رأى حزب الله اللبناني أن البيان الصادر عن البيت الأبيض المحذر من مخطط إيراني سوري بالتعاون مع الحزب ورفض تشكيل حكومة وحدة وطنية «تدخل سافر في شأن داخلي يتعلق بخيارات الشعب اللبناني»، فيما أسف رئيس تكتل الإصلاح والتغيير في لبنان النائب ميشال عون عن انخراط الرئيس الأميركي جورج بوش في ما وصفه بـ «ترويج معلومات مغلوطة تقول إننا نحاول إعادة الوصاية السورية إلى لبنان».
وأصدر حزب الله بياناً اعتبر فيه أن الموقف الأميركي الأخير «تدخل سافر يصل إلى حد إعلان الوصاية الكاملة على اللبنانيين وحقهم في اختيار حكومتهم وشكلها وطبيعة إدارة بلدهم». وأكد على أن «رفض الولايات المتحدة لمطلب حكومة وطنية تمثل مجمل مكونات الشعب اللبناني أو اللجوء إلى صناديق الاقتراع لحسم خلافات تقترب من حدود الأزمة الوطنية، هو تعبير صارخ عن رفض الخيار الديمقراطي الذي طالما استخدمته إدارة بوش شعاراً فارغا وخادعاً في لبنان والمنطقة، ومسارعة مكشوفة إلى مساندة حكومات لا تتمتع بالتأييد الشعبي بقدر ما تتمتع برعاية المشروع الأميركي».
وأضاف أن الموقف الأميركي يندرج في سياق «عرقلة الحل الداخلي الذي دعت إليه الأطراف الساعية إلى حل وطني شامل وفي سياق زج لبنان في صراع واشنطن ضد قوى ودول صديقة وشقيقة للبنان وشعبه، منها إيران وسوريا وتحويله إلى حرب إدارة بوش ضد من تصنفهم في خانة أعدائها».
وتابع: «إننا إذ ننصح القوة الممسكة بالحكم في لبنان بالاستماع إلى رأي شعبها لا إلى رأي بوش والاتصالات إلى نبض الشارع اللبناني لا إلى نبض البيت الأبيض، فإننا نؤكد أن هذا الانتهاك الأميركي لسيادتنا الوطنية لن يرهب شعبنا أو يمنعه من ممارسة حقوقه الدستورية كافة وعلى رأسها حق التظاهر والانتخاب واختيار حكومته، ولن يزيدنا إلا إصرارا على أحقية مواقفنا في الدفاع عن السيادة والاستقلال في وجه الهيمنة والوصاية الأميركية».
إلى ذلك، قال وزير الطاقة والمياه العضو في حزب الله محمد فنيش إنه «يبدو أن الإدارة الأميركية تمارس المزيد من الضغوط على البلد لدفعه نحو الفتن أو لتحريض قوى على قوى أخرى لأنها بحسب السياسات المتبعة في المنطقة وما ينجم عنها التسبب كما يحصل في العراق وأفغانستان إلى اشتعال الحرائق وهذا ما يخدم المصلحة الأميركية».
وتابع أنه يوجد في لبنان «فريق لبناني يعترض على أداء الحكومة فتتدخل الإدارة الأميركية وتصور الأمر بأزمة حرب، وتريد إنهاءها، بينما الوضع السياسي يشهد اختلافات سياسية، فريق يعترض على أداء حكومة ويدعو إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، والغريب أن الإدارة الأميركية تواجه هذا المطلب وكأن البلد سيشهد انقلابا وليس اتباع الوسائل الديمقراطية».
وردا على سؤال حول توقع انعقاد اللقاء التشاوري الاثنين المقبل، قال: «هذا ما أتمناه لأنه ليس هناك من خيار سوى أن نجلس ونواجه مشاكلنا بإرادة ذاتية بعيدا عن كل التدخلات، وعلينا أن نتعامل مع المشكلات ليس بذهنية الإلغاء والتهميش والمكابرة إنما على قاعدة المسؤولية والبحث عن حلول ومخارج وتسويات لأن هناك مشكلة في البلد لا يمكن أن يتجاهلها احد، لأن تجاهلها لا يلغيها». من جانبه، أعرب رئيس تكتل الإصلاح والتغيير النائب ميشال عون عن أسفه أن ينخرط الرئيس جورج بوش في ترويج معلومات مغلوطة عنا تقول إننا نحاول إعادة الوصاية السورية إلى لبنان.
وأصدر المكتب الإعلامي لعون بياناً أعرب عن الأمل في أن «يعي الأميركيون ماهية هذه الشائعات ومصدرها، والتي لا تتعدى كونها مناورات وتزويراً من قبل عملاء سوريا السابقين في لبنان الذين يحاولون الآن الإبقاء على هيمنتهم على السلطة اللبنانية». وقال إن «تاريخ هؤلاء الذين يحاولون تشويه صورتنا في العواصم الأجنبية، فارغ إلا من الفساد والعمولة، بينما نحن، نمثل مصالح لبنان والشعب اللبناني فقط».
ورأى أنه «آن الأوان للإدارة الأميركية أن تعي أن قيام حكومة جديدة في لبنان يجب أن تنبع من الشعب اللبناني. وإذا كانت الولايات المتحدة ترغب فعلا في إحلال الديمقراطية، فعليها ألا تقدم دعمها إلى حكومة لا تمثل شعبها، منبثقة من انتخابات تمت بقانون انتخابي سوري الصنع، بل عليها العمل مع الجميع، جميع اللبنانيين، من أجل قيام حكومة منبثقة من الشعب اللبناني ومن أجل الشعب اللبناني بأكمله».
تجمع العلماء المسلمين : الحكومة فشلت
رأى تجمع العلماء المسلمين في لبنان أن الحكومة اللبنانية فشلت في قيادة البلد إلى بر الأمان «ولم تؤد للمواطن حقه في تأمين مستلزمات العيش الكريم». وأعلن التجمع تأييده «لرمز المقاومة في العالم الإسلامي» في وجوب إما تشكيل حكومة جديدة، أو الذهاب إلى انتفاضة شعبية تؤدي إلى انتخابات مبكرة. وأكد على أنه «إذا لم يصل التشاور الأسبوع المقبل إلى نتيجة، وجوب النزول إل الساحات من اجل التغيير السلمي والديمقراطي، وهذا حق طبيعي تكفله جميع المواثيق والقوانين في العالم».
بيروت ـ علي بردى:
