بدأت المعركة القضائية ضد القانون الجديد الخاص بمعاملة معتقلي غوانتانامو إذ طعن محامو المسجونين بدستورية القانون، فيما وجهت إلى بريطانيا تهمة تبني موقف غامض بشأن التعذيب ما أضعف مكافحته. ورفع محامو الأسرى في غوانتانامو طعنا بدستورية القانون الجديد إلى محكمة الاستئناف الفيدرالية في واشنطن، بشأن معاملة الإرهابيين المفترضين، ففتحوا بذلك المعركة القضائية ضد هذا القانون المثير للجدل.

وتدرس المحكمة عشرات الطعون من الأسرى الذين ينتقدون توقيفهم بلا محاكمة، وإجراءات منها تدبير ملحق بالقانون الذي اقر أواخر سبتمبر الماضي لإنشاء محاكم عسكرية استثنائية يطالب بإلغائها. وطلب محامو الأسرى من القضاة الثلاثة الذين يتولون القضية تجاوز هذا القانون الذين يعتبرونه مخالفا للدستور.

وفي العام 2004، اعتبرت المحكمة العليا في الولايات المتحدة أن من حق الأسرى في غوانتانامو الاعتراض على توقيفهم بلا توجيه اتهام، ويسمى هذا الإجراء «قانون الإحضار». وذكر المحامون في الطعن أن قانون الإحضار وفر طوال قرون الحماية للأفراد من التوقيفات الاعتباطية مطالبا الحكومة بتقديم الأسس الشرعية المقرونة بوقائع لقرار الحبس إلى مقرر قضائي محايد.

ولم يتمكن الكونغرس من إلغاء هذا الحق، إذ إن الدستور لا يتيح تعليقه إلا في حالتي التمرد والاجتياح. وانتقد الطعن أيضا لجان إعادة النظر في وضع المقاتل العدو التي يمثل الأسرى أمامها من دون محامين. وقال المحامون إن سلطات الحرب التي يتمتع بها الكونغرس لا يمكن أن تتيح خطف واحتجاز مدنيين فترة غير محددة من بلد حليف في زمن السلم مع الولايات المتحدة.

في موازاة ذلك، اتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش» للدفاع عن حقوق الإنسان في تقرير الحكومة البريطانية بإضعاف مكافحة التعذيب عبر موقفها الغامض من هذا الموضوع. وأكدت في وثيقة تحمل عنوان «ازدواجية خطرة: السياسة البريطانية حول التعذيب منذ 11 سبتمبر»، أن الحكومة تشكك في منع التعذيب معلنة في الوقت نفسه أنها تحاربه في كل مكان من العالم. وأوضحت المنظمة التي تتخذ من نيويورك مقرا لها أن مشروع قانون من شأنه أن يتيح للحكومة مقارنة مخاطر التعذيب بالمخاطر التي تلقي بثقلها على الأمن القومي.

وذكرت المنظمة أن هذا القانون سيؤدي في حال تبنيه إلى السماح بإبعاد أشخاص مشبوهين بالإرهاب إلى بلدان قد يتعرضون فيها للتعذيب. لذلك فانه يتناقض مع القانون الدولي. وقال المسؤول عن أوروبا وآسيا الوسطى في «هيومن رايتس ووتش» بنيامين وورد إن القبول بالتعذيب يساعد قضية الإرهابيين من خلال إضعاف المجتمع وتقسيمه. وأضاف انه يبعد المسلمين البريطانيين الذين يعتبر تعاونهم مع الشرطة والأجهزة الأمنية أساسيا لنجاح جهود مكافحة الإرهاب.

وأخيراً، ذكر وورد أن التعذيب لن يعطي بريطانيا مزيدا من الأمان، فالرد الأفضل ضد الإرهاب هو قيام الشرطة وأجهزة الاستخبارات بعمل جيد من دون التخلي عن القيم الأساسية. على صعيد آخر، قالت شركة «بي.ايه.ايه» المختصة بإدارة المطارات أن الحكومة البريطانية وافقت على تخفيف بعض الإجراءات الأمنية المشددة في مطاراتها والسماح للركاب بحمل بعض السوائل والمأكولات في حقائب اليد.

وقالت الشركة التي تملك مطارات هيثرو وجاتويك وستانستد في لندن قد يتمكن الركاب اعتبارا من السادس من نوفمبر من حمل كمية محدودة من السوائل مثل الجل والغسول والمعجون ومواد التجميل السائلة والمواد الرغوية والمأكولات في حقائب اليد عند مرورهم بنقاط التفتيش في المطارات.