بماذا تصف موقفا يقتل فيه كل شهر 3000 مواطن بهجمات متبادلة، من تفجيرات إلى إطلاق رصاص وجز الأعناق. إذا كان الموقف متعلقا بالعراق فهذا يعتمد على من سيجيب على هذا التساؤل، فقادة الولايات المتحدة والحكومة العراقية يتجنبون استخدام تعبير حرب أهلية، وإن أقر الرئيس الأميركي جورج بوش ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد والعديد من جنرالات الجيش الأميركي بأن العراق يقترب من حرب أهلية أو انه يتهدده هذا الخطر إلا أن المسؤولين العراقيين بتهربون من كشف الحقيقة.

وجاء في تقرير نشره في أكتوبر مجلس التقدم الأميركي، وهو معهد أبحاث في واشنطن قريب من الحزب الديمقراطي أن الصراع في العراق الآن أسوأ من الحرب الأهلية، «فالبلاد تعاني من أربعة صراعات داخلية على الأقل.. حرب أهلية سنية شيعية في الوسط واقتتال شيعي شيعي في الجنوب وحملة تمرد سنية في الغرب وتوترات عرقية بين العرب والأكراد في الشمال».

وفي أغسطس قال قائد العمليات العسكرية الأميركية في الشرق الاوسط الجنرال جون أبي زيد، أمام لجنة تابعة لمجلس الشيوخ الأميركي «العنف الطائفي هو على الأرجح بنفس درجة السوء التي شهدتها، خاصة في بغداد واذا لم يوقف من الممكن ان يتجه العراق صوب حرب أهلية».

ومنذ ذلك الوقت ارتفع عدد القتلى من أعمال العنف الطائفي بشكل مطرد. كما تزايدت هجمات المقاتلين على القوات الأميركية. وخلال الفترة من يوليو وحتى سبتمبر قتل 9200 مدني عراقي طبقا لتقرير صدر في 30 أكتوبر الماضي للمفتش الأميركي العام المختص بإعمار العراق.

أما رئيس وزراء العراق نوري المالكي فقد قال بعد بضعة أشهر من توليه منصبه قبل ستة أشهر «في العراق لن تحدث حرب أهلية أبدا». أما سلفه رئيس وزراء العراق الأسبق اياد علاوي فيرى الأمور بشكل مختلف. ويقول «نحن نخسر كل يوم ما بين 50 و60 شخصا في المتوسط ان لم يكن أكثر.

وإذا كانت هذه ليست حربا أهلية فالله وحده يعلم ما هي الحرب الأهلية». وفي أحدث تقرير له صدر في أكتوبر عن العراق قال انتوني كوردسمان وهو خبير يتمتع باحترام كبير في مركز واشنطن للدراسات الاستراتيجية والدولية ان مستوى العنف في العراق ومصادره تتفق تماما مع تعريف المعاجم عن الحرب الأهلية.

وخلص كين بولاك ودانييل بيمان من معهد بروكينغز، وهو معهد أبحاث إلى نفس النتيجة قبل شهرين وقالا «انتهى الجدل. فالعراق يعيش حربا أهلية بأي تعريف». لكن تعريف الحرب الأهلية يصعب على الجيش الأميركي بشكل خاص. فقاموس وزارة الدفاع الأميركية للمصطلحات العسكرية وذات الصلة لا يتضمن تعريفا للحرب الأهلية.

وقال ضابط في الجيش طلب عدم نشر اسمه «انها حقا قضية سياسية. حين يناقش هذا علنا يكون الدافع وراءه في الأغلب السياسة. منتقدو الحرب يخلصون إلى اننا في الولايات المتحدة لسنا في الموقع الذي تمنيناه في العراق بغض النظر عن كيفية وصفك لما يحدث في العراق».

ودعا عضوان ديمقراطيان في مجلس الشيوخ هما السناتور هاري ريد والسناتور ادوارد كنيدي الرئيس الجمهوري إلى تقديم تقييم كل ثلاثة أشهر عن مدى انزلاق العراق إلى حرب أهلية لضمان توافق ما يحدث على أرض الواقع مع البيانات الرسمية. ويقول مسؤولون إن مثلها مثل الجيش الأميركي لم تتفق أجهزة المخابرات التي تضم 16 وكالة مختلفة على تعريف واحد للحرب الأهلية.

وتفرض السرية على المعيار الذي تطبقه وكالة الاستخبارات المركزية. وفي ما يتعلق بحجم الخسائر في الأرواح وهو أحد المعايير التي يستخدمها خبراء العلوم السياسية الذين يدرسون الصراع يجيء العراق في مصافي غواتيمالا وبيرو ولبنان وكلها وصفت بأنها حروب أهلية.