت حانون. وقالت الكتائب في بيان إن هذه العملية جاءت في إطار التصدي للعدوان الإسرائيلي الذي يستهدف قطاع غزة وخاصة اجتياح بلدة بيت حانون.
ودعا «أبو عبيدة» الناطق باسم «كتائب القسام» سكان بلدة «سديروت» الإسرائيلية شمال القطاع إلى «الرحيل فوراً إذا كانوا يحرصون على حياتهم»، محذراً إياهم بأن بقاءهم فيها يعرضهم «جدياً للخطر القادم» ومشدداً على أن «المقاومة لن ترضخ للتهديدات الإسرائيلية».
وأشار أبو عبيدة إلى أن القوات الإسرائيلية الخاصة قامت فجراً وتحت جنح الظلام بالدخول إلى بيت حانون شمال قطاع غزة من محاور عدة «فقامت وحدات المرابطين التابعة لكتائب القسام برصد دقيق ومحكم لهذه القوات الخاصة ومن ثم أمطرها مجاهدونا بوابل من الرصاص وقذائف (آر.بي.جي) المضادة للأفراد». وحذر من أن «توغل العدو الإسرائيلي في قطاع غزة لن يكون نزهة أبداً».
وعن إعلان «ألوية الناصر صلاح الدين» إطلاق صاروخ متوسط المدى على مستوطنة إسرائيلية بالضفة الغربية، أكد أبو عبيدة أن هذا الأمر هو «تطور نوعي للمقاومة الفلسطينية». من جهتها أعلنت «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي» مسؤوليتها عن قصف بلدة سديروت بصاروخين من طراز «قدس» متوسط المدى.
كما أعلنت كتائب «الشهيد جهاد جبريل» التابعة لـ «الجبهة الشعبية-القيادة العامة»، مسؤوليتها بإطلاق صاروخين من طراز «عودة 3» باتجاه مدينة عسقلان جنوب فلسطين المحتلة. وعلى المستوى السياسي، دعا رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية، إسرائيل إلى التراجع «النهج الدموي» الذي تتبعه في قطاع غزة محذرا من أن هذا النهج سيؤدي إلى تعزيز حالة انعدام الاستقرار في المنطقة.
وقال هنية في تصريحات للصحافيين لدى وصوله إلى مكتبه في غزة تعقيبا على استمرار العملية العسكرية في بيت حانون «نقول لقادة الاحتلال الإسرائيلي تراجعوا عن هذا النهج الدموي لأن هذا النهج من شأنه أن يعزز اللااستقرار في المنطقة ولن تكسر الشعب الفلسطيني وإرادته ولن تبتز الحكومة الفلسطينية». وفي المقابل، اقترح الوزير الإسرائيلي المكلف الشؤون الاستراتيجية القومي المتطرف افيغدور ليبرمان أمس مجددا في حديث للإذاعة الإسرائيلية أن تتبع إسرائيل لمواجهة الوضع في غزة، النموذج الروسي في الشيشان، وذلك من خلال تشجيع وصول مسؤولين فلسطينيين «عقلاء» إلى السلطة.
وقال ليبرمان «إن الروس لم يكتفوا في الشيشان بإسقاط الحكومة الشيشانية المتطرفة بل اعدوا إدارة محلية بديلة قبل السيطرة التامة على مجريات الأمور». وأضاف زعيم الحزب اليميني المتطرف «إسرائيل بيتنا» انه «في المقابل أطاح الأميركيون بنظام صدام حسين في العراق دون تحضير حكم بديل ما أدى إلى انهيار تام».
وتابع «في غزة الأمر شبيه بذلك إذ لا يمكن إطلاق عملية عسكرية كبيرة دون تحضير قيادة محلية بديلة بشكل مسبق تكون قادرة على تولي السلطة» ومضى يقول «بين المليون فلسطيني في غزة، ليسوا جميعا متطرفين، هناك أناس عقلاء يريدون تنمية الاقتصاد والتعليم. يجب إيجادهم ودعمهم». والهدف من ذلك بحسب ليبرمان «هو إيجاد حكم بديل حقيقي وليس حكومة ألعوبة».
القناصة قتلوا مسناً كان يبحث عن الماء لعائلته
قال الطبيب سعيد جودة نائب مدير مستشفى «كمال عدوان» في بلدة بيت لاهيا، المجاورة لبلدة بيت حانون التي تشهد المجزرة، إن رابع الشهداء الفلسطينيين ليوم أمس، هو مسن استشهد وهو يفتش عن الماء لعائلته أثناء الحصار. وأوضح المصدر أن دياب البسيوني (70 عاما) أصابته رصاصة في الرأس بينما كان في منزله. وقال مصدر امني إن البسيوني كان يريد إحضار ماء لعائلته المحاصرة في المنزل عندما استهدفه قناص إسرائيلي برصاصة قاتلة في الرأس.

