بدأ الرئيس الأميركي جورج بوش أمس، محاولة أخيرة لمساعدة حزبه الجمهوري على الاحتفاظ بهيمنته على «الكونغرس» في الانتخابات التي تجرى الأسبوع المقبل، وقال انه على الولايات المتحدة أن تبقى في العراق رغم عدم تمتع هذه الحرب بشعبية، في الوقت نفسه أعلن عن تمسكه بنائبه ديك تشيني ووزير دفاعه دونالد رامسفيلد رافضا مطالب معارضيه بتنحيتهما بسبب الحرب في العراق. وقال بوش خلال حديث مع «رويترز» ووكالات أنباء أخرى «أعتقد أن معظم الجمهوريين يفهمون انه إذا رحلنا قبل أن نكمل المهمة ستكون أميركا أقل أمنا».
ويقوم بوش بجولات انتخابية في الولايات التي يمكن أن يحدث وجوده فيها فرقا خلال الأيام القليلة الباقية على الانتخابات وسيبدأها بمونتانا ثم نيفادا ثم ميزوري وأيوا وكولورادو. والمخاطر في هذه الانتخابات كبيرة. فإذا سيطر الديمقراطيون على مجلس النواب أو على مجلس الشيوخ فسيشكلون تحديا لسياسة بوش في العراق وقضايا أخرى خلال ما تبقى من فترته الرئاسية وهي عامان. حتى بعض الجمهوريين نأوا بأنفسهم عن سياسة بوش في العراق تحت ضغط الناخبين.
وحين سئل بوش عن ذلك في اللقاء لم يتخذ الرئيس الأميركي موقفا متشددا. وقال في ما يتعلق بالمرشحين الجمهوريين الذين اختلفوا معه بشأن العراق «الناس يخوضون السباق بالطريقة التي يريدونها». ورغم توقعات بعض الخبراء ان يخسر الجمهوريون الانتخابات، قال بوش انه سيثبت خطأهم وسيحتفظ حزبه بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ. وقال «أذكر الناس بعام 2002 حين استبعد الكل أن يكون بوسعنا زيادة هيمنتنا على مجلس النواب ومجلس الشيوخ لمصلحة رئيس جديد»، مشيرا إلى توليه الرئاسة قبل عام واحد.
وأضاف «ثانيا في عام 2004 توقع كثيرون رحيلي. وفي عام 2006 سمعت نفس التوقعات. وأعتقد أننا سنحتفظ بسيطرتنا على مجلسي النواب والشيوخ». وخلال الحملة الانتخابية طالب كثير من الديمقراطيين بتنحي دونالد رامسفيلد وزير الدفاع كما شكك بعض الجمهوريين في أدائه بعد أن قتل في العراق خلال شهر أكتوبر 104 جنود أميركيين، وهو أعلى رقم من القتلى بين صفوف القوات الأميركية منذ نحو عامين. لكن الرئيس الأميركي تمسك ببقاء وزير الدفاع في المنصب لبقية فترته الرئاسية رافضا مطالب بتنحية الوزير بسبب العراق.
كما عبر بوش أيضا عن ثقة كبيرة في نائبه ديك تشيني، الذي وصفه بأنه جزء لا يتجزأ من فريق البيت الأبيض. وقال انه يتوقع أن يبقى تشيني أيضا بقية الفترة الرئاسية التي تنتهي في يناير 2009. وقال خلال مقابلة في مكتب في البيت الأبيض «الرجلان يؤديان عملا رائعا وأويدهما بحزم».
وقالت النائبة الديمقراطية نانسي بيلوسي التي ستصبح رئيسة مجلس النواب في حالة هيمنة الديمقراطيين على المجلس «ما أعلنه الرئيس بوش عن رغبته في الاحتفاظ بالوزير رامسفيلد في منصبه حتى انتهاء فترة رئاسته يؤكد استمرار السياسات الفاشلة التي أرسلت قواتنا إلى العراق دون معدات كافية ودون خطة لإكمال المهمة». وأظهر أحدث استطلاع لـ «رويترز» ومؤسسة زغبي، أن الديمقراطيين يحققون تقدما في الحملة الانتخابية الجارية فيما يصل إلى 12 مقعدا من بين 15 مقعدا يسيطر عليها الجمهوريون في مجلس النواب الأميركي ويدور حولها السباق.
وجاءت هذه النتائج قبل أسبوع واحد من انتخابات التجديد النصفي لـ «الكونغرس» التي تجري في السابع من نوفمبر الحالي مما يجعل الديمقراطيين على مرمى حجر من السيطرة على المجلس. وعلى الديمقراطيين أن يفوزوا بما يصل إلى 15 مقعدا إضافيا لاستعادة هيمنتهم على مجلس النواب وكشف الاستطلاع أن الجمهوريين يناضلون حتى لا يخسرون السلطة للمرة الأولى منذ عام 1994.
