عاشت الكويت وصحافتها أمس أجواء مشحونة على ضوء تسريبات صحافية ونيابية عن توجه القيادة السياسية العليا في البلاد حل مجلس الأمة «حلاً غير دستوري» في ضوء التصعيد الذي يبديه عدد كبير من أعضاء البرلمان الذي لم يبدأ دورته الجديدة بعد، وسط تسريب مواز لمعلومات عن وعد رئيس التكتل الشعبي البرلماني النائب أحمد السعدون فعاليات شعبية تأجيل الاستجواب المزمع لوزير الإعلام محمد السنعوسي شرط إزالته التجاوزات على المال العام من خلال المشاريع الترفيهية التي يمتلكها.
وفيما قال أكثر من نائب في المجلس إنهم يشعرون بأجواء حل غير دستوري للمجلس الذي تم انتخابه في يونيو الماضي في انتخابات شاركت فيها المرأة للمرة الأولى.. قال نواب مستقلون وآخرون محسوبون على الحكومة إن الأجواء المشحونة والتهديدات التي أطلقها نواب التكتل الشعبي والتكتل الإسلامي خلقت هذه الأجواء ما دفع بأكثر من وزير إلى الإعلان عن انزعاجه من الأسلوب الذي يتعامل نواب الكتلتين به مع الوزراء من خلال إطلاق التصريحات النارية واللاذعة،
وأضافوا: «لذلك نشعر أن حل مجلس الأمة آت.. ولدى الكثيرين من النواب هذا الشعور».وقال نائب، رفض نشر اسمه، لـ «البيان» إن الحكومة غير متماسكة «وهناك وزراء ضد بعضهم.. لا توجد قوة وزارية في التصدي للنواب ما جعل نواب التكتلات أقوياء وصوتهم عالياً وأصبح الوزراء يخافون من الاستجواب ويتراجعون عن قراراتهم».
وكانت بوادر المواجهة ظهرت خلال اليومين الماضين عبر نتائج انتخابات اللجان استطاعت الحكومة أن تخترق الكتلة الإسلامية والتكتل الشعبي حيث وجد أن ضمن هذين التكتلين نواباً يعملون مع الحكومة ولا يلتزمون ضمن توجهات التكتل الذي ينتمون له، ولذا استطاعت الحكومة إسقاط مرشحي التكتلات المعارضة للحكومة لأمانة السر ومراقبة المجلس.
يذكر أن آخر حل غير دستوري كان في العام 1986 عندما حل أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد مجلس الأمة ما أدى إلى تحرك القوى السياسية من خلال ما عرف بـ «دواوين الاثنين»، ولم يعد مجلس الأمة إلا بعد تحرير الكويت بعام. والحل غير الدستوري يعني أن بإمكان الأمير حل المجلس دون الدعوة لانتخابات مبكرة خلال 60 يوماً ينص عليها دستور 1962.
ولاستجلاء حقيقة هذه التسريبات هاتفت «البيان» عدداً من أعضاء مجلس الأمة الكويتي الذين استبعدوا وجود مثل هذه النوايا لدى السلطة السياسية، وقال النائب صالح الفضالة ساخراً: «أين الصدام الذي يبرر الحل... المجلس حتى الآن لم يحتك بالحكومة»، لكنه لم يستبعد وجود أجواء غائمة في العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
ورداً على سؤال عن استجواب وزير الإعلام محمد السنعوسي الذي يدور حوله جدل سياسي منذ شهور طويلة شدد الفضالة على أن الاستجواب حق مطلق لأي نائب، لكن «هل يرقى إلى حد إخراج الوزير من الحكومة عبر طرح الثقة فيه»، وأوضح أن التكتلات الثلاثة: الشعبي والوطني والإسلامي أقرت استجواب السنعوسي «ولكن توقيت إخراجه لم يقر بعد».
وفي السياق ذاته، شدد النائب فيصل الشايع في ردوده على تساؤلات «البيان» على أن ما تداوله الكويتيون خلال الساعات الـ 24 الماضية «كلام جرائد» استند إلى الشائعات التي انتشرت في الآونة الأخيرة، ولم ينف وجود تصعيد بين السلطتين وبخاصة من قبل أعضاء مجلس الأمة أصحاب الطرح الحاد. ورأى الأمر طبيعياً «كما في كل بداية دور انعقاد»، حيث تطرح بعض القضايا التي تعطي الانطباع بوجود تصعيد قوي.
وعن ما شاع في البلاد أمس، قال: «سمعنا.. ولكن لا يوجد أي إثبات على ذهاب الحكومة إلى هذا الحد»، ورأى أن الأمر قد يكون مجرد تلويح بالعصا من التمادي في التصعيد من قبل البرلمان. أما عن استجواب السنعوسي، شدد الشايع على أن الاستجواب ماض قدماً «وسمعنا عن تأجيله» إلى بداية العام المقبل.
إلى ذلك، قالت مصادر نيابية لـ «البيان» ان كتلة العمل الشعبي قررت رغم إعلانها جهوزيتها لاستجواب وزير الإعلام التأجيل. وقالت مصادر مقربة من التكتل أن ضغطاً شعبياً يتعرض له زعيم الكتلة النائب أحمد السعدون لتأجيل الاستجواب من أجل إعطاء الحكومة فرصة للعمل. وقال رواد إحدى الديوانيات المهمة ان السعدون وعد بتأجيل الاستجواب 60 يوماً، إلا أن الأمر مشروط بأن يبادر الوزير إلى إزالة المخالفات المتعلقة بمشاريعه التجارية وخاصة متنزه «شوبيز» والقرية التراثية سليل الجهراء.
الكويت ـ حسين عبدالرحمن : دبي ـ نضال حمدان